عين على العدو
نقل محرر الشؤون العسكرية في موقع "والا" أمير بوخبوط عن مصادر أمنية صهيونية أن الجناح العسكري لحركة حماس، حتى في ذروة الحرب، كان يدير جهودًا متواصلة للتكيّف وإعادة التأهيل، في ظل المناورة المكثفة التي نفذها الجيش "الإسرائيلي" جوًا وبرًا.
وأكد بوخبوط أن ما كان بوسع عناصر حماس القيام به هو العمل وفق نمط المقاتلين الأفراد بأسلوب لامركزي، أو عبر خلايا مسلحة صغيرة، أو في الحد الأقصى تشغيل عدة خلايا بالتوازي، مردفًا: "بكلمة واحدة: حرب عصابات"، وفق تعبيره.
بوخبوط أشار الى أن حماس جنّدت خلال العام الماضي آلاف العناصر من مختلف الأعمار، بما في ذلك فتيان، ونفّذت لهم تدريبات سريعة لإسناد مجموعة واسعة من المهام إليهم، وشملت هذه المهام جمع المعلومات الاستخبارية وإجراء أعمال الرصد، واللوجستيات، واستخلاص وسائل قتالية من الميدان، وإعادة ترميم مبانٍ ومقرات قيادية، وزرع عبوات ناسفة، ومهاجمة قوات الجيش "الإسرائيلي".
الصناعة العسكرية لحماس
وشدد بوخبوط على أن إحدى نقاط الضعف المقلقة في القطاع تتمثل في قدرة حماس على ما يُعرف بـ"الاستخلاص"، أي تحويل القنابل غير المنفجرة التابعة لسلاح الجو ووسائل قتالية بقيت في الميدان إلى عبوات ناسفة فتاكة ورؤوس حربية. وإلى جانب إعادة تأهيل مواقع إنتاج الصواريخ وقذائف الهاون على نطاق محدود، أدخلت حماس تقنيات "مدنية" مثل كاميرات السيارات داخل مبانٍ تتيح رصد القوات وتفعيل العبوات عن بُعد.
بحسب بوخبوط، الجيش "الإسرائيلي" يقول إنه لن يكون هناك أي تمييز بين سلاح "دفاعي" وآخر هجومي. فالهدف يبقى نزع السلاح الكامل، وتدمير جميع وسائل القتال، والقضاء على بنى الأنفاق. وخلاصة الأمر: "لا تزال حماس تمتلك صواريخ، وقذائف هاون، وصواريخ مضادة للدروع".
إعادة تأهيل الأنفاق
كذلك، أكدت مصادر أمنية صهيونية لـ "والا" أن حماس لم تكتفِ بإعادة ترميم أنفاق دمّرها الجيش "الإسرائيلي"، بل حفرت أنفاقًا جديدة طوال فترة الحرب، مضيفة: "صحيح أن ذلك جرى في ظروف معقّدة وببنية أقل استقرارًا (في ظل عدم إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة)، إلا أنها كانت كافية لتمكين حماس من الاختباء تحت الأرض، والتنقل بين المباني، واستخدام هذه الأنفاق لتنفيذ كمائن". ومن المهم الإشارة إلى أن كيلومترات طويلة من الأنفاق لم تتضرر لسببين: أولًا، لوجود أسرى داخلها، وثانيًا، أنه مع نقلهم إلى "إسرائيل" التزمت "المنظومة الأمنية" بوقف إطلاق النار.
السيطرة المدنية كرافعة عسكرية
ووفق بوخبوط، تواصل حماس بسط سيطرتها على السكان الفلسطينيين. والدليل على ذلك غياب أي تحدٍّ فعّال وعملياتي لسلطتها، باستثناء بعض الميليشيات المسلحة التي تسعى حماس إلى معالجتها بصورة منهجية ومتدرجة. ورغم أن هذه المجموعات لا تزال تشكل تهديدًا لها، فإنها تبقى أقلية مقارنة بالجمهور العام الخاضع لسلطة حماس.
ويجدر التشديد على أن الوزارات، ورؤساء السلطات المحلية، ومديري المستشفيات والعيادات يخضعون لسلطة حماس، وبعضهم يُعد من ناشطيها البارزين.
تحدّي الاستخبارات
كما غيّرت حماس، التي كانت تعمل حتى السابع من تشرين الأول/أكتوبر كتنظيم مركزي هرمي، من بنيتها وطبيعة أدائها، وفقًا لبوخبوط، فبهدف الصمود في وجه الضغط العسكري الذي يمارسه الجيش "الإسرائيلي"، قرر التنظيم تفكيك مركزية نشاطه وتعزيز مستوى السرية بشكل كبير، وإن كان لا يخلو في الوقت ذاته من ارتكاب "أخطاء". وبالنسبة لمجتمع الاستخبارات، بات التحدي أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى: تحديد "مراكز الثقل" لدى حماس في وقت تندمج فيه هذه المراكز اندماجًا شبه كامل داخل غطاء السكان المدنيين والبنى التحتية الحساسة.
كما قال بوخبوط إنه "في الوقت الراهن، يُعد عزّ الدين الحداد أرفع مسؤول عسكري ما زال موجودًا في القطاع، بعد أن نجا من الحرب، وهو يناور بين الحفاظ على بقائه الشخصي وبين الموازنة بين المصالح العسكرية والسياسية. وعلى خلاف الواقع الذي سبق اندلاع الحرب، لا يعمل عناصره اليوم سوى على نحو 50% من مساحة القطاع، لكنهم يفعلون ذلك بأساليب حرب عصابات مراوغة".
وختم بوخبوط بالقول: "طالما لم تكتمل عملية نزع سلاح حماس، ستظلّ تحوم فوق المنطقة المسألة المصيرية: كيف ستبدو المواجهة المقبلة؟ وهل سينجح جهاز الاستخبارات "الإسرائيلي" في تفكيك هذا الهيكل اللامركزي الجديد في الوقت المناسب؟".