اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي وسط توترات جيوسياسية.. الذهب يتجاوز 5100 دولار مدفوعًا بالطلب على الملاذ الآمن

مقالات مختارة

هذه حقيقة خلاف عون - الحزب
مقالات مختارة

هذه حقيقة خلاف عون - الحزب

55

عماد مرمل - صحيفة الجمهورية

انخفض منسوب التوّتر بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحزب الله، بعد التصعيد السياسي والإعلامي الذي طبع الأسبوع الماضي. لكن هذا لا يعني أنّ الخلافات سُوِّيَت، وأنّ العلاقة عادت إلى مجاريها الطبيعية.

صار معروفًا أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري استشعر خطورة الموقف، وتحرّك على عجل لتطويق المواجهة بين رئيس الجمهورية والحزب قبل تفاقمها وخروجها عن السيطرة، فزار عون في القصر الجمهوري، ثمّ تواصل مع الحزب عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، ساعيًا إلى تدوير الزوايا الحادّة، وتبريد حرارة الصفيح الساخن.

وقد نجح بري من خلال الإسعافات السياسية الأولية في منع تفاقم التهابات الجرح الطارئ، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنّه استطاع تضميده كليًا، في اعتبار أنّ العلاج الجذري يتطلّب تفاهمات حول الخيارات الأساسية الخلافية، الأمر الذي يبدو متعذّرًا في الوقت الحالي.

بناءً عليه، يمكن الاستنتاج أنّ بري نجح في معالجة النتائج التي ترتبّت على التصعيد المتبادل، أمّا أسبابه فلا تزال على الأرجح جمرًا تحت الرماد في انتظار إعادة إطلاق الحوار حولها عندما يُستأنف التواصل المباشر بين عون والحزب.

وإذا كان بري يميل إلى عدم التوسع في الكلام العلني حول تفاصيل المهمّة التي تطوّع لها لمحاولة تضييق الفجوة بين قصر بعبدا والضاحية الجنوبية، إلّا أنّ القريبين منه ينقلون عنه ما فحواه: "بدنا نروق شوي ونتفهّم بعضنا البعض قدر الإمكان، وهناك نقاط التقاء تجمع رئيس الجمهورية وحزب الله يمكن البناء عليها".

ويكشف المطّلعون، أنّ جوهر المشكلة الراهنة يكمن في أنّ كلّ طرف يشعر بالمظلومية، إذ يعتبر عون أنّه تحمّل انتقادات كثيرة من الداخل والخارج نتيجة إصراره على اعتماد خيار التحاور والتفاهم مع حزب الله، وأنّه يتعرّض إلى ضغوط شديدة تستدعي أن يكون لديه هامش حركة ومناورة لاحتوائها ومنع أي حرب واسعة على لبنان، وهذا يتطلّب من الحزب، وفق "العونيِّين" (نسبة إلى جوزاف عون)، مراعاة دقّة الوضع والتعاطي بواقعية معه وليس إحراج الرئاسة واستهدافها عبر حملات سياسية أو إعلامية.

أمّا حزب الله، فلديه اقتناع تام بأنّه في موقع الدفاع وردّ الفعل، في مقابل ما يتعرّض له من تجنٍ منظَّم. ومن وجهة نظره، هو فعل أقصى الممكن لتسهيل مهمّة الدولة في الجنوب، وتصرّف بعقلانية قصوى فاجأت حتّى بعض بيئته التي نفد صبرها، فتقيّد بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية تقيُّدًا كاملًا على رغم من تسجيل آلاف الانتهاكات "الإسرائيلية" له وسط عجز رسمي عن لجمها، وتعاون مع الجيش اللبناني إلى أبعد الحدود في إخلاء جنوب الليطاني من السلاح، بينما لم ينسحب العدوّ من المنطقة نفسها، وأبدى الاستعداد الجدّي والصادق للاتفاق على إستراتيجية دفاعية أو إستراتيجية أمن وطني تستفيد من قوّته لحماية لبنان، وبقيَ متمسّكًا بسياسة اليَد الممدودة في مقابل محاولات البعض بترها، وبالتالي فإنّه وصل إلى مرحلة لم تعُد تسمح له بتقديم مزيد من التنازلات، لأنّ أصل وجوده بات على المحك.

وإزاء هذا التبايُن الواسع في المقاربات، يتبيّن أنّ أزمة عون - الحزب هي بالتأكيد أوسع من مسألة عبارات غير موفقة هنا وردّ حاد عليها من هناك، بل تتصل أولًا بانقسام جذري حول أصل الرؤية المفترضة لمواجهة التحدّيات التي يتعرّض لها لبنان، ما يتطلّب سعي الطرفَين بدأب لابتداع مساحة مشتركة، خصوصًا أنّه لا يزال أمامهما خمس سنوات من "التعايش القسري".

الكلمات المفتاحية
مشاركة