اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عون استقبل بارو:انسحاب "إسرائيل" وانتشار الجيش حتّى الحدود مدخل أساس لحل الوضع جنوبًا

لبنان

ناصر الدين: لبنان قادر على استعادة دوره كمركز إقليمي للسياحة الطبية
لبنان

ناصر الدين: لبنان قادر على استعادة دوره كمركز إقليمي للسياحة الطبية

76

أكد وزير الصحة العامة؛ الدكتور ركان ناصر الدين أن لبنان، رغم الأزمات المتلاحقة، لا يزال يمتلك كلّ المقومات التي تؤهله لاستعادة دوره التاريخي كمركز إقليمي للسياحة الطبية، مستندًا إلى رصيد غني من المستشفيات الجامعية، والكفاءات الطبية والتمريضية العالية، والسمعة التي يتمتع بها الأطباء اللبنانيون في الداخل والخارج.

كلام ناصر الدين جاء خلال رعايته المؤتمر الوطني لتطوير إستراتيجية السياحة الطبية في لبنان، والذي نظمته كلية الطب والعلوم الطبية في جامعة الروح القدس - الكسليك، بالتعاون مع مستشفى سيدة المعونات الجامعي بحضور وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، إلى جانب ممثلين عن عدد من الوزراء وأعضاء مجلس الجامعة وشخصيات سياسية وعسكرية ونقابية وتربوية ودينية وصحية وإعلامية.

وأشار ناصر الدين إلى أن القطاع الصحي اللبناني أثبت قدرة عالية على الصمود في مواجهة تحديات كبرى، من انفجار مرفأ بيروت إلى جائحة كورونا، مرورًا بانهيار العملة والحرب، لافتًا إلى أن هذا الصمود لم يكن نتيجة السياسات الصحية فحسب، بل ثمرة الرصيد الأكاديمي المتين والنخبة الطبية والتمريضية التي حافظت على حضورها رغم الظروف الصعبة، والتي ما زال المرضى يقصدونها من مختلف دول العالم.

وأوضح أن السياحة الاستشفائية تأثرت بشكل كبير بعد عام 2019، حيث خسر لبنان شريحة واسعة من المرضى العرب والأجانب الذين كانوا يشكلون نحو 30% من المرضى في بعض المستشفيات، معتبرًا أن هذا التراجع يعود إلى عدم الاستقرار من جهة، وإلى غياب العمل الممنهج والسياسات الواضحة لجذب المرضى وتنظيم رحلتهم العلاجية من المطار إلى الفندق والمطعم والمستشفى من جهة أخرى.

وكشف ناصر الدين أن وزارة الصحة العامة بادرت إلى مراسلة مجلس الوزراء وجميع الوزارات المعنية، بهدف وضع إستراتيجية وطنية متكاملة تُعنى بالسياحة الطبية، مشددًا على أن إعداد هذه الإستراتيجية يحتاج إلى وقت، لكنّه يشكّل خطوة أساسية لوضع مسودة مرجعية تُنظّم هذا القطاع وتُسترشد بها الجهود للوصول إلى الهدف المنشود.

وتطرق ناصر الدين إلى هجرة الكفاءات الطبية خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن نحو 40% من الأطباء اللبنانيين غادروا البلاد خلال الأزمة، عاد قسم منهم لاحقًا، مؤكدًا أن استقرار الطبيب المعيشي والمالي يشكّل عاملًا محوريًا في تثبيت هذه الطاقات.

وأوضح أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات التأمينية وأجهزة الوزارة على تحسين آليات الدفع، لافتًا إلى أن الإنفاق على الكلفة الاستشفائية ارتفع هذا العام إلى أكثر من خمسة أضعاف. 

وختم بالتأكيد أن موازنة عام 2026 ستشهد توسعًا في تغطية وزارة الصحة، ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار المالي للقطاع الصحي، ويحسّن القدرة الاستشفائية، ويعزز دور السياحة الطبية كرافعة أساسية للتعافي الاقتصادي.

بدورها، أعربت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود عن سعادتها بالمشاركة في المؤتمر، معتبرة أن اختيار عنوانه جاء دقيقًا في توصيف المرحلة، إذ باتت السياحة الطبية ضرورة إستراتيجية للبنان. وأكدت أن هذا القطاع، إذا ما أُدير كسياسة عامة متكاملة، يمكن أن يتحول إلى محرك اقتصادي مباشر ورافعة للثقة وجسر تواصل ثابت بين لبنان وكلّ من يقدّر كفاءاته الطبية في الداخل والخارج.

وأوضحت لحود أن دور وزارة السياحة تنظيمي وترويجي وتنسيقي ولا يتداخل مع مهام وزارة الصحة، مشددة على أهمية بناء منظومة متكاملة للسياحة الطبية تشمل استقبالًا منظمًا، ومعلومات شفافة، وتسعيرًا واضحًا، وحماية لحقوق المرضى، والمتابعة بعد العلاج، والتعاون بين وزارتي الصحة والسياحة والأمن العام والبعثات الدبلوماسية والنقابات والقطاعين الاستشفائي والتأميني.

وأشارت كذلك، إلى أن من أبرز نقاط الضعف الحالية نقص البيانات الدقيقة، داعية إلى إنشاء قاعدة معلومات وطنية للسياحة الطبية تسهم في اتّخاذ قرارات أكثر فعالية على صعيد التسويق والاستثمار والتدريب.

وتضمّن المؤتمر جلسات متخصصة تناولت سبل تطوير السياحة الطبية في لبنان، حيث ركّز المحور الأول على أهمية هذا القطاع ورؤية العالم العربي له، والعوامل التي تعزز جاذبية لبنان كوجهة علاجية، إضافة إلى مقومات نجاح إستراتيجية وطنية شاملة، وتخللته جلسة حوارية لرسم خارطة طريق لإعادة تموضع لبنان في هذا المجال. 

أما المحور الثاني، فتناول واقع لبنان وفرصه من خلال بحث الاتفاقيات الثنائية، ودور الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، وأولويات القطاع العام، وأهمية التحول الرقمي، وإستراتيجيات المستشفيات الخاصة في استقطاب السياح.

وفي ختام المؤتمر، تُليت التوصيات التي أكدت أن السياحة الطبية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل مسارًا إستراتيجيًا يجمع بين تطوير القطاع الصحي وتحفيز النموّ الاقتصادي، ويشكّل فرصة حقيقية لإعادة تنشيط الدورة الإنتاجية وتعزيز صورة لبنان إقليميًا ودوليًا. 

ودعا المشاركون إلى الانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ، عبر إطلاق العمل الفعلي على إستراتيجية وطنية متكاملة للسياحة الطبية، مؤكدين أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص والجامعات ضمن رؤية وطنية موحدة ومنسقة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة