اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عراقجي يعزّي بوفاة السيد عبد الكريم نصرالله

عين على العدو

معهد صهيوني: التحوّل في المجتمع الحريدي يضمن مستقبل
عين على العدو

معهد صهيوني: التحوّل في المجتمع الحريدي يضمن مستقبل "إسرائيل"

39

 

حذّر تقرير بحثي جديد وشامل صادر عن "المعهد "الإسرائيلي" للديمقراطية" من أنّ الخلاف الدائر حول قانون التجنيد أو تدريس المناهج الأساسية في المدارس الحريدية لا يندرج في إطار سجال سياسي عابر، بل يمسّ جوهر مستقبل "إسرائيل" ككيان يسعى إلى الحفاظ على صورته بشكل فاعل أمنيًا واقتصاديًا.

وأظهر التقرير نتائج وُصفت بالحاسمة، مفادها أنّ عدم إحداث تغيير جذري في أنماط سلوك المجتمع الحريدي يقود الكيان إلى أزمة أمنية واقتصادية غير مسبوقة، لن تتبلور في مستقبل بعيد، بل ستبدأ ملامحها بالظهور اعتبارًا من الجيل القادم.

أبرز ما يتوقف عنده التقرير هو مستقبل الأمن والجيش "الإسرائيلي". فبحسب المعطيات، تبلغ نسبة الحريديم في سنّ التجنيد (18 عامًا) حاليًا نحو 23.5% من السكان، إلا أنّ وتيرة النمو الديموغرافي السريعة مرشحة لرفع هذه النسبة بشكل متسارع. 

ويتوقع التقرير أن تصل إلى 25% عام 2030، و33% عام 2040، لتبلغ نحو 40% من مجمل المرشحين للخدمة العسكرية بحلول عام 2050.

ويرى معدّو الدراسة أنّ هذه الأرقام، في حال استمرار إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، تنذر بتقويض نموذج «جيش الشعب» الذي قام عليه الجيش "الإسرائيلي" لعقود.

في مقابل هذه التوقعات القاتمة، يشير التقرير إلى تبلور تيار داخل المجتمع الحريدي نفسه يدعو إلى مقاربة مختلفة، تقوم على الاندماج التدريجي بدل الانعزال. 

وفي هذا السياق، قال بنحاس فايس، الاختصاصي الاجتماعي الإكلينيكي ومدير مركز "مِبطاح" في القدس، إنّ الحل لا يكمن في فرض قوانين تجنيد قسرية أو ضغوط خارجية، بل في إدراك داخلي بأن الدولة لم تعد قادرة على الاتكال فقط على الجمهور العلماني أو الديني - القومي.

وأضاف فايس أنّ المجتمع الحريدي بات مطالبًا "بحمل النقالة"، أي المشاركة في الأعباء الأمنية والاقتصادية، ضمن رؤية تقوم على الاندماج في مؤسسات الدولة بدل البقاء على هامشها.

من جهته، أوضح الدكتور جلعاد ملاخ، الباحث في برنامج شؤون الحريديم في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية وأحد محرري الدراسة، في حديث لصحيفة "إسرائيل هيوم"، أنّ خطورة المشهد تفوق ما يبدو للعيان. وقال إنّ السكان العرب غير معنيين بالخدمة العسكرية، ما يجعل التركيز عند احتساب قدرات التجنيد ينصبّ على المجتمع اليهودي فقط، وهنا يصبح "الوزن الحريدي" عنصرًا حاسمًا في مستقبل الجيش.

ويعرض التقرير سيناريو الجمود، حيث يستمر الحريديم في الامتناع عن الخدمة العسكرية. وفي هذه الحالة، لن تتجاوز نسبة المجنّدين من الرجال اليهود في سن 18 عامًا نحو 45% فقط، ما سيؤدي إلى أعباء كارثية على من يخدمون فعليًا في الجيش.

وبحسب التقرير، ستضطر "إسرائيل" في هذا السيناريو إلى تمديد فترات الخدمة الإلزامية والاحتياطية بشكل كبير لتلبية الاحتياجات الأمنية. في المقابل، يشير التقرير إلى أنّ دمج الحريديم في الخدمة العسكرية بمستوى مماثل لغير الحريديم قد يؤدي، بحلول عام 2050، إلى تقليص مدة الخدمة الإلزامية بنحو 11 شهرًا، فضلًا عن تحقيق وفورات اقتصادية ضخمة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، حلّل الباحثون سيناريوهين رئيسيين: الأول، استمرار الوضع القائم، حيث يحافظ الحريديم على أنماط التعليم والتوظيف الحالية مع ازدياد نسبتهم السكانية، والثاني، سيناريو الاندماج، حيث يعتمد الحريديم أنماطًا تعليمية ومهنية قريبة من تلك السائدة لدى اليهود غير الحريديم.

وتُظهر الدراسة فجوة كبيرة بين السيناريوهين. ففي حال الجمود، سيكون الناتج المحلي الإجمالي للفرد عام 2050 أقل بنحو 10% من إمكاناته الفعلية، ما يعني خسارة إنتاج تُقدَّر اليوم بنحو 160 مليار شيكل سنويًا.

ويؤكد الدكتور ملاخ أنّ هذه الخسارة ليست رقمًا نظريًا في تقارير الاقتصاد الكلي، بل ستنعكس مباشرة على مستوى معيشة كل فرد، قائلًا: "هذا الأمر سيشعر به كل مواطن في جيبه".

الكلمات المفتاحية
مشاركة