اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي  الحرس الثوري: اعتراف وسائل الإعلام الأجنبية بهزيمة ترامب هو ثمرة نضال الإعلام الثوري

مقالات مختارة

معضلة «الأمن القومي» الإسرائيلي [5/5] | بدائل نتنياهو: ضجيج بلا برامج
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

معضلة «الأمن القومي» الإسرائيلي [5/5] | بدائل نتنياهو: ضجيج بلا برامج

37

يحيى دبوق- صحيفة "الأخبار"
 
إذا كانت المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية تدرك حجم المأزق الذي يواجهه الكيان، فيما ترفض القيادة السياسية الحالية الإصغاء إلى تقديراتها، فهل ثمّة قيادة بديلة قادرة على فهم حجم التحوّل الحاصل والتصرّف على أساسه؟

لا توحي مداولات «مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي السنوي»، الذي نظّمه «مركز أبحاث الأمن القومي» في تل أبيب بالشراكة مع مجموعة «يديعوت أحرونوت»، بأن هذا البديل بات متوفّراً. صحيحٌ أن رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت، حاول، خلال المؤتمر، تقديم نفسه بوصفه يتجاوز ثنائية التطرّف والعجز، ويحمل مقاربة تجمع بين الصرامة الأمنية والواقعية السياسية، بعد 41 عاماً في المؤسّسة العسكرية، وعضوية طويلة في المجلس الوزاري المُصغّر، ويتبنّى المقاربة القائلة إن الحكومة تخلّت عن الجيش، وإنه لا فائدة من مشروع ضمّ الضفة الغربية - وإن مع تجاهل مطلب إقامة دولة فلسطينية -، نظراً إلى أن الفصل بين «الإرهاب» والسكان يظلّ شرطاً أوّلَ لأيّ استقرار. إلّا أن هذه المقاربة لا تجعل من آيزنكوت «بطلاً محتملاً» ينتظره الإسرائيليون، بقدر ما تُظهِر تناقضاته، وتُحمِّله مسؤولية وعود قد يصعب عليه الوفاء بها.

فهو يضع ثلاثة شروط لأيّ حكومة مقبلة: الاعتراف بإسرائيل «دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية»، قبول قيم «وثيقة الاستقلال»، والالتزام بالخدمة العسكرية أو «الوطنية المدنية». كذلك، يصرّ آيزنكوت على فرض التجنيد على «الحريديم»، ويهدّد بقطع التمويل عن المدارس التي ترفضه، وهو ما سيضع الرجل، إذا ما نجح في الوصول إلى الحكم، أمام اختبار ضغوط الائتلاف وقدرته على الالتزام بهذا الوعد. والأهمّ أن آيزنكوت لا يقدّم رؤية سياسية متكاملة للخروج من دوامة الحروب والصراع، بل يتبنّى مجموعة مبادئ لا ترقى حتى الآن إلى برنامج حلّ قابل للتنفيذ؛ علماً أن التاريخ السياسي الإسرائيلي لا يشير إلى أن الرصيد العسكري يتحوّل تلقائياً إلى رصيد سياسي، فيما لا يبدو الناخب المنجذب إلى اليمين المتطرّف باحثاً عن جنرال معتدل بقدر بحثه عن «زعيم يعِده بالحسم». ومن هنا، يُطرح السؤال عمّا إذا كان جنرال آخر يستطيع النجاح حيث أخفق جنرالات سبقوه إلى السياسة.

إلى جانب آيزنكوت، يقدّم رئيس حزب «الديمقراطيين» ونائب رئيس الأركان السابق، اللواء يائير غولان، نفسه بوصفه بديلاً، وإن كانت فرصه في المنافسة على رئاسة الحكومة محدودة جداً. وإذ يطرح غولان تصوّراً أكثر تحديداً لمسألة الفصل بين إسرائيل والفلسطينيين، فهو لا يتحدّث صراحة عن دولة فلسطينية، بل يضع إسرائيل أمام خيارَين: إمّا ضمّ ملايين الفلسطينيين، وإمّا الانفصال عنهم، معتبراً أن الخيار الأول مستحيل لأن من شأنه إنهاء المشروع الصهيوني بصيغته الديمقراطية. ويترجم غولان رؤيته إلى خطوات عملية تبدأ بمحاربة «الإرهاب» بشكلَيه اليهودي والفلسطيني، وفرض القانون والنظام، وإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية، وصولاً إلى ترسيم الحدود على الأرض. وهو يستند في ذلك إلى تجربته قائداً للمنطقة الوسطى المحتلّة عام 2005، حين بدأ بترسيم الحدود وبناء الأسوار حول المستوطنات. غير أن العنصر الأكثر دلالة في خطابه، هو استدعاء تجربة رئيس الحكومة السابق، أريئيل شارون، الذي كان يُستقبل بالرقص في المستوطنات، لكنه عندما وصل إلى رئاسة الحكومة، أدرك أنه لا خيار ثالثاً بين الضمّ والفصل، واختار الأخير بعدما رأى أن الضمّ مستحيل.

إلّا أن المأزق الذي يواجه أيّ بديل لنتنياهو لا يتوقف عند قدرته على صياغة رؤية، بل يمتدّ إلى طبيعة الائتلاف الذي سيحتاج إليه للوصول إلى الحكم. هنا، يبرز رئيس حزب «يمينا»، نفتالي بينت، المنافس لوزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ووزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، على قيادة معسكر اليمين القومي - الديني. وبينما يصعب عليه مجاراة منافسيه في كلّ عناوين التطرّف التقليدية، فهو اختار التمايز عبر التشدّد في ملفّات أخرى، في مقدّمها العلاقة مع قطر، إذ أعلن بينت أنه اطّلع، خلال فترة رئاسته للحكومة، على معلومات استخباراتية تربط قطر بتمويل «الحرس الثوري الإيراني»، متعهّداً بإعلانها «دولة عدواً» فور عودته إلى السلطة. ويكشف هذا المنطق هشاشة الرهان على تشكيل بديل سياسي واقعي؛ إذ إن أيّ ائتلاف من ذلك النوع سيظلّ مُعرَّضاً للاهتزاز مع أوّل تحدٍّ سياسي أو أمني جدّي. وهكذا، لا تعود مشكلة آيزنكوت تحديداً محصورة في مواجهة نتنياهو وائتلافه، وإنما في مشهد سياسي يدفع نحو مزيد من التطرّف، لا نحو الاعتدال.

في النتيجة، وعلى الرغم من أن الجنرالات السابقين طرحوا، بدرجات مختلفة من الوضوح، وصفة تقوم على مبادرة سياسية - وإن افتقرت إلى التفاصيل -، وعلى تحالفات إقليمية تحدّ من هيمنة المقاربة القائمة على القوة وحدها، بالتوازي مع ترميم العلاقات بالولايات المتحدة وأوروبا، فإنهم لم يقدّموا برنامجاً واضحاً وقابلاً للتنفيذ، ليبقى السؤال: هل ما زالت إسرائيل تملك الوقت لتصحيح هذا المسار قبل أن تتراكم التهديدات المتفرّقة وتتحوّل إلى أزمة شاملة؟ وفق الصورة التي رسمتها مداولات المؤتمر نفسها، تميل الإجابة إلى النفي، خصوصاً أن قدرة الشخصيات البديلة على تحويل تشخيص الجنرالات إلى سياسة عملياتية تظلّ موضع شكّ كبير.

الكلمات المفتاحية
مشاركة