لبنان
جلسة لمناقشة موازنة 2026 في مجلس النواب
الرئيس بري افتتح جلسة مناقشة موازنة 2026 وكنعان يبرز تعديلات دستورية
على وقع تظاهرة الموظفين وأساتذة التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية التي وصلت إلى مشارف مجلس النواب بعد تجمعهم في بشارة الخوري، افتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة مناقشة مشروع موازنة 2026 في مجلس النواب تمهيدًا لإقراره.
الجلسة التي افتتحت على وقع تلاوة مواد من الدستور، شكر على إثرها الرئيس بري لجنة المال والموازنة وكلّ من عمل على إنجاز مشروع قانون الموازنة لسنة 2026.
وفي كلمة له، قال رئيس لجنة المال والموازنة، النائب إبراهيم كنعان: "إن مشروع قانون الموازنة يتضمن 49 مادة موزعة على أربعة فصول".
وأضاف كنعان أن "لجنة المال والموازنة أدخلت على مشروع موازنة عام 2026 التعديلات المناسبة عملًا بحق المجلس النيابي في تعديل المشروع"، مشددًا على أنّ من أبرز أسباب الانهيار المالي التي يعاني منها لبنان عشوائية تطبيق قوانين البرامج.
وأكد كنعان أن استحداث ضرائب جديدة يخالف أحكام الدستور، لا سيما المادتين 80 و81 منه.
وأضاف كنعان أنّ "الحكومات المتعاقبة منحت سلفات خزينة للإدارات والمؤسسات العامة مخالفة للقانون ولم تلحظ مدة التسديد والقدرة على التسديد"، لافتًا إلى أنّ "معظم الوزارات والإدارات والمؤسسات تقدّمت بطلبات زيادة لاعتماداتها ما يدل على تسرّع الحكومة في إحالة المشروع للبرلمان وخرق مبدأ التضامن الوزاري بالالتزام بمشروع الحكومة بعد إحالته للبرلمان".
من جهته، نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أشار في كلمته إلى أنّه "لم نستطع خلال 6 سنوات أن نقوم بـ"الكابيتال كونترول" وهيكلة المصارف ولا الفجوة المالية".
بدوره، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض إنّه من غير الجائز التعرّض لدولةٍ صديقة من على منبر مجلس النواب.
وفي السياق المتصل باتفاق وقف النار والقرار 1701، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على النائب جورج عدوان، مؤكّدًا أنّ لبنان قام بواجباته كاملة، في حين أنّ "إسرائيل" لم تلتزم بشيء.
هذا؛ وقال النائب جميل السيد إنّ هذه الموازنة، كسابقاتها، تأتي لإدارة الأزمة لا للخروج منها، مشيرًا إلى أنّ جميع الأرقام باتت ظاهرة على سعر صرف الدولار الحالي.
واعتبر السيد أنّ الحكومة اختارت خيار الجباية عبر فرض ضرائب تطال جميع المواطنين، حتّى صيادي السمك، بدل وضع ضرائب مدروسة.
وفي الشأن الأمني، أشار السيد إلى أنّ الجيش اللبناني انتشر جنوبًا حتّى الحدود، ليجد أمامه مواقع وتلالًا محتلة، معتبرًا أنّه كان على الحكومة، عبر دبلوماسيتها، إخراج "إسرائيل" من تلك التلال.
وأضاف أنّه ما إن وصل الجيش إلى التلال المحتلة، قيل له: "دع "إسرائيل" هناك وإلى الوراء دُر وتوجّه لبسط سلطة الدولة في شمال الليطاني"، مؤكدًا أنّ هذا الأسلوب لا يُبسط من خلاله نفوذ الدولة.
وتساءل السيد عن خطة الحكومة لبسط سلطة الدولة، ولا سيما في ظل وجود محتل، مؤكدًا أنّه لا توجد دولة في العالم تعاقب مقاومتها لأنها انتكست.
وشدّد على أنّه يجب على الحكومة أن تأخذ في الاعتبار أنّها تتعاطى مع مقاومة ومع بيئة حاضنة، ولا يجوز التعامل بمنطق الإذلال.
وختم السيد بالقول إنّه عندما تكون هناك خطة واضحة من قبل الحكومة، سيقف الناس أمامها ويقولون لها: "خذوا هذا السلاح وأعطوه للجيش ليستخدمه، ولا ترضخوا لضغوطات 'إسرائيل'".
وفي كلمة له، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد إنّ الكتلة تمثّل صوت المظلومين والمحرومين وأصحاب الحقوق، مؤكدًا أنّ العسكريين قضوا عمرهم في خدمة الدولة ولا يجوز تركهم، كما شدّد على ضرورة إنصاف العاملين في القطاع العام.
واعتبر المقداد أنّ المجلس النيابي يقف اليوم أمام موازنة تُناقش كأرقام وجداول، في وقت ترتجف فيه الثقة بالدولة ويُترك الناس وحيدين، مشيرًا إلى أنّ الموازنة، قبل أن تكون حسابات، هي مرآة رؤية.
وانتقد المقداد ما وصفه بسماع مواقف دستورية لا تشبه الدستور ولا الأعراف، ولا تلبي ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة، وهو الحد الأدنى من التماسك الوطني.
وفي الشأن الأمني، قال إنّه لم تُطلق رصاصة واحدة منذ أكثر من عام، وقد تُرك القرار للدولة، متسائلًا عن المظلة الدولية التي تُكسر في لبنان في ما تُطبّق في كلّ دول العالم. وأضاف أنّ البعض لا يزال يرى المستهدف ويغلق عينيه عن المعتدي، ويصرّ على قلب الوقائع.
ودعا المقداد إلى ترميم البيت الداخلي ووقف ما وصفه بـ"البخ القاتل"، محذرًا من مأساة لا يجب تجاهلها، تتمثل في دهس كرامة عشرات الآلاف من اللبنانيين والسوريين، تارة باسم الإنسانية وطورًا باسم الأمن.
وسلّط الضوء على أزمات الخدمات في المناطق، لافتًا إلى انقطاع المياه العذبة عن العديد من قرى البقاع بسبب بعض المنتزهات، وقطع الكهرباء عن قرى البقاع وعكار رغم التزام المواطنين بدفع الفواتير، إضافة إلى مشاكل الاتّصالات.
كما أشار إلى إهمال طريق ضهر البيدر من قبل الدولة، مطالبًا بتنفيذ نفق كانت العديد من الدول قد أبدت استعدادها لإنشائه.
وطالب المقداد بأن تلحظ موازنة عام 2027 المبالغ المطلوبة لتأمين الطبابة للطبقة الكادحة في لبنان، مؤكدًا أنّ سلامة الغذاء يجب أن تكون أولوية لدى الوزارات المعنية، مع ضرورة تخصيص الاعتمادات اللازمة للهيئة المختصة كي لا تصبح عاجزة عن العمل.
وختم بالتأكيد على أنّ دعم مشاريع مياه الصرف الصحي يجب أن يكون أولوية قصوى، لما لذلك من دور في إنقاذ المياه العذبة وحماية لبنان.
كذلك قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة إنّ هناك غيابًا للرؤية في الموازنة لجهة إعادة بناء ما دمّرته الحرب "الإسرائيلية" على لبنان.
وأشار حمادة إلى أنّ أكثر من أربعة آلاف عائلة لبنانية كانت تقطن في القرى اللبنانية - السورية الحدودية، وتعود ملكية أراضيها إلى أكثر من 400 عام، قد دُمّرت منازلها وتلفت أرزاقها ونزحت، مؤكدًا أنّ أصوات هذه العائلات، للأسف، لم تصل إلى الحكومة.
وفي سياق آخر، شدّد حمادة على ضرورة حسم الحكومة مواقفها من أي سلوك أو خطاب يصدر عن وزير من شأنه إثارة النعرات الطائفية، معتبرًا أنّ أي خطاب من هذا النوع يُعدّ خروجًا على موجبات الوظيفة الوزارية.
ورفع الرئيس بري الجلسة إلى الساعة السادسة مساءً.