لبنان
أدى انهيار مبنى سكني في محلة باب التبانة في طرابلس بعد ظهر الأحد 8/2/2026 إلى وقوع ضحايا وإصابات بين السكان، في حادثة تعيد إلى الأذهان مأساة مشابهة حيث كان انهار مبنى في طرابلس الشهر الماضي، مما يفاقم المخاوف من وضع الأبنية المتصدعة في المدينة.
وتمكنت فرق الإسعاف، بالتعاون مع أهالي المنطقة، من إخراج 3 أشخاص أحياء من تحت الأنقاض وسط مناشدات لفرق الإطفاء بالتوجه إلى المكان نتيجة اندلاع النيران في محيط المبنى المنهار. وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" بوصول المزيد من آليات الدفاع المدني والصليب الأحمر والجرافات، فيما تم انتشال شاب على قيد الحياة وجثتي طفل وامرأة من تحت الأنقاض، ولا تزال عمليات البحث مستمرة بمشاركة المئات من أبناء المنطقة.
المتابعة الرسمية واستنفار أجهزة الدولة
تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار مجريات الحادثة، وطلب الرئيس عون من الأجهزة الإسعافية كافة الاستنفار للمساعدة وتأمين الإيواء لسكان المبنى والمباني المجاورة التي أخليت تحسبًا لأي طارئ.
ومن جهته، طلب الوزير الحجار من الدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي التوجه فورًا للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، مشددًا على ضرورة تكثيف الجهود الميدانية لتحديد مصير المفقودين تحت الركام واتخاذ التدابير الاحترازية لضمان سلامة المواطنين في المحيط.
تغطية صحية شاملة وتوجيهات وزارية
في غضون ذلك، أعلن المكتب الإعلامي في وزارة الصحة العامة أن الوزير ركان ناصر الدين أصدر توجيهاته بمعالجة الجرحى المصابين نتيجة الانهيار في منطقة التبانة على نفقة الوزارة بنسبة مئة في المئة. وأوضح البيان أن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة يتابع منذ لحظة وقوع الحادث، بالتنسيق مع الجهات الإسعافية، تطورات أعمال رفع الأنقاض التي لا تزال مستمرة لإنقاذ العالقين.
صرخة نقابة المالكين والتحذير من الإهمال
بدورها، أعربت نقابة المالكين عن قلقها وأسفها، مؤكدة أن هذا الانهيار ليس حادثًا معزولًا بل حلقة إضافية في سلسلة كوارث متوقعة نتيجة غياب السياسة الوقائية وتقصير الدولة في مسح الأبنية المهددة. وسألت النقابة "إلى متى ستبقى هذه المباني قنابل موقوتة مزروعة بين الناس والدولة في موقع المتفرج؟". وطالبت بإطلاق مسح وطني شامل واتخاذ قرارات فورية بالإخلاء مع إيجاد بدائل سكنية تحفظ كرامة السكان، محذرة من أن استمرار هذا الإهمال يرقى إلى مستوى المسؤولية المباشرة عن أي فاجعة مقبلة.
ردود الفعل السياسية والمطالبة بحلول جذرية
كذلك، أصدر رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي بيانًا جدد فيه المطالبة باستكمال إجراءات تكليف بلدية طرابلس بإلزام أصحاب البنايات بترميمها، أو رصد مبالغ من الخزينة للتدعيم وتأمين أماكن إيواء مؤقتة، مؤكدًا أن المعالجة الجذرية باتت أكثر من طارئة.
وحذر النائب إيهاب مطر من خيار العصيان المدني إذا لم تتخذ الحكومة قرارات تنفيذية فورية لمعالجة الأبنية التي تشكل خطرًا حقيقيًا، متسائلًا "إنْ كانت الدولة تنتظر موت كل الطرابلسيين؟". كما طالب النائب السابق مصباح الأحدب بتأمين مراكز إيواء لسكان 103 مبانٍ مهددة بالانهيار، بينما اعتبر النائب جبران باسيل أن "ما يحصل جريمة صامتة وسلطات لا تتحرك إلا بعد الفاجعة"، ودعا النائب السابق إميل رحمة لإعلان حالة الطوارئ القصوى لإنقاذ فقراء طرابلس وتأمين المساكن لهم.