اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

يوم الجريح المقاوم
المقال التالي النائب برو أسف لانهيار مبنى في طرابلس: نضع إمكاناتنا في خدمة أهلنا

خاص العهد

خاص العهد

دار حراء أمّ الكتاب تختتم جائزة ابتسامة محمد (ص) وتحتفي بجيل يكتب القيم

56

في أجواء ثقافية تربوية مشبعة بروح القيم المحمدية، أُقيم اليوم الحفل الختامي لإعلان نتائج جائزة ابتسامة محمد (ص) للفن القصصي، والتي أطلقتها دار حراء أمّ الكتاب، تزامنًا مع ذكرى المبعث النبوي الشريف، لتؤكد أن الأدب ما زال مساحة حيّة لتجسيد القيم، وأن القصّة قادرة على أن تكون مرآة للواقع وجسرًا نحو التغيير.

افتُتح الحفل بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة ترحيبية أكدت أن الجائزة ليست مجرد منافسة أدبية، بل مشروع تربوي ثقافي يهدف إلى إعادة الاعتبار للكلمة، وترسيخ القيم المحمدية في وجدان الطلاب، مثل الرحمة، والصبر، والتسامح، والصدق، والإخلاص، والمحبّة.

وتضمّن الحفل عرضًا تعريفيًا موسعًا بمسيرة دار حراء أمّ الكتاب التي تأسست في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك عام 1442هـ / 2021 في بيروت، كمبادرة ثقافية فردية أطلقتها الدكتورة بتول زين الدين، بالشراكة مع الحافظة لكتاب الله منال هرمش، بهدف إحياء العلاقة مع القرآن الكريم بأساليب غير تقليدية.

كلمة دار حراء أمّ الكتاب: القصّة مسؤولية وأمانة

وفي كلمة ألقتها مديرة الدار الدكتورة بتول زين الدين، أكدت أن الجائزة جاءت ثمرة رحلة امتدت خمسة أشهر، بدأت من ذكرى ولادة الرسول (ص)، وحطّت رحالها في المبعث النبوي الشريف، بهدف جعل النبيّ (ص) قدوة عملية في حياة الطلاب، وتعليمهم أن الكلمة مسؤولية، وأن الأدب ليس ترفًا بل رسالة.

وأشارت إلى أن الجائزة لم تكن سباقًا على المراتب، بل رحلة استكشاف للمواهب، ورصدًا ثقافيًا لهموم الجيل الناشئ وقضاياه، مقدّمة شكرها للجهة الراعية، ولجنة التحكيم، والمدارس المشاركة، والمعلمين، وأولياء الأمور، ولكل من أسهم في إنجاح هذه التجربة رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

مضامين القصص: مرآة جيل وقضايا مجتمع

كشفت الجائزة عن مشاركة واسعة، حيث بلغ عدد القصص المقدمة نحو 170 مشاركة، استُبعد منها ما يقارب 70 قصّة لعدم استيفائها الشروط، فيما أُحيلت قرابة 100 قصّة إلى لجنة التحكيم.

وقد تنوّعت المضامين بين قضايا التنمّر المدرسي، الصدق، الأمانة، الرحمة، آثار الحرب والنزوح، اليُتم، حبّ الوطن، والمبادرة الإنسانية، مستلهمة مواقف من سيرة الرسول (ص) في السلم والحرب، وفي الشدة والرخاء.

وأظهرت النصوص وعيًا لافتًا لدى الطلاب، وقدرة على تحويل المعاناة الشخصية إلى سرد إنساني، عالج بعضهم فيها آثار النزوح والحرب، وآخرون تناولوا قضايا اجتماعية حساسة بأسلوب رمزي أو واقعي، عاكسين نضجًا فكريًا وأدبيًا متقدمًا.

كلمة لجنة التحكيم: القصّة فعل مقاومة هادئة

بدورها، ألقت عضو لجنة التحكيم الأستاذة زينب إسماعيل كلمة أدبية لاقت تفاعلًا كبيرًا، أكدت فيها أن الجائزة تمثل موقفًا ثقافيًا وأخلاقيًا يعيد للكلمة سحرها، ويمنحها القدرة على إعادة ترتيب الفوضى من حولنا.

وأوضحت أن التحكيم اعتمد معايير دقيقة شملت وضوح اللغة، وقوة الفكرة، وسلامة البناء السردي، وجمال الأثر، مشيدة بشجاعة الطلاب في مواجهة الصفحة البيضاء، معتبرة أن كلّ من كتب بصدق هو فائز، وأن هذه الجائزة ليست نهاية الرحلة، بل بدايتها.

