اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي  ماذا تناول لقاء بعبدا بين الرئيسين عون وبري؟ 

خاص العهد

الإطاحة بـ
خاص العهد

الإطاحة بـ"الميكانيزم".. التنازلات الرسمية تشرّع الأبواب أمام مسارٍ أخطر

84

تتجه الأنظار إلى لجنة "الميكانيزم" في لبنان في ظل معطيات متزايدة تشير إلى الإطاحة بها وتعليق عملها، في خطوة تبدو مرتبطة مباشرة بتبدّل أولويات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. وممّا لا شكّ فيه أنّ اللجنة وُضِعت في موقعٍ إشكالي منذ تأسيسها، إذ لم تمتلك أيّ تأثير من أجل كبح الاعتداءات "الإسرائيلية" المتكرّرة. 

يأتي ذلك بالتوازي مع مغادرة رئيس اللجنة جوزيف كليرفيلد إلى الولايات المتحدة عقب الاجتماع الأخير المنعقد في 7 كانون الثاني/يناير الجاري.

ويُعزى هذا التوجّه إلى امتعاض واشنطن و"تل أبيب" من أداء الجيش اللبناني داخل اللجنة، ولا سيّما بعد رفضه الانصياع لإملاءاتهما، وهو ما برز بوضوح خلال الاجتماع الأخير حين شدّد ضباط الجيش على أولوية وقف الاعتداءات وانسحاب قوات الاحتلال وعودة الأهالي إلى القرى الحدودية، وبدء إعادة الإعمار، تمهيدًا لاستكمال انتشار الجيش. 
على الرغم من محدودية فعالية لجنة "الميكانيزم"، وما أظهرته منذ تشكيلها من انحيازٍ واضح لمصلحة "إسرائيل"، فإنّ السعي إلى تطييرها يبدو جزءًا من محاولة لفرض مسارات وأطر جديدة تمكّن الكيان الصهيوني من تكريس إرادته السياسية والأمنية على لبنان.

من القرار 1701 إلى الاتفاق الأمني

يقول الكاتب والمحلّل السياسي الدكتور وسيم بزي، في حديثٍ لموقع العهد الإخباري، إنّ الإطاحة بلجنة "الميكانيزم" لا يمكن فصلها عن مسارٍ متدرّج ومرسوم بدقّة، بدأ منذ فترة، ويخدم في جوهره الأهداف الاستراتيجية للعدو "الإسرائيلي"، مستفيدًا من الغطاء الأميركي المطلق، ومن ضعف الدولة اللبنانية وتراجع دور الضامنين الدوليين، ولا سيّما الأمم المتحدة وفرنسا.

ويشير بزي إلى أنّ كل مرحلة من هذا المسار أدّت وظيفة محدّدة، راكمت مكاسب إضافية لمصلحة العدو، إلى أن بات القرار 1701 خارج التطبيق العملي، وأُخرجت "اليونيفل" وسائر الشهود الدوليين من موقع التأثير، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة. ويؤكد أنّ ما يجري اليوم في لبنان يتوازى سياسيًا مع ما جرى في سورية، بعد انكشاف نتائج المسار السوري المدعوم غربيًا، لافتًا إلى أنّ المطلوب هو استنساخ هذا النموذج في الحالة اللبنانية عبر ما يمكن تسميته "باريس لبناني"، يعتمد المحددات نفسها ويسعى إلى الأهداف ذاتها.

وبحسب بزي، فإنّ الهدف النهائي يتمثّل بفرض اتفاق لبناني - "إسرائيلي" برعاية أميركية حصرية، يُقدَّم على أنّه اتفاق أمني مرحلي، في ظل إدراك واشنطن و"تل أبيب" أنّ عناوين التطبيع ليست قابلة للتسويق حاليًا، رغم أنّ هذا النوع من الاتفاقات قد يكون، بنتائجه، أخطر من التطبيع نفسه.

