اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي انتقادات "اسرائيلية" بسبب تقاعس الأجهزة الأمنية في كيان العدو عن مواجهة حزب الله

مقالات

مقالات

"العصف المأكول" شاهد ومفصل تاريخي وليس مجرد سلسلة عمليات

68

كاتب من مصر

لم يكن تدشين المقاومة الإسلامية في لبنان لسلسلة عمليات العصف المأكول، مجرد إعلان عن مرحلة جديدة نوعية من الاستهداف والتصعيد فقط، بل كان بيانًا شاملًا ودليلًا دامغًا لمصداقية المقاومة طوال عام وثلاثة أشهر من الصبر الاستراتيجي، عندما كان العدو وأعوانه يتبجحون بإعلان هزيمة المقاومة ويراهنون على ضعفها وحصارها، فيما كانت المقاومة تعلن جهوزيتها وأن صمتها هو إعطاء فرصة للدولة ولكل ذي مسؤولية لحماية السيادة واسترجاع الحقوق.

ورغم أن مجرد استئناف المقاومة هو دليل كبير على قوتها، إلا أن سلسلة العمليات التي بدأت بإطلاق نحو مائة صاروخ، لهو الدليل الدامغ على عدة حقائق عسكرية أهمها:

أولًا: الاحتفاظ بمخزون كمي من الصواريخ يسمح بإطلاق العشرات في دفعة واحدة، ويعد افتتاحا لمرحلة إطلاقات كمية من الصواريخ والمسيرات بسبب الدلالة الاسمية للسلسلة والمقتبسة من آيات القرآن الكريم وصورة راجمات الحجارة من سجيل، وبالتالي هي سلسلة تتعلق بإطلاقات كمية مدمرة.

ثانيًا: الاحتفاظ بالقدرة التكتيكية على الانتشار ونشر منصات الصواريخ بطول الجبهة مع فلسطين المحتلة، وهو ما يعني الاحتفاظ بالقدرة العملياتية وترابط القيادة.

ثالثًا: القدرة الاستراتيجية على تنويع الصليات ما بين صواريخ متعددة المديات، وتحديد أهداف متنوعة في وقت واحد، إضافة للدمج مع المسيرات بأنواعها المختلفة للهجوم والاستهداف وتشتيت الدفاعات الجوية.

رابعًا: التنسيق مع حرس الثوة الإسلامية في إيران في عمليات مشتركة ومتزامنة، وهو ما يشي بقدرات متطورة في الاتصالات والتنسيق وكفاءة غرف العمليات.

هذه الدلالات المبسطة تشي بكفاءة حزب الله وجهوزيته، رغم الحصار الجغرافي والاستهداف والتضييق السياسي والصبر على الشائعات والتقديرات التي أوحت بهزيمته، والتي قابلها بصبر وصمود وثقة، وحذر أكثر من مرة أن لكل شيء سقفًا وأن لصمته وصبره حدودًا.

الموجة 40 والتنسيق بين حرس الثوة الإسلامية في إيران وحزب الله
مع عمليات حزب الله التي شكلت مفاجأة استراتيجية للعدو الأمريكي "والإسرائيلي"، والتي نجحت في الاشتباك المباشر وإفشال الاختراقات البرية وعمليات الإنزال، والوصول لعمق الكيان واستهداف قواعد اتصالات وشركات تصنيع السلاح وقواعد بحرية وجوية واستخباراتية، كانت المفاجأة الاستراتيجية الأكبر هي الإعلان الصريح عن عمليات مشتركة بين حرس الثوة الإسلامية في إيران وحزب الله.

فقد جاءت الموجة 40 من عمليات الوعد الصادق 4، بإعلان الحرس أن هذه الموجة جرت بالتعاون مع قوات المقاومة الإسلامية في لبنان. ورغم التزامن اللافت الذي سبق هذه العملية والتحقيقات "الإسرائيلية" بهدف الوصول لحقيقة وجود تنسيق من عدمه، إلا أن الإعلان عن العمليات المشتركة جاء ليرسخ حقائق جديدة ويحمل دلالات مستقبلية تعدّ من المستجدات الاستراتيجية، ويمكن رصد أهمها في دلالتين هامتين:

1-  دلالات عسكرية تتعلق بتنسيق عملياتي وإرباك لدفاعات العدو وقصف أهداف متعددة وفقًا لنسق مخطط يخدم استراتيجيات المعركة وإدارتها، وتزداد الكفاءة مع امتداد الموجة لعدة ساعات، وتكرار التنسيق في موجات أخرى. 

2- دلالات استراتيجية بوحدة للساحات وتوحيد لجبهة المقاومة بما يعلن أن أي تفاوض أو تسويات لاحقة لن تشمل جبهة واحدة كما حاول العدو الأميركي والصهيوني بعدوانه على جبهات المقاومة أن ينفرد بكل جبهة على حدة، وهو ما يحمل دلالات سياسية بأن الحرب الراهنة هي حرب محور المقاومة بكامله وأنها وجودية، وبعدم السماح لمناورات وقف إطلاق نار كاذبة، وأن الاتفاقيات الهشة التي ينتهكها العدو بتواطؤ من الوسطاء باتت من الماضي.

ولا شك أن إيران لوحت عبر أكثر من مصدر وتصريح، بأنها لن تسمح بتكرار العدوان عليها وعلى المقاومة وأن قرار إنهاء الحرب سيكون بيدها لا بقرار أميركي أو صهيوني، وأنها ماضية حتى الانتقام وتأديب العدو وردعه عن التفكير في إعادة المحاولة، وأنها معنية بشركائها في المقاومة ومستقبل توازن القوة في المنطقة.

كما أن تهديدات إيران بأن إغلاق مضيق هرمز قد يصبح إغلاقًا لمضيقين، لهو إشارة بأن بقية محور المقاومة يده على الزناد وينتظر الوقت المناسب للدخول، حيث المقاومة اليمنية على صلة وثيقة بإغلاق مضيق باب المندب، وكلها إشارات يجب أن تصل للعدو وأعوانه بالمنطقة ممن يتبجحون بإدانة رد إيران ولا يدينون العدوان عليها.

والخلاصة، فإننا أمام معركة وجودية تحارب بها المقاومة بكل قوة وصمود وتمتلك الحق والمشروعية ولا توجد لديها محاذير ولا فزاعات، وقد أثبتت مصداقيتها وأثبتت كذب العدو الذي يدعي أنه دمر صواريخ المقاومة بينما تنطلق على مدار الساعة عشرات الصواريخ، والذي يدعي أنه يمتلك حرية الأجواء بينما نرى الشعبين الإيراني واللبناني في الشوارع يهتفان للمقاومة ويعلنان الصمود. والمفارقة أن "الإسرائيليين" هم المختبئون في الملاجئ ولا يستطيعون تركها مع توالي صفارات الإنذار وتوالي سقوط صواريخ المقاومة على رؤوسهم، وهي معركة ستحدد مستقبل المنطقة والتوازن الدولي، وما بعدها ليس كما قبلها بأي حال من الأحوال.

الكلمات المفتاحية
مشاركة