لبنان
مراسل العهد
لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة في منطقة التبانة بمدينة طرابلس، عقب الانهيار المروع لمبنى سكني مؤلف من "بلوكين"، يضمّ كلّ منهما ثلاثة طوابق. وقد أعادت حادثة انهيار "مبنى الكردي"، الذي تقطنه 13 عائلة، تسليط الضوء بقوة على ملف المباني الآيلة للسقوط في المناطق الشعبية والمهمشة.
حصيلة الضحايا وجهود الإنقاذ المتعثرة
وأفادت الجهات المعنية موقع "العهد" الإخباري، حتّى الساعة العاشرة من ليل الأحد، بانتشال ثماني ضحايا جراء الانهيار، في ما تمكّنت فرق الإنقاذ من إخراج أحد عشر ناجيًا من تحت الركام، بينهم صبي لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره. وتتم عمليات الإنقاذ وسط ظروف بالغة الصعوبة، حيث لا يزال عشرة أشخاص في عداد المفقودين رسميًا، بينما يتحدث سكان الحي عن احتمال وجود نحو عشرين شخصًا داخل المبنى لحظة وقوع الكارثة.
وتقود العمليات فرق الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني والجمعية الطبية، التي تعمل بإمكانات محدودة في ظل كثافة الردم التي تعيق حركة الآليات الثقيلة وتبطئ الوصول إلى العالقين.
أسباب الانهيار وتآكل البنية التحتية
تشير المعلومات الأولية إلى أن المبنى انهار بشكل مفاجئ نتيجة وجود كميات كبيرة من المياه المتجمعة أسفل الملاجئ، مما أدى إلى تآكل الأعمدة الأساسية التي أُسس عليها البناء، دون تسجيل أي إنذارات مسبقة بالإخلاء. وتعكس هذه الواقعة حجم التدهور الإنشائي في الأبنية القديمة التي تفتقر للصيانة الدورية والرقابة الفنية.
رئيس بلدية طرابلس يضع استقالته بتصرف وزير الداخلية
من جهته، عقد رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، مؤتمرًا صحفيًا وصف فيه المدينة بـ "المنكوبة"، مؤكدًا عجز البلدية عن إيجاد حلول لأزمة المباني الآيلة للسقوط في ظل وجود أكثر من سبعين مبنى مصنفًا في دائرة الخطر الشديد. وأعلن كريمة وضع استقالته بتصرف وزير الداخلية والبلديات، تعبيرًا عن انسداد الأفق أمام الإدارة المحلية في معالجة هذا الملف المثقل بالأعباء.
وتبقى الأنظار شاخصة إلى ما ستسفر عنه الساعات المقبلة من عمليات الإنقاذ، وسط مطالبات شعبية متزايدة بخطة وطنية شاملة تنقذ سكان المناطق الفقيرة من تكرار هذه المآسي الدامية.
دعوات لإعلان ملف الأبنية "قضية وطنية" وتحرك حكومي للإغاثة
توالت المواقف الرسمية اللبنانية المستنكرة والمتضامنة مع مدينة طرابلس عقب انهيار المبنى. وأجمعت القيادات على ضرورة التحرك العاجل لمواجهة خطر الأبنية الآيلة للسقوط وتأمين المتضررين.
عون يتابع عمليات الإنقاذ ويطلب الاستنفار
تابع رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، مع وزير الداخلية والبلديات، العميد أحمد الحجار، مجريات الكارثة وتلقى تقارير متتابعة عن عمليات رفع الأنقاض. وطلب الرئيس عون من كافة الأجهزة الإسعافية الاستنفار الشامل للمساعدة في عمليات الإنقاذ، موجهًا بتأمين الإيواء الفوري لسكان المبنى المنهار والمباني المجاورة التي جرى إخلاؤها تحسبًا لأي طارئ.
بري: ترميم أبنية طرابلس قضية وطنية لا تحتمل التلكؤ
بدوره، أصدر رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بيانًا أعلن فيه التضامن والمؤازرة مع أبناء "طرابلس الفيحاء" في مواجهة الحرمان. وقال بري: "نشاطر الشمال وفيحاءه طرابلس التي شرّعت قلوب أبنائها ومنازلهم للجنوب وللبقاع، وأصبحت في لحظة العدوان وذروة تصاعده جهتهما وقلبهما الخافق احتضانًا وتضامنًا وانتماءً وطنيًا أصيلًا".
وأضاف الرئيس بري: "إننا في هذه اللحظات التي تتهاوى فيها الأبنية الآيلة للسقوط جراء الحرمان والإهمال الواحدة تلو الأخرى، من القبة إلى باب التبانة، ندعو كافة السلطات والوزارات المعنية إلى اعتبار ملف ترميم وتدعيم الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس قضية وطنية بامتياز". وشدد على أنه لم يعد جائزًا التلكؤ في المعالجة تحت أي ظرف، مطالبًا بتأمين الإيواء والتعويض للعائلات المتضررة بأقصى سرعة.
سلام: محاسبة المقصرين وجهوزية لتأمين بدلات الإيواء
من جهته، تقدم رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، بأصدق التعازي لأهالي الضحايا، موضحًا أنه أعطى توجيهاته الفورية لرئيس الهيئة العليا للإغاثة ومسؤول وحدة الكوارث بالتوجه إلى طرابلس لتنسيق أعمال الإنقاذ. وأكد سلام أن الحكومة على كامل الجهوزية لتقديم بدلات الإيواء لسكان المباني المطلوب إخلاؤها وتوفير الأموال لتدعيم الأبنية المتصدعة، محملًا السلطات المحلية مسؤولية تحديد درجة الخطر في تلك المباني.
وختم سلام بيانه بالقول: "أهيب بكل العاملين في السياسة أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة لجني مكاسب سياسية رخيصة، فهذا أمر معيب". وأكد أن حكومته لن تتهرب من المسؤولية وستحاسب كل من يثبت تقصيره في هذه القضية.