لبنان
بعد أن علَت الأصوات والمناشدات، في جنوب لبنان، عقب إقدام العدو "الاسرائيلي" على إسقاط مواد كيمائية ومبيدات فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق، وبعد أن أعلنت قوات اليونيفيل نفسها أنها تبلّغت ذلك من جيش الاحتلال، اختارت وزارة الزارعة تجهيل الفاعل من دون ذكر أيّ إشارة الى العدو ومسؤوليته المباشرة عن هذه الجريمة البيئية.
الوزارة قالت في بيانها إنها: "بالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، تسلمت عينات أولية من مناطق جنوبية شهدت عمليات رش لمواد مجهولة، في إطار الإجراءات الرسمية الرامية إلى تحديد طبيعة هذه المواد وتقويم انعكاساتها المحتملة على الزراعة والبيئة والصحة العامة".
كما أوضح وزير الزراعة نزار هاني أن: "الوزارة تسلمت، حتى تاريخه، أربع عينات: تربة، عشب، وأوراق شجر، على أن يتم صباح الغد تسلم عينات إضافية من مواقع مختلفة"، مشيرا إلى أن: "جميع العينات ستنقل فورا إلى مختبرات بيروت المتخصصة لإجراء الفحوص العلمية اللازمة، على أن تبنى النتائج عليها الإجراءات المناسبة وفقًا للأصول، كما سترسل عينات إضافية إلى مختبر متخصص معترف به من الاتحاد الأوروبي في اليونان".
ولفت إلى أن: "الفرق التقنية في الوزارة تعمل على دراسة عدة فرضيات علمية لطبيعة المواد التي قد تكون استخدمت في عمليات الرش، ومن بينها احتمال استخدام مبيدات عشبية شديدة التأثير تؤدي إلى القضاء على الغطاء النباتي بالكامل، في سياق ممارسات عسكرية تهدف إلى تجريد المناطق المحيطة من مقومات الإنتاج الزراعي والحياة الطبيعية".
وأكد هاني أن: "النتائج المخبرية ستصدر، خلال مهلة أقصاها 48 ساعة، ليبنى على الشيء مقتضاه، سواء من حيث الإجراءات الوقائية أم الخطوات القانونية الوطنية والدولية".
طبعًا البيان لم يأتِ على ذكر الدور "الاسرائيلي"، وكأنّ شبحًا قام بالفعل، ما يُبيّن حجم استغفال الناس في خطاب الدولة اللبنانية، لاسيّما في هذه المرحلة الحساسة في ظلّ استمرار الانتهاكات "الاسرائيلية" للسيادة اللبنانية ومواصلة شنّ العدو لغاراته واعتداءاته الجوية والبرية والبحرية.
المفارقة هنا أن بيان اليونيفيل قال بوضوح إن الجيش "الاسرائيلي" سيرمي هذه المواد، وطلب من قوات اليونيفيل البقاء بعيدًا، وأن تظل تحت أمكنة مسقوفة، ما أجبرها على إلغاء أكثر من عشرة أنشطة. ولفت بيان اليونيفيل إلى أنها ليست المرة الأولى التي يسقط فيها الجيش "الإسرائيلي" مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان".
إشارة الى أنه يعد يوم على بيان وزارة الزراعة، أصدر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بيانًا أكد فيه قيام الطائرات "الإسرائيلية" برش مبيدات سامة على الأراضي والبساتين، في عدد من القرى الجنوبية الحدودية، وعدّ ذلك انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين اللبنانيين وأرضهم.
كما رأى الرئيس عون أن: "هذه الممارسات الخطيرة تفرض على المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المعنية أن تتحمل مسؤولياتها لوقف هذه الاعتداءات وحماية السيادة اللبنانية".
الجدير ذكره أن وزارة الخارجية، وكالعادة، لم تتحرّك لتقدم شكوى ضدّ العدو جراء هذا الاعتداء.