اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي لقاء الأحزاب في زيارة وداعية للسفير أماني: إيران ستبقى سندًا للبنان

مقالات

مقالات

"إسرائيل" الفاعل الأساسي في مواجهة إيران: نتنياهو يقود ترامب إلى الحرب؟

129

كاتب من لبنان

يبدو على نحو غير مسبوق أن "إسرائيل" هي من يُملي بصورة أساسية التوجّهات الأميركية تجاه إيران والمفاوضات النووية معها. تقول "إسرائيل" إن لدى إيران مخزونًا من اليورانيوم عالي التخصيب، فتطالب إدارة ترامب إيران بتسليم هذا المخزون. تقول "إسرائيل" إن إيران تطوّر برنامجها الصاروخي الباليستي بصورة متسارعة، فيصبح هذا الأمر في مقدمة أولويات الإدارة الأميركية التي تلوّح بجميع الخيارات وفي مقدمها خيار العودة إلى الحرب. تقول "إسرائيل" إن هناك أربعة مطالب يجب وضعها أمام إيران في أية مفاوضات أميركية معها، فتردّد واشنطن هذه المطالب بصورة أوتوماتيكية. 

وقد حدّد كيان الاحتلال "خطوطًا حُمرًا" للولايات المتحدة في شأن المفاوضات مع إيران. ربما هذه المرة الأولى التي يقول فيها "الإسرائيليون" علنًا إن لديهم "خطوطًا حمرًا" لحليفهم الأميركي. وأذاعت مصادر العدوّ أن هذه الخطوط تتضمن: تسليم إيران مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وقف تخصيب اليورانيوم بصورة مطلقة، تقليص قدرات إيران الصاروخية كمًّا ونوعًا ومدى، وقطع علاقاتها مع قوى المقاومة في المنطقة. وقد هرع المفاوض الأميركي ستيف ويتكوف إلى "تل أبيب" للوقوف على رأي "الإسرائيليين" قبل الذهاب إلى المفاوضات، وقال إنه يعِي هذه الخطوط ولا يريد اتفاقًا مع إيران بأي ثمن، وفق ما ذكر الإعلام العبري. 

بصرف النظر عما إذا كان في وسع ترامب أن يذهب إلى حرب واسعة مع إيران أو فرض أجندته التفاوضية عليها من عدمه، فإن "إسرائيل" تبدو الآن في وضع من يرسم نهايات الخطوات الأميركية تجاه إيران. في حزيران/ يونيو الماضي كانت هناك فرصة لإحداث تقدم في المفاوضات النووية عندما استخدم الأميركيون المفاوضات مع إيران في مسقط غطاء لمغافلة الجانب الإيراني وإعطاء الضوء الأخضر لـ"إسرائيل" من أجل شن عدوان على الجمهورية الإسلامية. ليس فقط لم يعتبر الأميركيون أن "إسرائيل" أجهضت العملية التفاوضية، بل إنهم صفقوا لاغتيال قادة وعلماء إيرانيين وشاركوا بعد ذلك في العدوان، دفاعًا عن الكيان الصهيوني في مواجهة الصواريخ الإيرانية وهجومًا على المنشآت النووية الإيرانية التي لم تقوَ عليها "إسرائيل". 

وتبيَّن - وفق الصحافة الأميركية - أن نتنياهو وترامب اتفقا في لقائهما في شباط/ فبراير 2025 على مهاجمة إيران، وأن الاستعدادات "الإسرائيلية" للعدوان بدأت في كانون الأول/ ديسمبر 2024 بعد وقف الحرب رسميًا في لبنان بالتزامن مع تحضيرات ترامب لتسلم زمام الحكم في الولايات المتحدة. والواقع أن نتنياهو عوّل على وصول ترامب إلى الرئاسة من أجل تصعيد مناخ الحرب ضدّ إيران، لأنه يرى في الرئيس الأميركي أداة طيّعة لتنفيذ مشروع القضاء على محور المقاومة، وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية. وسبق له أن وظّف نفوذه لدى اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وبين عتاة المسيحيين الانجيليين خاصة، لدفع ترامب خلال ولايته الأولى (2016 - 2020) لنقض الاتفاق النووي الموقَّع مع إيران. وقد اغتنم نتنياهو فرصة وجود ترامب في السلطة لتحريضه على قتل القائد قاسم سليماني في بداية العام 2020، وهذا ما كشفه ترامب نفسُه بعد خروجه من السلطة في معرض توجيهه اللوم إلى نتنياهو لأنه شعر أنه استغله وخذله وتركه وحيدًا في هذا التحدي. 
وبالعودة إلى الوراء، فإن "إسرائيل" هي من أضاء "الأحمر" أمام الإدارة الأميركية بشأن برنامج إيران النووي، وهي عملت على تحويله إلى قضية دولية عبر الادّعاء بأنه يشكّل "تهديدًا" للأمن والسلم الدوليين. وقد تجاوبت الإدارات الأميركية المتعاقبة مع هذا التوجّه لأنها تريد أن يكون الكيان في موقع المتفوق على جميع دول المنطقة من النواحي التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية، وعندما تسقط هالة التفوق "الإسرائيلي" ببروز قوى أخرى متقدمة لن يعود لهذا الكيان الأهمية ذاتها والقدرة على فرض نفسه لاعبًا أساسيًا. 

