إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الاثنين (09 شباط/فبراير 2026)، بمراقبة سير المفاوضات الإيرانية – الأميركية غير المباشرة وأبعادها، فرأت بعض الصحف أن السير بهذه المفاوضات بنفسه علامة على كذبة تدمير البرنامج النووي الإيراني، في ما ركزت صحف أخرى على محاولات رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو اليائسة لتخريب أي مسار دبلوماسي مع إيران.
سيناريوهات نتنياهو المحتملة ضدّ المحادثات الإيرانية الأميركية
كتبت صحيفة وطن أمروز: "منذ أن هدّد ترامب الجمهورية الإسلامية بهجوم عسكري بذريعة الاضطرابات في إيران، التزم جميع المسؤولين ووسائل الإعلام التابعة للكيان الصهيوني، في خطوة منسقة تمامًا، الصمت حيال احتمال شنّ الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا على إيران؛ كما أن بعض وسائل الإعلام التابعة للكيان الصهيوني، فضلًا عن وسائل إعلام أميركية موالية للوبي الصهيوني، زعمت أن "تل أبيب" تؤيد هذا الهجوم. في هذا الصدد، أعلن نتنياهو، عبر الرئيس الروسي، عن رسالته المتجددة إلى المسؤولين الإيرانيين، قائلًا إنه أبلغ مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنه لا ينوي خوض مواجهة عسكرية أخرى مع إيران. في الواقع، انطلاقا من أن الهجوم الأميركي على إيران أمر حتمي، كان الكيان الصهيوني يحاول النأي بنفسه عن هذه السياسة وقرار ترامب، معربًا بذلك عن أمله في ألا تستهدف إيران الكيان بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة ردًا على هجوم عسكري أميركي محتمل.
تتابع الصحيفة:" مع ذلك، عندما طُرحت مسألة إعادة التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، وتضاءل احتمال شنّ هجوم عسكري أميركي عليها، كسر مسؤولو النظام الصهيوني ووسائل إعلامه صمتهم. في البداية، حاولوا التقليل من شأن المفاوضات وتصوير الهجوم العسكري الأميركي على إيران أمرًا محسومًا، لكن بعد الجولة الأولى من المحادثات بينها وبين الولايات المتحدة في عُمان، أعربت وسائل إعلام النظام عن قلقها بشأن الاتفاق. نتنياهو، والذي كان قد زار الولايات المتحدة قبل شهر، يتّجه الآن عائدًا إليها لمناقشة اتفاق محتمل مع إيران برفقة ترامب. يُظهر استعراض مواقف وتصريحات مسؤولي النظام "الإسرائيلي" ووسائل إعلامه أنهم، على الرغم من استيائهم من احتمال إلغاء الهجوم العسكري الأميركي على إيران، يعتقدون أنه ينبغي على الأقل إدراج مخاوفهم ومطالبهم في المحادثات الأميركية الإيرانية.
في ضوء مواقف السلطات والإعلام "الإسرائيليين"، تسأل الصحيفة: "ما الذي يمكنهم فعله لمنع اتفاق نووي بحت بين الولايات المتحدة وإيران؟
1. إقناع ترامب بإثارة قضايا تتعلق بقدرات إيران الصاروخية وسياساتها الإقليمية: ربما يكون هذا هو الهدف الأهم لنتنياهو حاليًا. لكن ترامب يدرك تمامًا أن إثارة قضايا الصواريخ والقضايا الإقليمية تعنى فشل المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق. إذا كان ترامب بحاجة إلى اتفاق مع إيران في الوضع الراهن، فهو يعلم يقينًا أن هذا الاتفاق لا يمكن تحقيقه إلا في الملف النووي. علاوة على ذلك، تُظهر مواقفه ومواقف مسؤولين آخرين، في الحكومة الأميركية في الأيام الأخيرة، ظاهريًا على الأقل، موافقتهم على اتفاق نووي حصرا.
2. تعطيل المفاوضات: هدف آخر لنتنياهو هو منع أي اتفاق أميركي محتمل مع إيران.
3. اغتيال شخصية ترامب: هذا احتمال وارد، وقد ناقشه العديد من الخبراء قائلين إن اللوبي الصهيوني يبتز ترامب سياسيًا. إذ أشارت شخصيات بارزة مثل تاكر كارلسون، وهو أحد أبرز مؤيدي حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا" وأقربهم إلى ترامب، إلى هذه القضية مرارًا وتكرارًا، وهي أن اللوبي الصهيوني، وتحديدًا "الموساد"، يبتز ترامب بوثائق قضية فساد إبستين. أدلى كارلسون، مؤخرًا، بتصريح مثير للجدل مفاده أن جيفري إبستين كان يعمل لمصلحة "الموساد"، ما أثار موجة من التعليقات وردود الفعل في المجتمع الأميركي. بناءً على ذلك، يعتقد العديد من الخبراء أن السبب الرئيس وراء تعاون ترامب المريب ودعمه لسياسات الكيان الصهيوني في منطقة غرب آسيا هو ابتزازه من نتنياهو و"الموساد".