قرار استثنائي بالنشر وتوسيع دائرة الفائزين

ونظرًا للمستوى المرتفع للأعمال المشاركة، أعلنت إدارة الجائزة قرارًا استثنائيًا بنشر 23 قصّة ضمن مجموعة قصصية واحدة، تيمّنًا بعدد سنوات البعثة النبوية، بدل الاكتفاء بنشر القصص العشر الأولى كما كان معلنًا سابقًا، في خطوة تهدف إلى تشجيع المواهب وتحفيزها على الاستمرار.

تكريم واحتفاء بالإبداع

واختُتم الحفل بفقرة تكريم أعضاء لجنة التحكيم والجهة الراعية، ثمّ الإعلان التفصيلي عن أسماء الفائزين بالمراكز العشرة الأولى، وتكريمهم وسط أجواء من الفرح والاعتزاز، عكست حجم الجهد المبذول، وأهمية هذه التجربة في حياة المشاركين.

أكدت دار حراء أمّ الكتاب في ختام الحفل أن جائزة ابتسامة محمد (ص) للفن القصصي ليست محطة عابرة، بل مشروع ثقافي مستمر، يراهن على الأدب بوصفه أداة تربية وبناء، وعلى جيل قادر على أن يحمل القيم النبوية في فكره وقلمه، ويكتب مستقبله بوعي، ومسؤولية، وابتسامة.

آراء أهالي الفائزين: فخر بالكلمة ومسار قيمي يتجاوز التتويج

عبّر أهالي الطلاب الفائزين في جائزة ابتسامة محمد (ص) للفن القصصي عن اعتزازهم الكبير بهذه التجربة، مبينين أنها شكّلت مساحة تربوية وإنسانية عميقة انعكست وعيًا ونضجًا على أبنائهم، لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع.

وقالت والدة الطالب جواد مهدي حناوي، الحائز على المرتبة الأولى عن قصته "تعلّمنا من الحصار معنى الولادة"، في حديثها لموقع العهد الإخباري، إن الجائزة منحت ابنها فرصة لتحويل تجربة النزوح والخوف إلى نص إنساني راقٍ، مشيرة إلى أن الكتابة أصبحت لديه "وسيلة للتنفّس والأمل".

من جهته، رأى والد الطالبة زينب سماحة الفائزة بـالمرتبة الثانية عن قصتها قصّة القمر الأحمر، أن هذه المسابقة ربطت أبناءنا بالقرآن وبسيرة النبيّ (ص) بطريقة معاصرة وقريبة من وجدانهم، موضحة أن هذا النوع من المبادرات يصنع وعيًا لا تصنعه المناهج وحدها.

أما والدة الطالبة زهراء ملاح، الحاصلة على المرتبة الثالثة عن قصتها رحمة محمد، فأكدت أن ابنتها خرجت من التجربة أكثر ثقة بنفسها وبقلمها، مضيفةً أن الحديث عن الرحمة والاقتداء بالنبيّ (ص) تحوّل من فكرة نظرية إلى سلوك يومي داخل البيت.

وأشاد أهالي الطالبة مريم الطقش الفائزة بـالمرتبة الرابعة عن قصتها ليس الشذا ببعيد، بقدرة الجائزة على اكتشاف الطاقات الإبداعية الكامنة لدى الطلاب، معتبرين أن ما كُتب يعكس نضجًا يفوق العمر.

كذلك عبّر والد الطالبة مريم إسماعيل، الحائزة على المرتبة الخامسة عن قصتها باب واحد، عن تقديره لقرار لجنة التحكيم الذي ركّز على القيم لا على المنافسة، مشيرًا إلى أن قصّة ابنته علّمت العائلة كلها معنى الإيثار.

وأكد أهالي الفائزين في المراتب اللاحقة، ومنهم فاطمة الزهراء شادي مرزوق، وفاطمة البتول علي شكر، ونغم صبحي عودة، ومريم مهدي محمد قصير، أن الجائزة فتحت أمام أبنائهم أفقًا جديدًا للتعبير عن قضاياهم، لا سيما ما يتعلق بالحرب، والتنمر، والصدق، والمسؤولية.

واتفق أولياء الأمور على أن قرار نشر 23 قصّة بدل الاكتفاء بالعشرة الأوائل شكّل رسالة دعم حقيقية للطلاب، ورسّخ لديهم أن القيمة في صدق المحاولة لا في الترتيب فقط، مثمّنين دور دار حراء أمّ الكتاب في المرافقة التربوية والتقنية خلال مراحل الجائزة.

وختم الأهالي بالتأكيد على أن جائزة ابتسامة محمد (ص) لم تكن مجرّد حدث عابر، بل تجربة تركت أثرًا عميقًا في بيوت المشاركين، وأسهمت في بناء علاقة جديدة بين أبنائهم والكلمة، وبين الإبداع والقيم المحمدية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة