خاص العهد
جهود إنقاذ متواصلة للدفاع المدني في طرابلس والمتضررون يشيدون بمواقف النائب برو
مدير مستشفى طرابلس الحكومية ناصر عدرة لـ"العهد": الطواقم الطبية في حالة جهوزية
وحدهم عناصر الدفاع المدني كانوا في الميدان ينبشون الركام بأيديهم، يبحثون عن بصيص حياة وسط مشهد يختلط فيه الموت بالأمل، وذلك بعد انهيار المبنى في القنية- طرابلس.
من مختلف المناطق، الجنوب والضاحية وصولًا إلى الهرمل، حضر عناصر الدفاع المدني دون تردّد للمشاركة في عمليات الإنقاذ، مدفوعين بواجبهم الإنساني لإنقاذ أرواح العالقين تحت الأنقاض.
عشرون ساعة من العمل المتواصل تكلّلت بالنجاح، إذ تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال أمّ وابنها البالغ من العمر 14 عامًا أحياء من تحت الركام، في مشهد إنساني مؤثر أعاد الأمل وسط المأساة. وقد جرى نقلهما إلى مستشفيات طرابلس، حيث شهدت أروقة المستشفيات تضامنًا لافتًا مع زميلتهم الممرضة اليسار المير، التي لا يزال مصيرها مجهولًا حتى اللحظة. وقد وصل فريق متخصص من الضاحية للمساهمة في البحث عنها تحت أنقاض المبنى المنهار والمكوّن من أربع طبقات.
وفي هذا السياق، أكد مدير مستشفى طرابلس الحكومية ناصر عدرة لموقع العهد الإخباري، أن الطواقم الطبية في حالة جهوزية تامة للتعامل مع أي طارئ، لافتًا إلى أن وزير الصحة ركان ناصر الدين أعطى توجيهاته بتقديم كل الدعم الطبي اللازم للناجين على نفقة الوزارة.
في المقابل، كشفت الكارثة حجم المعاناة الاجتماعية، إذ وجدت عشرات العائلات نفسها في العراء، موزّعة بين بيوت الأقارب والأصدقاء، بعدما تقاعست الجهات المعنية عن تأمين مأوى مؤقت يحفظ كرامتهم ويخفف من وطأة المصاب، تاركة الجراح مفتوحة والألم بلا سند.
سكان المبنى المنهار أثنوا على المبادرة التي أطلقها النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة رائد برو، مؤكدين أن هذا الموقف ليس مستغربًا، إذ لطالما كان قلبهم على الشمال وطرابلس بشكل خاص.
وأشاروا إلى أن البيوت التي فُتحت للوافدين إبان العدوان "الإسرائيلي" على لبنان تُفتح اليوم من جديد لمساندة المتضررين، في موقف يعكس مصداقية أصحاب المبادرات في السعي لإنقاذ البلد والوقوف إلى جانب الناس في محنتهم.
وفي ظل هذه المأساة، تبقى عشرات الأبنية المتصدعة في منطقتي التبانة والقبة تحت وطأة التحذيرات المتكررة بالإخلاء، فيما يتصاعد قلق الأهالي بعد حادثة انهيار مبنى القبة خوفًا من تكرار المشهد نفسه في أي لحظة، وسط مطالبات جدّية بتدخل سريع يحمي السكان من كارثة جديدة قد تكون أشدّ فتكًا بأرواح عائلاتهم.