عين على العدو
يعيش الصهاينة عطلة نهاية أسبوع أخرى مشحونة بالتوتر وعدم اليقين، في ظل تصاعد حرب التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وما تحمله من مخاوف وجودية متزايدة داخل كيان العدو. ووفق موقع "عنيان مركزي الإسرائيلي"، فإن إيران تُقدّر ميزان القوى بدقة، وتدير التصعيد النفسي والسياسي بطريقة تُربك الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتضع حلفاءه، وفي مقدمهم "إسرائيل"، تحت ضغط غير مسبوق.
وبحسب الموقع، شدّدت طهران في الأيام الأخيرة من لهجتها التهديدية تجاه "إسرائيل"، بالتوازي مع إعلانها رفض الدخول في مفاوضات مع ترامب وفق الشروط الأميركية، واصفة هذه الشروط بأنها "أسوأ من أي هزيمة محتملة في ساحة المعركة". وفي الخلفية، نجحت إيران في حشد موقف إقليمي لافت، إذ أعلنت السعودية والإمارات وقطر، ولاحقًا أذربيجان، رفضها استخدام أجوائها لأي هجوم أميركي على الأراضي الإيرانية، فيما أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معارضة حازمة لأي جولة قتال جديدة.
ويشير الموقع إلى أن ترامب يواجه ضغوطًا متزايدة من دول الخليج، ولا سيما السعودية وقطر، إضافة إلى معارضة داخلية واسعة في الولايات المتحدة، تشمل قطاعات من الحزب الجمهوري، لأي مغامرة عسكرية جديدة ضد إيران. وتُظهر استطلاعات الرأي أن نحو 70% من الأميركيين يعارضون توجيه ضربة عسكرية أخرى، ما يضيّق هامش المناورة أمام البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، ترى أجهزة استخبارات غربية، بحسب موقع "عنيان مركزي"، أن الرئيس الأميركي لا يعتزم شنّ هجوم في المدى القريب، وأن التهديدات اللفظية لم تعد تؤثر في الإيرانيين، بل يبدو أن عامل الوقت يعمل لمصلحتهم. ورغم عودة ترامب، مساء أمس، إلى التلويح بخيار المفاوضات "وإلا..."، إلا أن صدى هذه التهديدات كان محدودًا، باستثناء ازدياد القلق داخل "إسرائيل".
في المقابل، أكدت إيران بوضوح أن أي هجوم أميركي سيقابَل فورًا بردّ صاروخي كثيف يستهدف "إسرائيل" منذ اللحظة الأولى، في إطار ما تصفه طهران بعقيدة ردع جديدة. ورسّخت الرسائل الإيرانية، الصادرة عبر وسائل إعلام رسمية ومسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، فكرة أن "إسرائيل" لم تعد طرفًا ثانويًا في أي مواجهة، بل هي هدف استراتيجي مباشر.
ويرى الموقع أن هذا التهديد المباشر يهدف إلى شقّ الصف الغربي، وزيادة الضغط الشعبي والسياسي على كل من واشنطن و"تل أبيب"، في وقت تبذل فيه دول عربية جهودًا مكثفة خلف الكواليس لمنع الانزلاق إلى تصعيد واسع قد يهدد استقرار المنطقة، وأسواق الطاقة، وأسعار النفط.
وعلى الرغم من جاهزية الجيش الأميركي وانتشار قواته، تفيد مصادر أميركية بأن "البنتاغون" لا يدفع باتجاه قرار متسرّع، بل يحذر من فقدان السيطرة على وتيرة التصعيد، وما قد يترتب عليه من مواجهة متعددة الجبهات تشمل حزب الله وحلفاء إقليميين لإيران، وتستهدف العمق "الإسرائيلي" مباشرة.
أما في الكيان الصهيوني، فالصورة أكثر تعقيدًا؛ إذ لا تبدي المؤسسة الأمنية حماسة لجولة جديدة قد تستنزف "الإنجاز المعنوي" المتحقق في المواجهة السابقة، وتؤدي إلى كلفة مدنية مرتفعة من دون غطاء دولي كافٍ.
وخلص الموقع إلى أنَّه "لا مفاوضات جارية حتى الآن، ولا قرار بالهجوم، بل تهديدات وضغوط واستعدادات، و"جمهور إسرائيلي" عالق بين عناوين دراماتيكية وواقع لم ينفجر بعد. ترامب يبحث عن مخرج، إيران ترفض الارتباك، الدول العربية تضغط على المكابح، و"إسرائيل" تجد نفسها مجددًا في قلب رقعة الشطرنج، حتى حين لا تكون هي من يحرّك القطع".