وفي هذا الإطار، يلفت إلى أنّ لجنة "الميكانيزم"، ورغم انحيازها الواضح لمصلحة العدو، تحوّلت إلى عبء بعد أن بات وجود أي شهود دوليين غير مرغوب فيه، ولا سيّما بعدما أثار الجانب اللبناني في الاجتماعات الأخيرة ملفات عودة الأهالي وإعادة الإعمار، ما تسبّب بانزعاج شديد لدى الأميركيين و"الإسرائيليين".

ويختم بزي بالتأكيد أنّ المسألة لا تتعلق بلجنة أو آلية بعينها، بل بمحاولة نقل العلاقة بين لبنان والعدو إلى مستوى أخطر، محذّرًا من أنّ أي تنازل في هذا المسار سيفتح الباب أمام تنازلات لاحقة بلا حدود، في تجربة تؤكدها الوقائع التاريخية مع كيانٍ لا يرى في الضعف إلا فرصة لمزيد من الابتزاز والفرض بالقوة.

التنازلات الرسمية تشجّع العدو على التصعيد

بدوره، يؤكد الباحث السياسي الدكتور وسام ياسين، في حديثٍ لموقع العهد الإخباري، أنّ "الميكانيزم" التي أُنشئت لضبط وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الصهيوني، فشلت في أداء دورها الأساسي، بعدما تحوّلت عمليًا إلى أداة بيد العدو، تُستخدم كصندوق رسائل استخباري، فيما جرى توظيف الجانب اللبناني كوسيلة كشف ميداني لمواقع يُشتبه أنّها تشكّل تهديدًا للعدو "الإسرائيلي".

ويشير ياسين إلى أنّ هذه الآلية لم تمنع العدوان، ولم تردع الاعتداءات المتواصلة، بل استمرّت التهديدات في التنفيذ رغم كشف الجيش اللبناني و"اليونيفيل" على المباني أو المنازل المهددة، وصولًا إلى منع الجيش، قبل أيام، من تفتيش البيوت، ما يثبت، أنّ دور "الميكانيزم" قد انتهى فعليًا، بحسب قوله.

ويضيف أنّ المناخ السياسي الداخلي، القائم على تقديم التنازلات، منح العدو فرصة إضافية للتصعيد بدل التهدئة، مستشهدًا بتصريحات وزير الخارجية يوسف رجي، التي اعتبر فيها أنّ من "حق "إسرائيل" مواصلة اعتداءاتها طالما هناك سلاح"، وهو ما يسقط، بحسب ياسين، أي وظيفة لهذه الآلية، ويمهّد تدريجيًا لفرض خيار المفاوضات المباشرة. ويرى أنّ هذا السلوك الرسمي يشجّع الأميركي و"الإسرائيلي" على التمادي ميدانيًا وفرض الشروط سياسيًا، في ظل عجز الدولة عن رسم أيّ خطوط تحمي السيادة اللبنانية.

ويدعو ياسين السلطة اللبنانية إلى التعقّل والعودة إلى منطق المصلحة الوطنية، مؤكدًا أنّ شعارات الحرية والسيادة والاستقلال يجب أن تبدأ من مواجهة الاحتلال عند الحدود، لا من الداخل. فالسيادة، بحسب تعبيره، تُفرَض على العدو قبل أن تُفرَض على أبناء الوطن، والحرية لا تتحقق عبر التضييق على اللبنانيين فيما يُترك الاحتلال يسرح ويمرح.

ويشدّد ياسين على أنّ أي استراتيجية أمن وطني يجب أن تُبنى على عناصر القوة، لا على تفكيكها، مذكّرًا بالدور المفصلي الذي أدّته المقاومة في تحرير الأرض، ودحر الإرهاب، وردع الاعتداءات "الإسرائيلية". ويختم بالتأكيد أنّ استمرار نهج التنازلات لن يقود إلا إلى مزيد من الابتزاز، داعيًا إلى التمسك بخيار العقلانية والوحدة الوطنية وصون عناصر القوة التي تحمي لبنان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة