اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي جلسة لمناقشة موازنة 2026 في مجلس النواب

عين على العدو

تحليل
عين على العدو

تحليل "إسرائيلي": صدام محتمل بين "إسرائيل" وأميركا حول غزّة 

نتنياهو يتمسك بنزع السلاح الكامل لحماس
85

رأت المحلّلة السياسية في صحيفة "معاريف الإسرائيلية" آنا بارسكي أنّه بعد العثور يوم أمس الاثنين على جثمان آخر الأسرى القتلى، ران غوئيلي، يتزايد الضغط الأميركي للتقدّم إلى المرحلة "ب" في غزّة، غير أنّهم في تل أبيب يشخّصون فجوة عميقة ومتزايدة. ففي حين يدفع المقرّبون من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب نحو إعادة إعمار سريعة للقطاع، تُصرّ "إسرائيل" على موقفها: من دون نزع سلاح كامل وحقيقي وغير قابل للتراجع لحماس، لن تكون هناك إعادة إعمار، حتّى في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش "الإسرائيلي". ويخشى المستوى السياسي في "إسرائيل" من سيناريو "نزع سلاح شكلي" يحظى بغطاء دولي، والسؤال الذي يخيّم على النقاشات واحد: هل سيمضي ترامب مع نتنياهو حتّى النهاية؟

ولفتت بارسكي إلى أنّ "النقاش الذي عُقد مساء أول من أمس (الأحد) في "الكابينت" السياسي - الأمني كشف عن تزايد التوّتر بين تل أبيب وواشنطن بشأن مستقبل قطاع غزّة والانتقال إلى المرحلة "ب" من خطة ترامب. وبحسب مصدر "إسرائيلي"، ناقش الوزراء بعمق تفاصيل المرحلة التالية على خلفية ضغط أميركي متزايد لإنتاج "خطوات عملية" تمنح العملية دفعة إلى الأمام. وقد جرى توصيف فتح معبر رفح بوصفه خطوة مهمة، لكنّها غير جوهرية، خطوة ذات قيمة رمزية في الأساس، هدفها الإيحاء بالتقدّم وتسريع الانتقال الكامل إلى المرحلة "ب".

وتابعت بارسكي: "غير أنّ معبر رفح ليس سوى قمة جبل الجليد. ففي صميم النقاش برزت الخطة الأميركية الواسعة لإعادة إعمار غزّة؛ مشروع رائد يدفع به ترامب، ويهدف إلى تحويل القطاع إلى كيان مدني مُعاد بناؤه ومزدهر، على غرار نموذج دول الخليج. ويقود هذا التصوّر اثنان من أقرب مستشاريه: جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذان يضغطان على ترامب لتفعيل أدوات ضغط على "إسرائيل" والموافقة على بدء الإعمار في مناطق من غزّة تقع حاليًّا تحت سيطرة الجيش "الإسرائيلي"، داخل الخط المنزوع السلاح".

ووفق بارسكي، فإنّ الوزراء الذين شاركوا في النقاش خرجوا بانطباع حادّ وواضح مفاده أنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو غير مستعد لقبول النتيجة التي يسعى إليها كوشنر وويتكوف وشركاء إقليميون للولايات المتحدة: إعادة إعمار غزّة قبل نزع سلاح كامل لحماس، إدخال السلطة الفلسطينية إلى القطاع، والإبقاء على حماس قوةً عاملة فعليًا، وفق نموذج شبيه بحزب الله في لبنان.

وقالت بارسكي إنّ هذه نتيجة تتناقض كليًا مع رؤية نتنياهو، كما يقول مسؤولون "إسرائيليون"، ولا حاجة لإقناعه بذلك. ووفق أقوالهم، لا يملك رئيس الحكومة الرغبة في منع هذا السيناريو فحسب، بل يمتلك أيضًا أدوات عملية لتحقيق ذلك.

ومع ذلك، بحسب بارسكي، لا يتجاهلون في القدس احتمال وقوع صدام سياسي مع واشنطن. فالسؤال الذي يشغل المستوى السياسي هو: ماذا سيحدث إذا قرر ترامب دفع مشروع إعادة إعمار غزّة قدمًا حتّى من دون موافقة "إسرائيلية"؟ وقال مصدر مطّلع على التفاصيل: "كوشنر وويتكوف لا يريان نفسيهما مجرد ديكور. لديهما رؤية متكاملة لغزّة، وهي مناقضة جدًا للرؤية "الإسرائيلية"".

في المقابل، قالت بارسكي إن مصادر "إسرائيلية" تفيد بوجود فهم داخل المستوى السياسي مفاده أنّه إذا لم تنزع حماس سلاحها خلال المهلة التي ستُمنح لها لإلقاء السلاح، فإن الولايات المتحدة ستدعم "إسرائيل". وفي هذه الحالة، بحسب التقدير في تل أبيب، ستنتقل عصا نزع السلاح إلى يد "إسرائيل"، وستتحرك بنفسها. "لا شك في ذلك"، يؤكد مسؤول "إسرائيلي" رفيع، مشددًا على أنّ "إسرائيل" تعتقد أنّ ترامب سيكون مستعدًا للسماح لها بالعمل على نزع سلاح حماس في غزّة، وهو موقف عبّر عنه الرئيس الأميركي أكثر من مرة في السابق.

وأضافت بارسكي: "نتنياهو لن يوافق على نزع سلاح صوري"، يقول مسؤولون "إسرائيليون" كبار. ويبقى السؤال المفتوح: هل سيختار ترامب في مثل هذا السيناريو المضيّ مع نتنياهو، أم اعتماد الموقف الإقليمي الذي يتشارك فيه بعض مستشاريه؟

ورأت بارسكي أنّ محور الخلاف المركزي الذي طُرح في نقاش "الكابينت" يتعلّق بإعادة إعمار غزّة في المناطق المنزوعة السلاح الواقعة تحت سيطرة الجيش "الإسرائيلي". فقد ترجم كوشنر وويتكوف المطلب "الإسرائيلي" "إعمار بعد نزع السلاح" إلى تفسير جغرافي: البدء بالإعمار في أجزاء من القطاع تقع تحت السيطرة "الإسرائيلية"، بحجة أنّه لا يوجد هناك حضور لحماس.

وأشارت بارسكي إلى أنّ "إسرائيل" تعارض ذلك بشدة. ففي "الكابينت" جرى توضيح الموقف بصورة حاسمة: لن تكون هناك إعادة إعمار لغزّة في الجانب الواقع تحت سيطرة الجيش "الإسرائيلي"، باستثناء مشروع تجريبي محدود ومحدّد في منطقة تلّ السلطان. كما تعارض "إسرائيل" الإعمار في الأراضي الواقعة داخل "الخط الأصفر" ما لم يُنفّذ على جانب حماس نزعُ سلاحٍ كامل.

وفي هذه المرحلة، لفتت بارسكي إلى أنّهم في المستوى السياسي يخشون سيناريو يتمكّن فيه ويتكوف وكوشنير من إقناع ترامب بدفع إعادة إعمار غزّة في مناطق خاضعة للسيطرة "الإسرائيلية"، خلافًا لموقف نتنياهو و"الكابينت". وحتّى الآن لم تندلع المواجهة، لكن في القدس يوضّحون: لم تعد افتراضية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة