عين على العدو
قال محلل الشؤون السياسية في صحيفة "معاريف" إفرايم غانور "كل يوم يمرّ ويُقرّبنا من موعد الانتخابات يرفع درجة الحرارة في "إسرائيل". ورغم الطقس الشتوي، يمكن الإحساس بسخونة مصدرها أجواء انتخابية آخذة في الاشتعال. يبدو أننا أمام أكثر الحملات الانتخابية عاطفيةً واستقطابًا واضطرابًا منذ قيام "إسرائيل"؛ حملة ستدفع إلى صناديق الاقتراع شحنات هائلة من الكراهية والإحباط والغضب، تراكمت هنا في أعقاب أكبر كارثة منذ المحرقة وفي أعقاب أطول معركة في تاريخ "إسرائيل". وعندما نضيف إلى ذلك الشرخ الذي اتّسع بصورة ملحوظة خلال ثلاث سنوات من حكم حكومة اليمين، نحصل على وصفة مؤكدة لحملة انتخابية ذات قابلية مقلقة لانفجار عنف خطير".
وأضاف "الأسبوع الماضي، وخلال المؤتمر الصحافي الذي نظّمه، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبارة لم تكن عفوية: "آخر ما نحتاجه الآن هو انتخابات". جملة كهذه تكفي لإشعال مخاوف وأفكار قاتمة لدى كثيرين في "إسرائيل" ممن ينتظرون هذه الانتخابات بشغف وتطلّع إلى تداول السلطة. الخشية هي أنه إذا تبيّن لنتنياهو، قبيل موعد الانتخابات، أن حكومته مرشّحة للسقوط وفق الاستطلاعات، فقد يفعل كل ما بوسعه لمنع الانتخابات. وهناك من يخشى أيضًا أن يبادر إلى حرب لتحقيق ذلك. بطبيعة الحال، سيقول البعض: هراء، هذا لا يمكن أن يحدث في "إسرائيل" التي لا تزال تُوصف بأنها دولة ديمقراطية".
وأشار الى أن "ثمّة رأيًا آخر يرى أنه إذا انتهت الانتخابات بإسقاط حكومة اليمين، فإن أولئك الذين لا يعترفون اليوم بمحكمة العدل العليا، ولا برئيسة المحكمة العليا، ولا بالمستشارة القانونية وتوصياتها، ويعملون على تنفيذ انقلاب قضائي قد لا يعترفون ببساطة بنتائج الانتخابات، وسيزعمون أنها زُوّرت. في كانون الثاني/يناير 2021، صُدم كثيرون في الولايات المتحدة والعالم بالمشاهد القادمة من تلة الكابيتول في واشنطن، حين رفض آلاف من أنصار دونالد ترامب قبول نتائج الانتخابات وفوز الديمقراطيين، واقتحموا مبنى الكونغرس بذريعة لا أساس لها بأن الانتخابات مزوّرة. أربعة أشخاص دفعوا حياتهم في ذلك الحدث".
بحسب المحلل الصهيوني، سلوك شرطة "إسرائيل" يثير القلق؛ فمنذ أن باتت خاضعة لوزير الأمن القومي بن غفير، يبدو أن المعالجة التي تقدّمها لمشتبهين من المعسكر المناهض لنتنياهو أشدّ مما تقدّمه لناشطين من اليمين. شرطة لا تعمل كما هو متوقّع منها ولا تطبّق القانون على نحوٍ متساوٍٍ لن تؤدي إلّا إلى تفجير الوضع في حملة انتخابية متفجّرة أصلًا تُقبل علينا.