اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الشيخ رزق: من يريد الحديث عن حصر السلاح فليبدأ بالحديث عن وقف الاعتداءات الصهيونية

فلسطين

شقّ الطرق.. أداة
فلسطين

شقّ الطرق.. أداة "إسرائيلية" لفرض واقع استيطاني جديد في الضفة والقدس

73

لم تعد مشاريع شقّ الشوارع في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، مجرد أعمال بنية تحتية عابرة، بل تحولت إلى أداة "إسرائيلية" مركزية لفرض أمر واقع استيطاني جديد، يعيد تشكيل الجغرافيا ويكرّس نظام فصل عنصري متكامل الأركان، يقوم على عزل الفلسطينيين، وتفتيت حيزهم المكاني، مقابل ربط المستوطنات ببعضها وبالعمق "الإسرائيلي"، ضمن رؤية سياسية وأمنية بعيدة المدى.

في محيط القدس المحتلة، تتكثف هذه المشاريع بوتيرة متسارعة، حيث أكد معروف الرفاعي مستشار محافظ القدس أن سلطات الاحتلال شرعت خلال الأشهر الأخيرة في تنفيذ شبكة واسعة من الطرق والأنفاق، تهدف إلى إحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة، وفصلها بالكامل عن محيطها الفلسطيني، بما يخدم التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي المصادرة من بلدات شمال القدس.

وأوضح الرفاعي في تصريح أن الاحتلال صادر مئات الدونمات من أراضي مخماس وجبع والرام، تمهيدًا لشق طريق استيطاني عريض يربط مستوطنة "يخوف يعقوب" بالنفق المقام أسفل مطار قلنديا، بعد إغلاقه سابقًا بالمكعبات الإسمنتية عقب استكمال الحفر. هذا الطريق، الذي يبلغ عرضه نحو 60 مترًا، سيلتهم قرابة 280 دونمًا، وسيؤدي إلى إزالة دوار أبو شلبك وإغلاق المدخل الرئيس لبلدة الرام، إضافة إلى إزالة جسر جبع وإقامة جسر بديل بالعرض نفسه، بما يضمن انسيابية حركة المستوطنين بين مستوطنات شرق القدس والضفة الغربية وغرب المدينة.

ولفت الرفاعي إلى أن المشروع لا يقف عند هذا الحد، بل يتقاطع مع مخطط أوسع يشمل خدمة المنطقة الصناعية في الخان الأحمر، التي تسعى "إسرائيل" إلى تحويلها إلى أكبر منطقة صناعية في المنطقة، وربطها بالموانئ والمطارات خلال أقل من 20 دقيقة عبر شبكة الطرق الجديدة.

الحلقة الاستيطانية حول القدس

بالتوازي، يعمل الاحتلال على شق شارع آخر بين حزما وجبع وصولًا إلى منطقة عيون الحرامية شرق رام الله، في إطار خطة تهدف إلى استكمال ما يعرف بـ"الحلقة الاستيطانية" حول القدس، عبر بنى تحتية تفصل الفلسطينيين عن المستوطنين، وتخصص حركة السير لـ "الإسرائيليين" فقط، بما يمهّد لضم الكتل الاستيطانية الكبرى وفرض واقع جغرافي جديد.

وبحسب الرفاعي، فإن الهدف غير المعلن لهذه المشاريع يتمثل في إزالة المعيقات أمام بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في قلنديا وكفر عقب، وتثبيت وقائع ميدانية تنهي أي إمكانية لربط القدس بمحيطها الفلسطيني.

معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تعزز هذه الصورة، إذ تشير إلى أن اللجان التخطيطية "الإسرائيلية" درست خلال عام 2025 نحو 107 مخططات هيكلية، منها 41 خارج حدود بلدية الاحتلال و66 داخل المستوطنات المشمولة بحدود البلدية، ما يعكس تسارعًا لافتًا في التخطيط الاستيطاني، وتحويله إلى مشاريع تنفيذية على الأرض.

محافظة القدس حذرت بدورها من توجه بلدية الاحتلال لإقرار ميزانية ضخمة لتوسيع شارع 45، المعروف بطريق الكسّارات شمال المدينة، بميزانية تقارب نصف مليار شيكل، ما يعني التهام مئات الدونمات الإضافية من أراضي الفلسطينيين.

وترى المحافظة أن هذه المشاريع تشكل تنفيذًا عمليًا لمخطط "القدس الكبرى" وفق المفهوم "الإسرائيلي"، وتندرج ضمن سياسة ممنهجة لعزل المدينة وتحويل بلداتها إلى جيوب معزولة، مع تسهيل غير مسبوق لحركة المستوطنين وتشجيعهم على الاستقرار.

الكلمات المفتاحية
مشاركة