عين على العدو
ذكرت صحيفة "معاريف" أن أحد أهداف المعركة التي حدّدتها حكومة بنيامين نتنياهو عُرِّف بأنه "إسقاط حكم حماس" وإقامة إدارة مدنية في غزة لا يكون لحماس ولا السلطة الفلسطينية دور فيها، ورأت أنّ "اختبار الواقع، كما يُقال، يُظهر مسارًا معاكسًا. فـمعبر رفح، وإقامة "حكومة التكنوقراط" في غزة، والتدخل المصري والأوروبي، كلها تشير في نظر خبراء إلى عملية تدريجية لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، مع تداعيات بعيدة المدى على المنظومة الفلسطينية برمّتها".
ونقلت الصحيفة عن الباحث الصهيوني إيال عوفر، الذي وصفته بأنه "خبير في اقتصاد حماس"، والذي يرسم صورة حادّة بشأن إنجازات "إسرائيل" والاتجاه الذي تتطور إليه الساحة المدنية–الإدارية في غزة قوله: "في نظر كثير من "الإسرائيليين"، أحد أهم أهداف المعركة هو "إسقاط حكم حماس". هذا هو الهدف رقم 5 الذي حدّدته الحكومة شرطًا لإنهاء المعركة: إدارة مدنية لا تكون حماس ولا السلطة الفلسطينية. في اختبار التطبيق العملي: الحكومة فشلت فشلًا كاملًا في تحقيق هذا الهدف، كما فشلت في باقي الأهداف باستثناء هدف إعادة المحتجزين، الأحياء والأموات، وهو الهدف الوحيد الذي أُنجز بنجاح".
ويقول عوفر إن "الواقع على الأرض يشير بوضوح إلى عودة السلطة الفلسطينية عبر الباب الخلفي. فعليًا، القوى التي تسيطر على معبر رفح هي عناصر من شرطة السلطة الفلسطينية بمساندة قوة EUBAM الأوروبية، التي أُنشئت عام 2005 على يد وزيرة الخارجية آنذاك تسيبي ليفني ووزير الأمن شاؤول موفاز. ووفق التفويض الذي صادقت عليه حكومة إيهود أولمرت، كان الهدف المعلن لتلك القوة مساعدة السلطة الفلسطينية في حماية حدودها".
ويشدد عوفر على أن المسألة لا تتعلق بمعبر رفح كرمز فحسب. "ليس معبر رفح وحده رمزًا واضحًا لعودة السلطة الفلسطينية". فـ"حكومة التكنوقراط" التي أقامتها مصر لغزة تضم في جزء منها قدامى مسؤولين من حكومات السلطة الفلسطينية، وعلى رأسها يقف شخص خدم حتى في أول حكومة لياسر عرفات. وقد أعلنت مصر مسبقًا أنه بعد ستة أشهر ستندمج السلطة الفلسطينية رسميًا في حكومة التكنوقراط".
وبالتوازي، يرى عوفر أن حماس اختارت تراجعًا تكتيكيًا عن الواجهة العلنية من دون التنازل عن قوتها. وقال: "حماس من جهتها تتراجع خطوة إلى الوراء، وتسمح للسلطة الفلسطينية/التكنوقراط بالوقوف في الواجهة، لكنها اشترطت إدماج عشرات آلاف موظفي حكومتها في وظائفهم الحالية ضمن حكومة التكنوقراط. وبهذا تحقق حلمًا قديمًا حُرمت منه منذ اتفاق أوسلو: الاندماج الرسمي في الحكم".
ويضيف: "الحرب انتهت. لم تعد هناك التزامات لتزويد حماس بالإمدادات وفق اتفاقية جنيف، وأهم ما تحتاجه "إسرائيل" هو قطع المسؤولية المدنية عن مليوني غزّي".
ويختم عوفر بتحذير استراتيجي أوسع: "إذا لم نفعل ذلك، فإن حماس، بدعم من الأتراك والقطريين، تنتظر فرصة قد تأتي خلال بضع سنوات للسيطرة على السلطة الفلسطينية الموحّدة، بما في ذلك في الضفة الغربية، عبر انتخابات من المرجّح أن تفوز بها".