ومع تكشّف الوثائق الجديدة لفضيحة شبكة "جيفري إبستين"، وظهور تورط ترامب وربما بعض أفراد عائلته في هذه الشبكة، وعطفًا على ما يقال على نطاق واسع عن علاقة إبستين بجهاز "الموساد الإسرائيلي"، يمكن أن يكون الرئيس الأميركي في وضع دقيق وحرج قد يدفعه إلى التجاوب بصورة أكبر مع المطالب العدوانية "الإسرائيلية" في مواجهة إيران. وأظهرت لغة ترامب الأخيرة انسجامه مع المطالب "الإسرائيلية" العالية السقف. وكلّ  زيارة لمسؤول "إسرائيلي" إلى واشنطن، سواء كان رئيس حكومة العدوّ أو رئيس الأركان أو رئيس جهاز "الموساد"، يعقبها تشدد أميركي على مستوى الخطاب وفرض مزيد من العقوبات ضدّ إيران. 

ماذا بعد؟ 

السؤال الذي يُطرح اليوم: هل أصبح ترامب ألعوبة في يد نتنياهو يسيّره كما يشاء، أم أنه لا يزال لديه بعض الهامش في تقرير اتّجاه التعامل مع إيران؟ 

هناك ما يشي بتفاهم غير مسبوق بين ترامب ونتنياهو في التعامل مع التحدّي الإيراني، ويكاد ترامب يتبنى حرفيًا كلّ ما يقوله نتنياهو في هذا الصدد. لم تعد المشكلة في القضية النووية كما كان الاثنان يزعمان سابقًا، بل أصبح موضوع البرنامج الدفاعي الإيراني ودعم إيران لقوى المقاومة عنصرين أساسيين من عناصر الخلاف. وعلى ذلك، يغدو النقاش في مسقط، حتّى وإن اقتصر مؤقتًا على الموضوع النووي، مجرد تقطيع للوقت في أسوأ التقديرات، أو تمهيدًا لاتفاق مرحلي لن يصمد طويلًا في أحسن التقديرات. 

في التقدير الأسوأ، توجد محفزات للحرب يمكن الإشارة إليها كما يلي:

 - هناك في واشنطن تشدد أيديولوجي واستعلاء إمبريالي ينطلق من أن إيران غنيمة جاهزة للسقوط في يد الولايات المتحدة في حال مواصلة تشديد الخناق عليها اقتصاديًا وعسكريًا.

 - ينظر هذا الفريق الصهيوني - المستكبر إلى إيران على أنها تمثل خطرًا على "إسرائيل"، حتّى من الناحية العسكرية التقليدية، بعد توازن الرعب الذي شكلته ضربات إيران الصاروخية والتطور المطرد في تكنولوجيا الصواريخ لديها والذي تحوّل أداة ردع أساسية في وجه "إسرائيل" وحلفائها. 

 - يعتقد هذا الفريق أن إضعاف إيران عامل هام لإضعاف قوى المقاومة الأخرى، ولا سيما حزب الله وحركة حماس، ومن شأن ذلك - في تقديره - أن يترك أثرًا مباشرًا على الوضع في لبنان وغزّة. 

 - يمثل المأزق الداخلي لترامب بعد تراجعه عن بعض الخطوات في قضية مكافحة "الهجرة غير القانونية"، وانخفاض نسبة مؤيدي سياساته وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، يضاف إليها علاقته بفضيحة "إبستين" المدوية، ضغطًا كبيرًا على إدارته وعليه شخصيًا. وقد يؤدي ذلك به إلى السعي لتشتيت الانتباه الداخلي نحو حريق في الخارج على شكل إشعال مواجهة واسعة أو محدودة مع إيران. 

في التقدير الآخر، هناك عوامل قد تدفع واشنطن إلى اتفاق مؤقت مع إيران، في انتظار أن يتوفر التوقيت الملائم للانقضاض عليها:

 - توفير "إنجاز" يمكن أن يرضي غرور ترامب ويوجِد مخرجًا للمأزق الحالي، على شكل تسليم إيران اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة مثل روسيا أو حتّى تجميد تخصيب اليورانيوم بصورة مؤقتة ضمن اتفاق يوفر مزايا معقولة للجمهورية الإسلامية. 

 - رفع إيران كلفة الحرب على الولايات المتحدة، بعدما أشعرت الجانبَ الأميركي أن لديها الاستعداد لحرب طويلة وأن القواعد الأميركية في المنطقة ستكون ضمن دائرة الأهداف، إضافة إلى تحميل الكيان الصهيوني ثمنًا كبيرًا قد يفوق ما حدث في الحرب الأخيرة العام الماضي. 

 - اقتناع الإدارة الأميركية بتعذر إخضاع إيران عن طريق القوّة العسكرية. 

 - وجود معارضة داخل الولايات المتحدة للتورط في حرب جديدة في "الشرق الأوسط". 

في الحالتين، لا ينبغي التقليل من حجم التأثير الصهيوني بشقيه المسيحي واليهودي على القرار الأميركي. وهناك من يشير إلى أن نتنياهو يغري ترامب بإمكان اختزال أفق الصراع عن طريق التخلص من شخص الإمام السيد علي الخامنئي، مسترشدًا بما حدث بعد اختطاف رئيس فنزويلا من تغير في سياسات هذا البلد تجاه الولايات المتحدة. فهل سيكرّر ترامب لوم نتنياهو في حال أخفق في الرهان الجديد؟


 

الكلمات المفتاحية
مشاركة