لبنان
يُواصل المجلس النيابي، لليوم الثالث على التوالي، استكمال مناقشة وإقرار الموازنة العامة لعام 2026.
وانعقدت الجلسة العامة للمجلس النيابي، اليوم الخميس (29 كانون الثاني 2026)، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وحضور النواب وعدد من الوزراء.
وكانت جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة، بدأت أول من أمس الثلاثاء، بجلستين صباحية ومسائية واستؤنفت بجلستين صباحية ومسائية أمس الأربعاء، وتستكمل بجلسة مساء اليوم.
وتناوب على الكلام خلال جلسات مناقشة الموازنة عدد من النواب.
خلف
النائب ملحم خلف كان أول المتحدثين، ودعا إلى "تحصين الوحدة الوطنية وتحصين الداخل للحفاظ على بعضنا بعضًا بالحفاظ على العيش معًا"، مضيفًا أن "الدولة خشبة الخلاص وعليها أن تواجه الاحتلال القائم وتعيد أسراها".
وتابع: "لا يجوز تغييب السلطة التشريعية ويجب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية"، معتبرًا أن كل إلغاء أو تأجيل يعتبر غير دستوري.
وأضاف: "الحكومة تقول إن لا موارد لديها، هذا صحيح لكن لا يمكن أن تكتفي بهذا الكلام، وعليها تحويل كل قرش، وتستثمره بتعاون القوى الحية في الوطن، بينما الاتكال على الخارج يكرس ثقافة الاتكال ويضعف الثقة بالدولة".
كما شدد على "ضرورة منع "إسرائيل" من قيام منطقة عازلة في الجنوب من خلال التضامن الكلي والوطني الداخلي".
كرامي
من جانبه، قال النائب فيصل كرامي من مجلس النواب إن "الموازنة هي موازنة أرقام لا تمتلك رؤية أو استراتيجية".
وتناول ما حصل في طرابلس معزيا بالضحايًا، معتبرًا أن "الحكومة الحالية ليست مسؤولة عن الكارثة التي وقعت في طرابلس فهي نتيجة تراكم وإهمال على مدى أعوام"، وقال: "من اليوم، الحكومة مسؤولة عن كل تقصير وإهمال وكل نقطة دم أنتم من يتحمل المسؤولية".
وتابع: "تاريخيًا لم أصوّت على موازنة من دون قطع حساب لأن ذلك غير دستوري".
وطالب بتحويل فوري لطرابلس لإعادة الترميم ورفع الإهمال. ونوه بالحل الذي طرحه الرئيس سلام لإعادة الترميم، داعيًا إلى الإسراع بإنصاف المتقاعدين وتثبيت الدفاع المدني.
كما دعا إلى تسريع المحاكمات، قائلًا: "موازنة لا تحمي الناس وتسترجع حقوق المتقاعدين وتنصف طرابلس وتعالج أزمة المياه والنفايات لن أصوت لها بنعم".
فياض
كما رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض أن الموازنة تصحيحية وليست إصلاحية، وهي كسابقاتها تصحح من إيرادات الموازنة منذ عام 2019.
وخلال جلسة مناقشة الموازنة، قال فياض إن الدولة تعالج موضوع الإيرادات ولكن لا تعالج موضوع الرواتب، فولدت المشكلة التي تحتاج إلى معالجة، مشيرًا إلى أن حصيلة الضرائب في الموازنة ارتفعت بنسبة 150% على الرواتب والأجور و160% على الميكانيك ما يشير إلى تعميق الشرخ الاجتماعي وزيادة التشوّهات في توزيع الثروة بين المواطنين.
وشدد على أنه: "لا يجوز على الإطلاق أن نؤجل عملية إعادة الإعمار حتى تكتمل مقومات الصندوق السيادي ومساعدات الدول"، معتبرًا أن على الدولة الشروع بالترميم الإنشائي لأن من شأنه أن يعيد مئات العائلات إلى بيوتها.
كما أكد أن وضع رواتب القطاع العام على سكة المعالجة هو أمر ملح لا يحتمل التأجيل.
كذلك، لفت فياض إلى أن علينا ترشيد القطاع العام وتعزيز قدراته، مشيرًا إلى أنه يجب مناقشة قانون الفجوة المالية وإعادة الانتظام المالي بأسرع وقت رغم أن لدينا ملاحظات جوهرية ولكن لا يجوز تأجيله.
وأكد فياض أن هناك استهدافًا يوميًّا لمناطق في لبنان من قبل العدو "الإسرائيلي" وعلى الرغم من ذلك يمضي هذا المجتمع المستهدف بثبات وشموخ وفاءً لدماء شهدائه.
وأضاف: نتمسك بالثوابت الوطنية وهي الانسحاب "الإسرائيلي" ووقف الاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى وعودة الأهالي إلى القرى وإعادة الإعمار، معتبرًا أن على الدولة أن تثبت على الموقف السياسي بأنها التزمت بما عليها، ولا تقدم التنازلات وستجد المقاومة والشعب خلفها.
واعتبر أنه لا يجب أن تتحول المشكلة بين لبنان و"إسرائيل" لتصبح مشكلة بين اللبنانيين أنفسهم.
وأضاف: "في البعدين الوطني والطائفي، نحن قلقون وغاضبون ونريد أن نترجم ذلك إصرارًا على التشارك والحوار. نحن بيئة نتعرض للاغتيال من "الإسرائيلي" وفي الوقت نفسه هناك من ينقض علينا من الداخل".
وقال إن "ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقًا على بيئتنا"، مضيفًا: "نحن نتعرض لخنق وهذا يوقد نارًا على المستوى الوطني لا نعلم متى تشتعل"، قائلًا: " أغلقوا الحسابات البنكية في وجه مؤسساتنا وتخيلوا أنّ مستشفى الرسول أهم مستشفى قلب في لبنان ليس لديها حساب بنكي".
وتابع فياض: "يتذرعون بالقانون بينما الهدف خنق بيئتنا ونحن نتعاطى بأعلى درجات الإيجابية ولكن هذا قد يوصلنا لمرحلة خطيرة".
جورج عطالله
من جانبه، قال النائب جورج عطالله من مجلس النواب:" كنا نأمل من الحكومة أن تقدّم إلى المواطنين خطة إصلاحية ورؤية اقتصادية، فمشروع الموازنة الحالي لا يعتمد أي رؤية اقتصادية، بل جاءت زيادة الإيرادات من خلال فرض ضرائب بدلًا من إيرادات التعديات على الأملاك البحرية والنهرية وإيرادات المقالع والكسارات".
وأضاف: "لم نرَ وزير الخارجية في أي من جلسات مناقشة الموازنة، والملحقون الاقتصاديون ليسوا وديعة "الوطني الحر" في "الخارجية"، بل هم تنفيذ للقانون وكان على الوزير أن يتعاطى مع هذا الموضوع على هذه القاعدة".
وأكد "عدم لحظ إقرار الضريبة التصاعدية في الموازنة"، داعيًا إلى "تحسين رواتب القطاع العام".
وقال:"نحن نناقش بنودًا وارقامًا لا تقنع أحدًا"، لافتًا إلى أن "البعض يسوّق لحجة بيع الذهب وهذه الدعوات من دون تحديد قيمة الفجوة ومن دون توزيع المسؤوليات لا نقبل بها".
غسان عطالله
بدوره، اعتبر النائب غسان عطالله أن كل وزارة في الدولة مطالبة بخطة طريق، قائلًا: "وزارة المهجرين كانت ضرورة وطنيّة ولكن السؤال البسيط اليوم بعد كل تلك الأعوام ماذا تعمل حتى الآن؟".
وأضاف: "نتمنّى المساواة والعدل بين تعويضات أبناء الجنوب والملفات القديمة التي انتظر أصحابها 35 عامًا".
فرنجية
من جهته، أكد النائب طوني فرنجية أن "الموازنة تدير الأزمة بدلًا من أن تواجهها"، معتبرًا أن "التفاوت الكبير فيها يضرب بالصميم صدقية الإدارة المالية".
كما أشار إلى أنه "لا إصلاح من دون قطع حساب وأرقام حقيقية، وأي موازنة لا تأخذ بعين الاعتبار إعادة الثقة بالقطاع المصرفي هي ناقصة"، معتبرًا أن "الدولة ما زالت حتى اليوم تملك أكثر من 30% من أراضي لبنان وإذا لم نحركها اليوم واستثمرنا بها لن يتحرك الاقتصاد".
وأشار إلى أنه "لا يمكن للاقتصاد أن يتعافى من دون خطة لإعادة الثقة بالمصارف وبعد 6 أعوام من الأزمة لا نزال بلا خطة والودائع ضائعة والمسؤولية لليوم لم تحدد والمودع متروك لمواجهة الانهيار لوحده".
ورأى أن لبنان لا يقوم إلا بالتوافق وإذا استخدمنا هذا المنبر للمزايدة على بعضنا بعضًا فسنبقى نحن والمواطن نراوح أماكننا.
البستاني
وفي السياق، قالت النائب ندى البستاني إنه "بعد سنة على عمر هذه الحكومة كان من الطبيعي أن تكون التوقعات عالية وخصوصًا أنها أتت في ظروف استثنائية بدعم دولي غير مسبوق ولكن للأسف ما نراه اليوم لا يعكس حجم هذه الفرصة".
وأضافت: "كنا نأمل خيرًا بوزير الطاقة والمياه المعروف بعمله التقني، علمًا أن هذا الموقع لا يُدار بالشعبوية ولا بالنكد السياسي، ولكن للأسف لم نرَ خطة واضحة ولا مسارًا تنفيذيًا".
ولفتت إلى أن "وزارة الطاقة لا تُدار بالشعارات إنما بتحديث الخطط الموجودة أو وضع خطة جديدة ولم يحصل شيء من ذلك".
وأشارت إلى أن "تكلفة الكهرباء اليوم لم تعد مدعومة وزاد سعرها من زمن الوزير السابق وليد فياض يعني عمليًا تستطيع وزارة الطاقة شراء فيول لمعاملها ويجب أن تكون ساعات التغذية بين 12 ساعة و15 ساعة فلماذا ساعات التغذية 4 ساعات فقط؟".
وتابعت: "إن كان يظن وزير الطاقة بأن إطفاء المعامل يوفر على الدولة فهو مخطئ لأن كل ساعة قطع كهرباء يدفعها المواطن من جيبه مضاعفة للمولدات".
وختمت: "من دون خطة وأرقام دقيقة تفقد الموازنة جديتها".