لبنان
فضل الله: قوة المقاومة من قوة شعبها والسيادة ليست مادة للتجريب
فضل الله: حماية السيادة ليست مادة للتفاوض
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن: "قوة المقاومة في لبنان هي من قوة شعبنا، وسمعنا جميعًا الصرخة الوطنية المقاومة التي أطلقها أبناء الجنوب الذين تعرّضت أملاكهم للاعتداء، وسمعنا هذه الصرخة من عوائل الشهداء من الآباء والأمهات والزوجات والأبناء. وهو الموقف المحتضن للمقاومة والمدافع عنها، وعليه، فإنه لا يمكن لأي قوة في لبنان أن تنتزع هذه المقاومة من بين هؤلاء الناس، ولا يمكن لأحد في هذا العالم أن ينتزع هؤلاء الناس من أرضهم وبلادهم. على الرغم من وحشية الاعتداءات وعجز الدولة والسلطة في لبنان وتواطؤ من يتواطأ، فإن هذا الشعب الأبي والمقدام والمضحي، هو شعب جريء وقادر على التصدي لكل محاولة لاقتلاعه من أرضه، ولن يستطيع أحد أن يهجّرنا من الجنوب".
خلال احتفال أقامه حزب الله لمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في مجمع الإمام الكاظم (ع) في حي ماضي، شدد النائب فضل الله على: "أننا بهؤلاء الناس الطيبين والرجال والنساء والأطفال الذين يثبتون ويتحدّون الموت، وبصبرنا وصمودنا وتضحياتنا وبعزيمة أبنائنا من المقاومين الأبطال، سنعبر هذه المرحلة إلى ما هو أفضل في المستقبل، ولن تغرقنا اللحظة القاسية والصعبة ولن نسقط أمامها، لأننا ننتمي إلى هذا الأمل، إلى مدرسة النبي الأكرم (ص) وقائدها اليوم الإمام المهدي (عج)، وأتباعها كانوا على الدوام ثوارًا ضد الظلم. إذ إن المسلمين الشيعة على مر التاريخ كانوا يرفعون راية مواجهة الظالمين، واليوم هم طليعة مواجهة أي احتلال أو ظلم وغطرسة وتعدٍ، ويدفعون الأثمان ويقدمون التضحيات جيلًا بعد جيل، ونحن نبتلى بالصعوبات، ويقتل علماؤنا وقادتنا من الأئمة والمراجع والقادة، فهذه هي مدرستنا. في هذا الزمن، استشهد سيدنا وقائدنا السيد حسن نصر الله (رض) في إطار هذه المسيرة الإلهية التي تحمل هذه الراية، ومرّ علينا في التاريخ الكثير الكثير، ومن يقرأه يعرف ذلك، ولكن الراية بقيت مرفوعة وستبقى مصانة ومحفوظة".
وتوجه فضل الله إلى جمهور المقاومة بالقول :"لا تخافوا على المستقبل، ولا تنصتوا إلى كل هذا الضجيج في الداخل، كل هذا لا يؤثر، فالمهم أن نصمد في وجه المعادلات الخارجية، أي معادلة العدوان الذي يستهدفنا، وبالتالي، فإننا كما هزمناهم في العام 1982، سنهزمهم لاحقًا- إن شاء الله- وسنبقى في هذا الوطن لا تهزنا العواصف".
ورأى النائب فضل الله: "أننا نمر بمرحلة جديدة، ولا ننفي الصعوبات ولا ننكر حجم التحديات، ورغم آلام هذه المرحلة وجراحها وصعوباتها وتحدياتها وهذا النزف لأعز وأغلى الدماء، فإن مطلبنا هو أن تتحمّل الدولة المسؤولية. وهناك من يطرح علينا عن أي دولة نتحدث، ومع ذلك فهي المسؤولة عن شعبها، ونريد لها أن تقوم بواجباتها، ونرى في هذا الإطار قصورًا وتقصيرًا وعجزًا وتباطؤًا ومن بعضها تواطؤًا أيضًا. مع ذلك، سنبقى نطالب الدولة بأن تقوم بمسؤولياتها، ونحن من داخل مجلس الوزراء ومجلس النواب ومن خلال اتصالاتنا مع المسؤولين، نطالب في كل يوم ونحث هؤلاء المسؤولين على أن يتصرفوا بمسؤولية وطنية تجاه ما يجري، لا سيما وأن الناس ترى التفاوت الحقيقي بين مرحلتين، فعندما كانت هناك معادلات المقاومة، كان العدو لا يجرؤ أن يمارس أي اعتداء على بلدنا وشعبنا، أو أن يطل برأسه على الحدود، وعندما أصبحت حماية الأرض من مسؤولية الدولة تغير كل شيء".
وأضاف النائب فضل الله: نحن واجهنا العدوان "الإسرائيلي"، في العام 2024، وقاتلنا واستشهد شبابنا على الحدود، ومنعنا العدو من أن يحتل الأرض، وقدمنا جنوب الليطاني طاهرًا مقدسًا بترابه ودماء شهدائه للدولة كي تبسط سلطتها. وعندما جاءت لتبسط هذه السلطة، تمادى العدو أكثر فأكثر، ولم يجد الناس أي حماية أو أي رعاية من هذه الدولة، وهذا يزيد الهوّة والشرخ بينها وبين الناس".
وأكد النائب فضل الله: "أننا في لبنان جزء أساسي من الدولة، ونحن شركاء حقيقيون فيها وسندافع عن هذه الشراكة، وسنعمل على إلزام الدولة بتحمّل مسؤولياتها بكل الوسائل. لقد قلنا لها أن لديها أربعة عناوين عليها أن تعمل على معالجتها، وهي، انسحاب العدو من الأرض التي يحتلها، وقف الاعتداءات "الإسرائيلية"، إطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار. لذلك قلنا للمسؤولين لا تفكروا في أي خطوة إضافية، ولسنا مستعدين الآن لمناقشة أي منها، وفي كل يوم هناك دم عزيز يسقط على أرضنا في الجنوب أو في بقية المناطق، وهناك اعتداءات واحتلال للأرض، فلا يوجد إمكانية اليوم أن نبحث مع أي مسؤول أي أمر آخر ما دام العدوان قائمًا. مع العلم أنهم طالبوا بأن ينتشر الجيش في جنوب الليطاني وأن يطبق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، وعندها يتوقف العدوان، وقبلنا ووافقنا على هذا الأمر؛ لأننا حريصون على بلدنا وشعبنا، ولا نريد حربًا إضافية، ولم نكن نريد حربًا، ولكن العدو هو من فرض الحرب، وعندما يُقدم له ما يريده يطالب بالمزيد حتى من دون أن يقدم الرعاة الدوليّون أي ضمانات".
وشدد النائب فضل الله على أن: "السيادة ليست مادة للتجريب، وحماية السيادة ليست مادة للتفاوض ولا للمناورة، ومن يريد أن يكون في موقع المسؤولية عليه أن يتحمّل هذه المسؤولية الوطنية". وختم قائلًا: علينا في هذه المرحلة أن نتحمّل ونصبر، فدمنا ليس رخيصًا، وشبابنا الذين يُستشهدون هم أعز الشباب وأغلى الدماء، ولكن لدينا دائمًا أمل في المستقبل إن شاء الله".