اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الحاج حسن: قضية الأسرى حاضرة بقوة ونستعد لخوض الانتخابات النيابية

عين على العدو

يتسحاق بريك: هكذا يعزّز ترامب الشراكة مع تركيا على حساب
عين على العدو

يتسحاق بريك: هكذا يعزّز ترامب الشراكة مع تركيا على حساب "إسرائيل"

72

رأى اللواء في الاحتياط "الإسرائيلي" والمفوّض السابق لشكاوى الجنود يتسحاق بريك أن خطوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تُضعِف "إسرائيل" وتدفع نحو عزلتها في الشرق الأوسط. ويشكّل ذلك خطرًا وجوديًا أمنيًا واقتصاديًا على "إسرائيل"، مضيفًا "من خلال تحليل التداعيات الاستراتيجية لسياسات إدارة ترامب على مكانة "إسرائيل"، تتكوّن صورة لتغيير في النموذج الحاكم: فبعد أن كانت الولايات المتحدة في السابق تسعى إلى بناء تحالف إقليمي يتمحور حول "إسرائيل" كما في اتفاقيات "أبراهام"، باتت اليوم تمنح غطاءً لمحور تركي–سنّي مهيمن، يدفع "إسرائيل" إلى الهامش".

وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، أشار بريك الى أن "هذا الأمر يجري من خلال تعزيز تركيا بوصفها "متعهد التنفيذ" للولايات المتحدة. سياسة "أمريكا أولًا" التي ينتهجها ترامب تهدف إلى تقليص الانخراط العسكري المباشر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط"، وتابع "لملء الفراغ، يتجه ترامب إلى تركيا بقيادة أردوغان، باعتبارها قوة إقليمية كبرى (عضو في حلف الناتو وتمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف). كيف يؤثر ذلك على "إسرائيل"؟ ترامب يرى في أردوغان صديقًا وشريكًا استراتيجيًا. الدعم الأميركي، بما في ذلك استثمارات بمليارات الدولارات في مجالي الأمن والتكنولوجيا المتقدمة في تركيا، يمنح أردوغان الموارد اللازمة لتوسيع نفوذه في سورية والعراق ولبنان، وهي مناطق لـ"إسرائيل" فيها مصالح أمنية حيوية".

وأردف أن "الأمر يجري أيضًا من خلال بلورة المحور التركي–السعودي–الباكستاني وعزل "إسرائيل" أمنيًا. إحدى أكثر الخطوات إثارة للقلق هي الانضمام المحتمل لتركيا إلى الاتفاق الأمني بين السعودية وباكستان (أيلول/سبتمبر 2025). وباكستان دولة نووية. إن الجمع بين القدرات النووية الباكستانية، والثروة السعودية، والقوة العسكرية–التكنولوجية التركية يخلق "محورًا فائقًا" إسلاميًا. وهذا محور يعمل بتنسيق مع واشنطن، ومن دون إشراك "إسرائيل". وكلما عززت السعودية علاقاتها الأمنية مع تركيا (بدعم من ترامب)، تراجعت دوافعها لتطبيع كامل للعلاقات مع "إسرائيل"، لأنها تحصل على "مظلّة أمنية" إقليمية بديلة لا تتطلّب منها دفع ثمن سياسي أمام العالم الإسلامي".

وبحسب يتسحاق بريك، يجري الأمر عبر إلحاق ضرر جسيم باقتصاد "إسرائيل" (الزاوية الطاقوية). استثمرت "إسرائيل" عقدًا من الزمن في بناء مكانتها بوصفها "جسرًا طاقويًا" بين الخليج وأوروبا (عبر اليونان وقبرص). سياسة ترامب، التي تشجّع الاستثمارات في البنى التحتية التركية، تهدد بجعل "إسرائيل" غير ذات صلة، إذ إن الممر التركي-الاستثمارات السعودية في مسارات غاز عبر سورية إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، يشكّل بديلًا أقصر وأرخص من المسار "الإسرائيلي". وقد يؤدي سيناريو كهذا أيضًا إلى انهيار مشروع IMEC. فهذا المشروع للممر الاقتصادي (الهند–الشرق الأوسط–أوروبا)، الذي علّقت عليه "إسرائيل" آمالًا كبيرة، قد يُستبدل بمسارات تلتف على "إسرائيل"، ما يؤدي إلى تآكل المكاسب الجيو-اقتصادية لاتفاقيات "أبراهام".

ويتحدّث بريك عن تراجع أميركا عن مساعداتها الخارجية، مضيفًا "كان ترامب قد أوضح لبنيامين نتنياهو أنه لا ينوي تجديد المساعدات الخارجية الأميركية بعد نهاية العقد الحالي (الذي تلقت خلاله إسرائيل 38 مليار دولار بموجب قرار إدارة باراك أوباما). ولا يمكن لنتنياهو أن يقدّم ذلك للجمهور على أنه قراره. وبدل التسليم بهذا الواقع، الذي قد يوقع كارثة بقدرة "إسرائيل" على التعاظم العسكري، يتوجب عليه أن يناضل بكل قوته لإلغائه. ففي ظل العجز الهائل في الميزانية الذي خلّفته الحرب، ومن دون مساعدة أميركية، لا توجد أي فرصة لإعادة بناء الجيش ووقوفه على قدميه".

بريك لفت الى "الخطاب المعادي لـ"إسرائيل" وتضييق هامش المناورة"، مردفًا "لا يخفي أردوغان طموحه للقضاء على "إسرائيل" أو على الأقل دفعها إلى عزلة كاملة. وعندما يعزز ترامب أردوغان اقتصاديًا وسياسيًا، فإنه يمنحه ضوءًا أخضر لمواصلة النهج المعادي لـ"إسرائيل" من دون أن يدفع ثمنًا. حتى انهيار إيران (نتيجة ضغوط ترامب) لا يضمن بالضرورة تعزيز مكانة إسرائيل، بل قد يشكّل محفزًا لتعزيز ردع تركيا. فتركيا تطالب بتاج الهيمنة، وتفعل ذلك وهي تتبنى أيديولوجيا الإخوان المسلمين، المعادية لـ"إسرائيل" في جوهرها".

وبرأي بريك، تلاقي مصالح ترامب (الانسحاب ونقل المسؤولية) مع طموحات أردوغان للهيمنة يخلق واقعًا استراتيجيًا جديدًا، تجد "إسرائيل" نفسها في مواجهة محور سنّي قوي، مدعوم بالنووي الباكستاني وبالمال السعودي. هذا المحور يسدّ أمامها الطريق إلى أسواق آسيا وإفريقيا، ويجعل أهميتها كمحور طاقة أمرًا زائدًا عن الحاجة.

وختم "في الوقت الذي قد يرى فيه ترامب أن تعزيز تركيا خطوة نحو الاستقرار الإقليمي، ترى "إسرائيل" في ذلك مسارًا لعزل جيو-سياسي، تُفضّل فيه حليفاتها السابقة أي السعودية والولايات المتحدة، المحور التركي على الشراكة "الإسرائيلية"".

الكلمات المفتاحية
مشاركة