لبنان
قال رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية النائب إبراهيم الموسوي، الخميس 5 شباط/فبراير 2026، إنّه "بعد سنة في السلطة التنفيذية، تسجل لجنة الإعلام والاتصالات غيابًا شبه كامل لوزارة الاتصالات على الأرض: لا تنظيم، لا حوكمة، لا شفافية، ولا تطوير للخدمات بل سلسلة مشاريع كبرى تمرر فوق وزارة ضعيفة تنظيميًا، فيما تستمر الشبكات غير الشرعية والهدر والفوضى".
كلام النائب الموسوي جاء بعد أن ترأس جلسة للجنة الإعلام والاتصالات في المجلس النيابي، بحضور وزير الاتصالات شارل الحاج والنواب الأعضاء.
وقال الموسوي بعد الجلسة: "تنعقد هذه الجلسة في لحظة دقيقة لقطاع الاتصالات، وهو أحد أعمدة الاقتصاد الوطني والسيادة الرقمية والمالية للدولة. وبعد مرور سنة على تسلم وزير مهامه التنفيذية في حكومة أعلنت الإصلاح، ترى لجنة الإعلام والاتصالات من واجبها أن تضع أمام الرأي العام والسلطة التنفيذية تقييمًا موضوعيًا على الوقائع والالتزامات القانونية، لا على النوايا أو الشعارات".
وبالنسبة للإنترنت وملف الشبكات غير الشرعية، أشار النائب الموسوي إلى أنّ "اللجنة تؤكد أنّ الحكومة تملك إطارًا قانونيًا واضحًا لضبط شبكات الإنترنت غير الشرعية ولا سيّما بموجب المرسوم رقم 2022/9458. إلا أنه وبعد سنة من تسلم الوزير مهامه التنفيذية، لم تنشر أي أرقام رسمية رغم وجود مرسوم نافذ، بما في ذلك عدد الشبكات التي سويت، وعدد محاضر الضبط المنظمة، وعدد القضايا المحالة إلى القضاء، وحجم الإيرادات التي حصلت لصالح الخزينة. كذلك لم تنشر أي تقارير تنفيذية، ولا أي مؤشرات أداء (KPI) ولا أي جداول زمنية".
وأوضح أنّ "اللجنة ترى أن الوزارة تملك السلاح القانوني الكامل، لكنها لم تطلق بعد المعركة الفعلية لاستعادة هذا القطاع من الفوضى، رغم وعودها وتصريحاتها العديدة بهذا الشأن".
أمّا شبكة الدولة وجودة الخدمة، فقد لفت النائب الموسوي إلى أنّ "اللجنة تلاحظ غياب أي تفعيل أو توسعة أو تطوير بنيوي في شبكة الإنترنت، ولا سيما شبكات الألياف الضوئية الممدودة وغير المفعلة، كذلك عدم تطوير أي خدمات جديدة وعدم تحقيق أي قفزة في عدد المشتركين الشرعيين، بل على العكس. ناهيك عن أنها لم تنشر أي مؤشرات رسمية للسرعات أو لجودة الخدمة".
وقال: "تذكِّر اللجنة بأن المواطنين طُلب منهم تحمل زيادات كبيرة في تعرفة الإنترنت تحت عنوان تحسين الخدمة، وتؤكد أن هذه الزيادات لم تُقابل حتى اليوم، لا بتفعيل أوسع ولا بتحسين ملموس في الشبكة".
وتطرّق رئيس لجنة الإعلام والاتصالات إلى ازدواجية الأولويات، حيث أوضح أنّ اللجنة "تسجل مفارقة واضحة بين تقاعس وزارة الاتصالات في ضبط الشبكات غير الشرعية وتوسيع الشبكة الوطنية، وبين الانتفاع الاستثنائي لتسريع مشروع "STARLINK". ففي الوقت الذي لم تسترد فيه السوق لصالح الخزينة ولم تقمع آلاف الشبكات غير الشرعية، جرى تسريع ترخيص "STARLINK"، وتمرير مرسوم خاص خارج المسار التنظيمي العادي وخلافًا للقوانين المرعية الإجراء، وتجاوز اعتراضات السوق المحلي، وتجاهل أولويات الإصلاح الأرضي وتجاوز قواعد المنافسة الشريفة".
وأضاف النائب الموسوي: "ترى اللجنة، أنّ هذا المسار لا يشكل تحديثًا تقنيًا، بل التفافًا على فشل الوزارة في إدارة القطاع عبر استيراد حل خارجي، بلا سيادة تنظيمية أو ضوابط اقتصادية".
