اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أخطر اختراق للبيانات في تاريخ "إسرائيل"

خاص العهد

المقابر.. سكن أبناء غزة الجديد
خاص العهد

المقابر.. سكن أبناء غزة الجديد

73

خاص غزة 

لم تعد المقابر في غزة مخصصة لدفن الموتى، بل باتت مسكنًا لآلاف النازحين بعد اكتظاظ مراكز الإيواء، وانعدام أيّة بدائل آمنة للسكن.

النازحة دعاء طبش من سكان عبسان الكبيرة تقول لموقع "العهد" الإخباري إن زوجها اضطر لنصب خيمة داخل المقبرة في ظل استمرار العمليات العسكرية "الإسرائيلية"، ووقوع منزلهم في المناطق الصفراء التي يسيطر عليها الجيش "الإسرائيلي"، مضيفةً: "السكن في المقابر صعب ولدينا أطفال يخافون من المقابر والموتى". 

الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا من هذا المشهد القاسي، فإلى جانب فقدانهم منازلهم ومدارسهم يعيشون صدمة نفسية يومية في بيئة غير آدمية، إذ تغيب الخصوصية والأمان وتتصاعد المخاوف من الأمراض وانتشار الأوبئة.

تتابع دعاء حديثها قائلةً إن الأطفال غير قادرين على تقبّل الحياة في المقبرة إطلاقًا، إذ يردّدون باستمرار: "متى سنعود يا أمّي؟ لقد سئمنا، نريد حياتنا في عبسان". وتعبّر عن خوفها قائلةً إنها تخشى أن تكون قد عاشت في مقبرة وتموت فيها، وأن يعيش أبناؤها معها في المقبرة ويموتوا فيها أيضًا.

وتستطرد دعاء قائلةً إن أبناءها من حقهم أن يلعبوا وأن تتوافر لهم مساحة آمنة ومناسبة، مضيفةً: "أطفالي يحتاجون إلى مكان ملائم وخيمة لائقة، لا خيمتي هذه. فالمياه تتسرّب إلى داخلها، ولا أملك حمّامًا مناسبًا، إذ إننا نعيش داخل المقابر، ولا يمكن إنشاء مرافق صحية فيها".

وطالبت دعاء بتوفير مأوى مناسب لها ولعائلتها، مؤكدةً حاجتها إلى خيمة تليق بالعيش الإنساني، تتوافر فيها مستلزمات أساسية ووسائل حماية مناسبة، موضحةً: "أطالب بخيمة لائقة وحمّام مناسب ووسائل تقي من الظروف القاسية، كما يعيش الناس".

وأضافت أن العائلات تطالب بالأمن والأمان وبحياة كريمة، مشيرةً إلى أن منازلهم قد دُمّرت، ولا مصدر دخل لديهم، ولا يملكون ما يمكّنهم من تلبية متطلبات الحياة الأساسية.

وتعاني النساء على وجه الخصوص من أعباء مضاعفة، إذ يجدن أنفسهن مسؤولات عن إدارة حياة شبه مستحيلة، من تأمين القليل من الطعام، والحفاظ على نظافة الأطفال، ومحاولة خلق شعور مؤقت بالاستقرار في أماكن لا تعترف بمقومات الحياة.

 آثار نفسية بالغة

من جهته، قال جمال طبش، أحد سكان عبسان الكبيرة، إنه لم يتمكّن من الوصول إلى منزله لوقوعه ضمن منطقة مصنّفة باللون الأصفر. 

وأضاف في حديثه لـ"العهد": "لم نعد قادرين على فعل أي شيء. خرجنا من بيوتنا خالي الوفاض، لا نملك شيئًا، فاضطررنا إلى اللجوء إلى المقابر".

وتابع أن أبناءه يعانون آثارًا نفسية بالغة، إذ باتوا غير قادرين على النوم ليلًا بسبب المشاهد التي يشاهدونها من جثامين الشهداء والموتى، مطالبًا بحياة كريمة ومكان آمن بعيد عن القصف.

الجثامين تظهر على سطح الأرض

ولم يكن حال محمد الجبور أفضل، إذ أُجبر على النزوح من منطقة جورة اللوت جنوب مدينة خان يونس إلى المقبرة، نتيجة القصف "الإسرائيلي" المتواصل وعدم توافر أماكن آمنة.

وقال الجبور: "لم أجد مكانًا يؤويني وأسرتي وأطفالي الصغار سوى هذه المقابر التي تضم الموتى، لنعيش أمواتًا فوق الأرض وأمواتًا تحتها". 

كما أشار إلى أن مقبرة النمساوي تعرّضت للتدمير على يد الجيش "الإسرائيلي"، موضحًا أن المواطنين اضطروا عند وصولهم إلى المنطقة إلى دفن العديد من الجثامين التي كانت مكشوفة، فيما تعذّر الوصول إلى بعضها، فتمّ مواراتها بالرمال. ومع المنخفض الجوي والأمطار الغزيرة، عادت العديد من الجثامين للظهور على سطح الأرض.

وأوضح الجبور أنهم يواجهون معاناة شديدة جرّاء بقائهم في المقابر، مؤكدًا غياب الدعم النفسي والمؤسسات المعنية بتأهيل الأطفال، ما جعل المقابر تشكّل صدمة وأزمة نفسية عميقة لهم. 

وطالب في الختام المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال "الإسرائيلي" للسماح لهم بالعودة إلى منازلهم وأماكن سكنهم.

الكلمات المفتاحية
مشاركة