اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الجيش اللبناني: لا صحة للأنباء عن لقاء مع ضابط "إسرائيلي" في واشنطن

عين على العدو

نتنياهو جاء ليمدح نفسه في وثيقة الردود على
عين على العدو

نتنياهو جاء ليمدح نفسه في وثيقة الردود على "مراقب الدولة" لكنّه خرج يلعن نفسه

68

أصدر رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، مساء الخميس الماضي، الوثيقة الكاملة المكونة من 55 صفحة والتي تتضمن إجاباته المقدمة إلى ما يسمى بـ"مراقب الدولة"، وذلك في إطار التحقيق في أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقد ألقى نتنياهو باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، بينما صوّر نفسه في ضوء إيجابي مقلّلًا من مسؤوليته عن الهجوم.

نتنياهو قدّم للمشرعين مواد كان قد سلمها سابقًا لـ"مراقب الدولة"، تعود إلى السنوات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر (عملية طوفان الأقصى البطولية).

في إجاباته المقدمة إلى "مراقب الدولة" متنياهو انغلمان، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعمًا أنه ضغط مرارًا وتكرارًا من أجل اغتيال قادة حماس، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي بيانٍ مصور نُشر بالتزامن مع الوثيقة، كرّر نتنياهو ادعاءه بأنه يشك في أن المحكمة أوقفت تحقيق مراقب الدولة بعد ستة أيام فقط من اجتماعهما في 25 كانون الأول/ديسمبر 2025.

وقال نتنياهو: "على مدى عامين تقريبًا، عمل "مراقب الدولة" بحرية كاملة، دون أي تدخل من النظام القضائي أو من أي جهة أخرى".

وتابع قائلًا: "ولكن بعد ستة أيام فقط من تقديمي هذا الرد، قررت المحكمة العليا قبول طلب المستشارة القضائية للحكومة بوقف عمل "مراقب الدولة" فورًا، وهو العمل الذي كان يهدف إلى كشف الحقيقة"، مطالبًا المحكمة بإلغاء أمرها والسماح لانغلمان بمواصلة التحقيق.

في إجاباته، قال نتنياهو لانغلمان إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزّة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح حماس في 7 أكتوبر لجنوب "إسرائيل"، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مرارًا وتكرارًا، بحجة أن الأمر سيتطلب حربًا طويلة ومكلفة دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لحماس للحكم.


كما ضمّن نتنياهو في رده على انغلمان اجتماعًا للكابينت عُقد في تموز/يوليو 2014، خلال عملية "الجرف الصامد" في غزّة، حيث أثار حينها مسألة احتلال غزّة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينت، الذي نُقل عنه قوله: "لم أتحدّث قط عن احتلال غزّة". 

ووفقًا للبروتوكولات، ردّ نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزّة هو احتلالها عسكريًا. وقد أثار نشره للوثيقة استنكارات حادة من شخصيات معارضة، أشارت إلى تحذيرات كانت قد أصدرتها في الأسابيع التي سبقت 7 أكتوبر من احتمال نشوب صراع متعدد الجبهات، مؤكدة أن حماس لم تكن مردوعة.

وزير الحرب السابق يوآف غالانت قال إنه "حتّى اليوم لا يفوّت نتنياهو فرصة للكذب والتحريض، وكذلك الإضرار بالجيش وبجهاز الشاباك"، وأضاف أن "قرار تجنيد كامل منظومة الاحتياط اتّخذته أنا في الساعة 9:00 صباحًا يوم 7 أكتوبر، ونتنياهو كرّر أمري في وقت لاحق".

وأضاف غالانت: "ليس من المستغرب أن يعارض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية، إذ إنها ستكشف أكاذيبه بالتأكيد".

أما ليبرمان، فقد رد على الوثيقة بإعادة نشر مقطع فيديو من 28 أيلول/سبتمبر 2023 يظهر فيه وهو يتجول على طول حدود غزّة وينتقد طريقة التعامل مع "أعمال العنف" الأخيرة على طول الحدود، وفق تعبيره.

وقال ليبرمان في الفيديو آنذاك: "رئيس الوزراء تعهد بألا يعود أحد إلى سياسة الاغتيالات المستهدفة. هذا ما يبدو عليه الاستسلام لـ"الإرهاب"".

من جهته، قال زعيم المعارضة يئير لابيد إنه "خلافًا لادعاءاته، جرى تحذير نتنياهو مرارًا وتكرارًا قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قبلي، لكنّه تجاهل جميع التحذيرات". وأرفق لابيد مقطع فيديو لتصريحات أدلى بها في 20 أيلول/سبتمبر 2023، حذّر فيها "الإسرائيليين" من أننا "نقترب بشكل خطير من صراع عنيف متعدد الجبهات"، وأن "جميع رؤساء الأجهزة الأمنية… يحذرون الحكومة و"الكابينت" من مواجهة عنيفة".

رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت بدوره علّق على وثيقة نتنياهو بالقول إن "نتنياهو يعرض نفسه في الوثيقة كأنه "فورست غامب" "الإسرائيلي" - شخص ضعيف، مسكين وعاجز، وقع في الحدث بالصدفة.. بطل فيلم "فورست غامب" كان حاضرًا في الأحداث الكبرى في التاريخ، لكنّه دائمًا مجرد مشاهد سلبي، شخص وصل إلى الحدث بالخطأ وليس له علاقة حقيقية به. هو ليس قائدًا، بل مُقاد. ليس آمرًا، بل مأمور. رؤساء أركان، ورؤساء "الموساد"، ورؤساء "الشاباك" على مرّ الأجيال يسيطرون على هذا الرجل عديم القدرة، وهو من يُفترض أن يسيطر على "الدولة". نتنياهو جاء ليمدح نفسه في الوثيقة، لكنّه خرج يلعن نفسه".

المحلل العسكري في صحيفة "إسرائيل هيوم"، يوآف ليمور قال إن الوثيقة توضح إلى أي مدى تعد لجنة تحقيق رسمية غير متحيزة ضرورية ليتمكّن "الجمهور الإسرائيلي" (المستوطنون) من معرفة ما حدث في 7 أكتوبر والسنوات التي سبقت الهجوم.

أضاف: "الوثيقة نفسها عبارة عن تجميع انتقائي وتلاعب جزئي بجُمل وحقائق نصفية، جرت صياغتها لتشكّل "بنية" واقعية بعيدة كلّ البعد عن الواقع. أي محترف يقرأها لا يمكنه إلا أن يندهش من الكم الهائل من الأكاذيب، والتناقضات الداخلية، والجرأة التي يتحلى بها نتنياهو ليعلن أن هذا هو "الحقيقة"، وبعبارة أخرى: أنه، رغم مسؤوليته عن المنظومة لما يقرب من 15 عامًا متواصلة، غير مسؤول عن شيء".

وتابع ليمور: "معظم الوثيقة قابل للدحض، خاصة في ما يتعلق بالهجوم، والشبكات مليئة بمثل هذه الأدلة. ومع ذلك، هناك عدة ملاحظات: الأولى: قرر نتنياهو - ليس للمرة الأولى - استخدام معلومات سرّية ومصنفة لأغراضه الشخصية والسياسية. وهذا قد يؤدي إلى منحدر خطير حيث قد يستخدم مسؤولون آخرون المعلومات المصنفة كما يشاؤون. الثانية، يدعي نتنياهو أنه أراد اتّخاذ موقف صارم ضدّ حماس وحتّى استهداف قادتها الكبار. وقد قُدمت له اقتراحات كثيرة من هذا النوع، وحتّى لو لم تُقدم فهو رئيس النظام، ولم يمنعه شيء من قيادة سياسة مختلفة. السبب في عدم فعله ذلك كان رغبته في الهدوء، وهو الآن ينكر ذلك، لكن هناك عدد لا يحصى من الأدلة التي تثبت خلاف ذلك، وأهمها الواقع والمال القطري الذي كان مخصصًا لشراء هذا الهدوء (وبنى من خلاله "وحش" حماس). الثالثة، يرى نتنياهو أن كبار المؤسسة الأمنية لم يدركوا الخطر القادم من غزّة. هذا صحيح، لكنّهم حذروا بلا توقف في الأشهر التي سبقت الحرب من تآكل الردع. نتنياهو استهان بالتحذيرات ورفض السماح لوزرائه بالاستماع إليها. الرابعة، نتنياهو محق بشأن مسؤولية كبار المؤسسة الأمنية. لقد فشلوا، ومن شغلوا المناصب في حينه تولوا المسؤولية واستقالوا. لكنه، المسؤول الأعلى، يعتقد أنه غير معني بالأمر، رغم أنه كان في كلّ لحظة قادرًا على تغيير السياسة أو استبدال الأشخاص. لم يفعل ذلك لأنه اعتمد عليهم، ولأنه آمن كما آمنوا بالواقع (الخاطئ) الذي كان أساسًا للمفهوم".

المحلل السياسي في صحيفة معاريف، بن كسبيت قال إن نتنياهو عيّن معظم رؤساء الأركان وكاد يعيّن كلّ رؤساء الشاباك. وعيّن مستشاري الأمن القومي وصادق على جميع تعيينات قيادة المؤسسة الأمنية. لم يكن رئيس حكومة جديدًا للتو مثل إيهود أولمرت عشية حرب لبنان الثانية. كان رئيس حكومة مخضرمًا بعد ثلاث أو أربع أو خمس ولايات. الجميع خضعوا لسلطته. فهل من المنطقي أن يلقي المسؤولية عليهم؟ إلى متى يمكن التباكي؟ إلى متى يمكن الهروب من المسؤولية؟ إلى متى يمكن إلقاء كلّ شيء، حرفيًا كلّ شيء، على الآخرين جميعًا، من دون تحمل مسؤولية، من دون الاعتراف بالخطأ، من دون الاعتذار؟ الجواب: بقدر ما يلزم. وكما لخّص مسؤول أمني كبير جدًّا سابق الوضع: "أي دولة بائسة تسمح لشخص بائس كهذا، ضعيف وواهن، بأن يقودها؟".

الكلمات المفتاحية
مشاركة