وحول مشروع "LIBAN Telecom"، ذكر الموسوي أنّ "وزير الاتصالات يستند في طرح إنشاء "LIBAN TELECOM" إلى قانون 431/2002، الذي يعود إلى أكثر من 24 عامًا". وقال: "ترى اللجنة أن المسار الإصلاحي السليم يقتضي تحديث الإطار القانوني، وتعيين هيئة ناظمة مستقلة وقوية بكفاءات عالية وفرض الشفافية والإنتاجية على "أوجيرو"، بما يرفع قيمة الأصول العامة، قبل القفز إلى إنشاء شركة جديدة لاحتواء هذه الأصول".
وأشار إلى أنّ "هذا المسار يفترض الإطار التنظيمي الذي يقوم عليه القطاع، ويستبدل إصلاح الدولة بإنشاء كيان جديد دون معالجة الخلل البنيوي في القانون والحوكمة والمالية".
وتطرق النائب إبراهيم الموسوي إلى قطاع الخليوي، موضحًا أنّه "بعد سنة من تولي الوزارة لم يتم نشر حسابات مدققة لشركتي "MIC1" و"MIC2"، ولم يتم إقرار أي إطار حوكمة، ولم يتم اعتماد مؤشرات أداء، أو إطلاق خدمات جديدة. بدلًا من ذلك، جرى تعيين مجالس إدارة بقرار من الوزير خارج أي إطار حوكمة أو منطق تنظيمي، ودون تبيان الأسباب الموجبة لذلك، رغم صدور تصريحات رسمية عن الشركتين تتحدث عن تحقيق إنجازات تشغيلية وزيادة ملحوظة في الإيرادات بين عامي 2024 و2025، دون أن تقدم الوزارة أي تقييم موضوعي ينقض هذه المؤشرات أو يبرر هذا التغيير الجذري".
ولفت إلى أنّه "بعد شهرين فقط، طرح فجأة تلزيم إدارة وتشغيل الشركتين لشركات أجنبية بطريقة مبهمة". وقال الموسوي "ترى اللجنة، أن هذا المسار يعنى عمليًا أن التعيينات فشلت، وأن ما يطرح اليوم ليس إصلاحًا ولا شراكة، بل خصخصة لإدارة القطاع بلا حوكمة وتفكيكًا صامتًا لملكية الدولة خارج البرلمان".
أما بخصوص الهيئة المنظمة للاتصالات، فقد شدد النائب الموسوي، على أنّه "رغم تعيين مجلس إدارة للهيئة في عام 2025 (منذ خمسة أشهر)، فإن موازنة 2026 لا ترصد لها أي إيرادات مستقلة ولا تؤمن لها استقلالًا ماليًا، مع استمرار دفع رواتب جميع العاملين في الهيئة، من قبل المديرية العامة للاستثمار والصيانة، الأمر الذي يضرب استقلاليتها وحياديتها". وأضاف "وتسجل اللجنة أيضًا أن الهيئة تصدر قرارات وتطلق مشاريع خارج نطاق صلاحياتها التنظيمية، تنفيذًا لطلبات الوزير، بدلًا من أن تضع هي السياسات وتفرض القواعد. وعليه، تعتبر اللجنة أن الهيئة باتت عمليًا مكتبًا تقنيًا تابعًا للوزارة لإنتاج الذرائع، لا سلطة تنظيمية مستقلة".
وحول قطاع البريد، أشار النائب الموسوي إلى أنّ وزارة الاتصالات "لم تطلق بعد أي مزايدة شفافة لقطاع البريد، ولا يوجد دفتر شروط نهائي ولا إطار تنافسي، رغم أن هذا القطاع، يعد عالميًا من القطاعات المربحة ويشمل الخدمات اللوجستية والتوصيل، والتجارة الإلكترونية، والخدمات المالية والدفع. وفي موازنة 2026 لوزارة الاتصالات، لا ترصد أي إيرادات من البريد ما يعني عمليًا ترك قطاع سيادي مربح خارج الإصلاح والرقابة، وفي الوقت نفسه توسعة مروحة الخدمات غير البريدية لصالح الشركة الخاصة".
ولفت رئيس لجنة الإعلام والاتصالات إلى السعات الدولية والكابل البحري، حيث أوضح أنّ "مجلس الوزراء أقرّ بطلب من وزير الاتصالات، مسارًا بحريًا بين بيروت وطرطوس لربط لبنان بأوروبا عبر منظومة "MEDUSA"، غير أن اللجنة تلاحظ أن الحكومة تجاهلت أي تقييم أو مقارنة لخيار تأهيل الكابل القائم حاليًا بين بيروت وطرطوس (كابل BERYTAR)، وهو الخيار الأرخص والأسرع، وذهبت مباشرة إلى مشروع جديد بقيمة تقارب 10 ملايين يورو باتفاق رضائي ودون أي مقارنة بدائل، خلافًا لقانون الشراء العام، وترى اللجنة أن هذا المسار يشكل إخلالًا بمبادىء الشفافية وحسن إدارة المال العام".