اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بعد تفقّده المبنى المنهار في القبة.. سلام يعِد الجنوبيين بزيارتهم

مقالات

لماذا تتجنب المقاومة فخ الاستدراج الصهيوني؟
مقالات

لماذا تتجنب المقاومة فخ الاستدراج الصهيوني؟

92

عند النظر إلى اللوحة العامة في الواقع الدولي والإقليمي نجد أن موازين القوى تشهد تحولًا ملحوظًا، حيث زادت عوامل الضعف الأميركية تجاه إيران في مقابل تعزز عوامل القوة الإيرانية وقدرتها على المناورة. وفي هذا السياق انطلقت حملة التهويل المستجدة من الكيان الصهيوني كأول المستشعرين لهذا التحول، وذلك نتيجة مباشرة لإعادة ترتيب الأولويات الأميركية تجاه المنطقة والعالم، حيث بات الكيان يدرك أن أي مواجهة جديدة سيتحمل هو عبئها الرئيسي، وهو أمر يفوق قدراته العسكرية واللوجستية، ليس فقط في مواجهة إيران، بل حتى في مواجهة المقاومة في لبنان إذا ما قررت التصدي له، إضافة إلى ما يمكن أن تفتحه أي مواجهة شاملة من جبهات مساندة من غزة إلى العراق واليمن.

يسعى الكيان من خلال هذه الحملة المستعرة إلى إبقاء ملف المنطقة على رأس الأجندة الأميركية، بهدف الإيحاء بأن لديه القدرة على البقاء وفرض المعادلات، وهو ما يترجمه ميدانيًا عبر عمليات القصف والتدمير المستمرة في لبنان، إذ يهدف من خلال هذا التصعيد الميداني إلى الحفاظ على حافزية القوى المحلية والسلطات التي تعادي المقاومة، ودفعها للاستمرار في ممارسة الضغوط السياسية والاجتماعية عليها. وهنا يبرز التساؤل الجوهري والمشروع حول سبب عدم مبادرة قوى المقاومة للهجوم المباشر والواسع في ظل هذا الواقع. والإجابة تكمن في فهم المكيدة التي ينصبها الكيان، فالهجوم هو بالضبط ما يريده الصهاينة حاليًا لاستعادة الاهتمام الأميركي والأوروبي وتثبيت الإنجازات الميدانية التي تحققت في الحرب الأخيرة، وتحويل التمدد في سوريا ولبنان إلى مكاسب سياسية دائمة وخطوط تماس جديدة يصعب تجاوزها مستقبلًا.

أن عدم انزلاق قوى المقاومة في هذه اللحظة الحرجة إلى الهجوم الشامل يعبر عن رؤية إستراتيجية تهدف إلى تجنب مواجهة تستدعي عودة المنطقة كأولوية قصوى في الأجندة الغربية، فالمقاومة تدرك أن الانجرار وراء رد الفعل العاطفي قد يمنح الكيان طوق النجاة الذي يبحث عنه، لذا فإنها تعمل على إبقاء المحاولات الصهيونية محصورة في إطار السعي لاستثمار نتائج الحرب ميدانيًا فقط دون تحويلها إلى واقع سياسي معترف به، مع التركيز التام على الحفاظ على ترسانتها وتعزيز قدراتها البشرية والتقنية، والصمود في وجه المحاولات الداخلية التي يدعمها الخارج لتصفية وجودها. إن هذا الصمود المدروس يهدف بالدرجة الأولى إلى تعطيل أي محاولة لتثبيت الوضع القائم أو التطبيع معه كأمر واقع، مما يجعل الوقت يعمل لصالح استنزاف الكيان لا لصالح شرعنة مكاسبه.

وفي ظل هذا التدافع تبرز أهمية الجبهات المساندة التي أصبحت تشكل ضغطًا مستمرًا يمنع الكيان من الاستفراد بساحة دون أخرى، فالتكامل بين غزة ولبنان واليمن والعراق يخلق حالة من التشتت الإستراتيجي لدى القيادة الصهيونية، ويجعل من فكرة الحسم العسكري بعيدة المنال مهما بلغت شدة التدمير. إن المقاومة تدرك أن المعركة الحالية ليست معركة أمتار أو تدمير مبان، بل هي معركة إرادات ونفس طويل تهدف إلى إفشال المخطط الأميركي الصهيوني الرامي إلى إعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة، ومن هنا فإن الثبات في المواقع الدفاعية النشطة يمثل في جوهره هجومًا مضادًا على المستوى السياسي والإستراتيجي، لأنه يحرم العدو من ثمار عدوانه ويجبره على البقاء في حالة استنفار دائم تنهك اقتصاده ومجتمعه الداخلي.

إن الرهان اليوم يقوم على وعي الحاضنة الشعبية وقدرتها على تحمل الضغوط المعيشية والسياسية، إذ يراهن العدو على كسر هذه الحاضنة لعزل المقاومة، إلا أن استمرار التنسيق بين قوى المحور والتمسك بخيار المواجهة المدروسة يثبت يومًا بعد يوم أن عوامل القوة لم تعد محصورة في الآلة العسكرية وحدها، بل في القدرة على إدارة الصراع بذكاء وهدوء يمنع العدو من تحقيق أهدافه الكبرى، ويحافظ على جذوة الرفض والمواجهة مشتعلة حتى تتغير الظروف الدولية والإقليمية بما يسمح بتحقيق انتصار حاسم وشامل ينهي غطرسة الكيان ويثبت حقوق شعوب المنطقة في سيادتها وحريتها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة