عين على العدو
قال الصحافي "الإسرائيلي" والكاتب المختص بالشؤون الخارجية في صحيفة "معاريف" شلومو شامير إن الرحلة العاجلة لرئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة تأتي على خلفية تقديرات متزايدة في الساحة الدولية تفيد بأن اتصالات تُدار تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفقًا لمحللين مخضرمين في واشنطن ولدبلوماسيين كبار في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، فإن المفاوضات تُجرى في هذه الأيام في العاصمة العُمانية، ومن المتوقع أن تستمر لأسابيع طويلة قبل التوصل إلى أي تفاهم، إن تم التوصل إلى تفاهم أصلًا.
وبحسب هذه المصادر، فإن مجرد وجود هذه الاتصالات يتناقض مع التقديرات التي صدرت في "إسرائيل" عن جهات أمنية، والتي رجّحت أن مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران باتت سيناريو لا مفر منه، على ما يقول شامير. ويشير محللون ومصادر مقرّبة من قيادة البيت الأبيض إلى أن هجومًا أميركيًا ضد إيران غير مطروح في هذه المرحلة، وأن البحث في هذا الخيار أُجّل إلى موعد غير محدد.
وتابع شامير: "على خلفية هذه التطورات، جرت الأسبوع الماضي محادثة مطوّلة بين نتنياهو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، استمرت نحو ثلاث ساعات ونصف. وقال محللون في واشنطن، اطّلعوا على مضمون المحادثة، إن الموضوع الوحيد الذي نوقش خلالها كان إيران. ووفقًا لتلك التقارير، عرض ويتكوف على نتنياهو نوايا الولايات المتحدة في إطار المفاوضات مع طهران. أما نتنياهو، فقد أوضح مخاوف "إسرائيل" من اتفاق نووي جديد لا يتضمن بندًا يقيّد تطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية، وهو مطلب يُعد في "إسرائيل" مطلبًا مركزيًا".
وبحسب شامير، في أوساط كبار المسؤولين في واشنطن، تُفسَّر هذه المحادثة على أنها جزء من خطوة تهدئة ومصالحة من جانب الإدارة الأميركية تجاه رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، في ظل احتمال التقدّم نحو اتفاق مع إيران. ومع ذلك، يشير هؤلاء المراقبون إلى أن مواقف نتنياهو لا تحظى بثقل يُذكر لدى صنّاع القرار الأميركيين الضالعين في هذا الملف. كما يُفسَّر اللقاء، في نظر جهات مطّلعة على مسار الاتصالات، كخطوة مصالحة من جانب الرئيس الأميركي تجاه رئيس الحكومة "الإسرائيلي"، على خلفية احتمال التقدّم نحو اتفاق نووي جديد مع إيران. ويؤكد محللون في واشنطن أن مواقف بنيامين نتنياهو لا تُحدث تأثيرًا فعليًا في سلوك المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وبحسب محللين في واشنطن، فقد أوكل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب إدارة الملف الإيراني إلى ويتكوف، مع إشراك جاريد كوشنر. ويقدّر هؤلاء أن الاثنين لا يُبدِيان استعدادًا لمراعاة مواقف "إسرائيل"، ولا سيما مواقف نتنياهو، في ما يتعلق بالسياسة المتبعة تجاه إيران.
وقال محللون في واشنطن مطّلعون على تفاصيل الاتصالات، في أحاديث مغلقة، إن فريق التفاوض الأميركي يتبنّى تصورًا مفاده أن مواقف نتنياهو لا تشكّل عاملًا مؤثرًا في عملية اتخاذ القرار، بحسب شامير، إذ أضاف أحدهم: "هم ببساطة لا يأخذون آراءه في الحسبان، ومن وجهة نظرهم فإن "إسرائيل" ليست شريكًا حقيقيًا في صياغة الاتفاق، بل هي طرف ينبغي إطلاعه عليه بعد اكتماله".
وعلاوة على ذلك، قال رئيس هيئة يهودية مركزية في نيويورك إن العلاقة بين ويتكوف وكوشنر ونتنياهو يشوبها التوتر. ووفقًا لتقديره، فإن قرار نتنياهو القيام بزيارة طارئة إلى واشنطن وطلب لقاء مع ترامب مفهوم، لكنه لا يضمن تحقيق نتيجة سياسية ملموسة، على ما يورد شامير، وبحسب تقديرات محللين وكبار مسؤولين في الجالية اليهودية الذين يقيمون علاقات مع قيادة البيت الأبيض، فإن رئيس الحكومة نتنياهو غير مدرك، أو غير مستعد للاعتراف، بأن ملف إيران لا يحتل موقعًا متقدمًا في سلّم أولويات ترامب. ووفقًا لمحلل بارز في واشنطن، فإن إيران لا تُعد اليوم حتى من القضايا المركزية المدرجة على جدول أعمال الرئيس.
بالتوازي، يشير محللون إلى أن مكانة ترامب السياسية على الساحة الداخلية تتعرّض لضغوط متزايدة. ووفقًا لاستطلاعات رأي حديثة، سُجّل تراجع متواصل في نسب الرضا عن أدائه، إذ أظهر أحد الاستطلاعات أن 59 في المئة من المستطلعين غير راضين عن أدائه كرئيس، بحسب شامير، كما أفاد تقرير استقصائي نُشر الأسبوع الماضي في صحيفة "نيويورك تايمز" بأن ترامب فقد ثقة شرائح واسعة من الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة. وإضافة إلى ذلك، أدّت أحداث عنف وقعت مؤخرًا في مدينة مينيابوليس، على خلفية مواجهات بين عناصر الهجرة ومواطنين، إلى موجة احتجاجات عامة ألحقت ضررًا إضافيًا بمكانة الإدارة.
وتؤكد جهات يهودية تحافظ على قنوات اتصال دائمة مع البيت الأبيض أنه، في ظل مجمل هذه الضغوط، لا تشكّل القضية الإيرانية في الوقت الراهن محور انشغال مركزيًا لدى ترامب.