باختصار، تؤكد الصحيفة، في ضوء هذه الأدلة، أن الخبراء يعتقدون الآن أن نتنياهو سيلجأ مجددًا إلى هذا التكتيك في زيارته المرتقبة للولايات المتحدة، وسيغير موقف ترامب من إيران عبر الضغط عليه والابتزاز بنشر وثائق إبستين. لمّا يتضح بعد مآل المفاوضات بين نتنياهو وترامب، وما إذا كان الأخير سيغير سياسته وقراره بشأن إيران مرة أخرى. مع ذلك، يعتقد بعض الخبراء أنه بالنظر إلى آلية نشر الوثائق في قضية فساد إبستين، ربما يكون ترامب قد استنتج أن الوثائق المتعلّقة بفساده ستُنشر في نهاية المطاف مهما كانت الظروف، وابتزازه من الكيان الصهيوني لن يمنع نشرها. ربما إذا توصل ترامب إلى هذا الاستنتاج، فلن تُجدي محاولة نتنياهو لابتزازه نفعًا. بالطبع، لا ينبغي إغفال أن الصهاينة لن يتوانوا عن استخدام أي وسيلة لتحقيق أهدافهم".
كذبة تدمير القدرات النووية
في شأن القدرات النووية؛ كتبت صحيفة كيهان: "بدأت إدارة واشنطن مفاوضات جديدة مع طهران بشأن القدرات النووية لبلادنا عبر وسطاء إقليميين. في الواقع، يجلس الأميركيون الآن على طاولة المفاوضات لمناقشة القضايا نفسها التي زعموا سابقًا أنها ستنهي البرنامج النووي الإيراني وتدمره تمامًا. الرئيس الأميركي دونالد ترامب ادعى، مرارًا وتكرارًا، أن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، خلال حرب الأيام الاثني عشر، قد دمّر البرنامج النووي الإيراني تدميرًا كاملًا. لكن واشنطن استأنفت الآن المفاوضات النووية مع طهران في ظل واقع أثبتت فيه الحقائق على الأرض والتقارير الرسمية الصادرة عن المؤسسات الأميركية عكس هذا الادّعاء مرارًا وتكرارًا. لم يكشف هذا التحول السياسي كذبة ترامب الكبرى فحسب، بل أظهر أيضًا كيف أدت السياسات القائمة على المبالغة والخداع إلى دخول الولايات المتحدة في دوامة من الارتباك والتراجع.
كما تتحدث الصحيفة عن أراء عدد من المحللين بأن الغارات الجوية الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، خلال حرب الأيام الـ 12، كانت بمثابة نقطة تحول في كشف حدود القوّة الأميركية. أظهر هذا الهجوم أن البنية التكنولوجية والمتينة للبرنامج النووي الإيراني قد بلغت مستوى من الاستقلالية لا يمكن القضاء عليه بالقصف. كما أدرك المجتمع الدولي أن مزاعم البيت الأبيض الاستخباراتية مشكوك فيها تمامًا كما كانت في قضية أسلحة الدمار الشامل في العراق. ومن الجدير بالذكر أن حلفاء أميركا الإقليميين باتوا متشككين في القوّة العسكرية لواشنطن. باختصار، يواجه ترامب، والذي روّج سابقًا لأخبار كاذبة عن التدمير الكامل للمنشآت النووية الإيرانية، سؤالًا في ضوء التقارير الرسمية في الولايات المتحدة: إذا كان كلّ شيء قد دُمر، فلماذا بدأت الولايات المتحدة مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني؟!.. الجواب واضح، وهو أنه لم يُدمره، وإيران ما تزال تمتلك برنامجًا نشطًا ومتماسكًا ومتطورًا. حقيقة باتت تُسمع الآن، وإن متأخرة، حتّى من واشنطن".
مدى شر أعداء إيران في ملفات ابستين
أما صحيفة همشهري فقد كتبت: "بينما كان السياسيون الأميركيون والغربيون منشغلين بإلقاء الخطابات وتقديم الدعم للنساء في إيران، كشف النقاب جانب آخر من نفاقهم الفظيع، حين أظهر تفاصيل علاقتهم بجيفري إبستين تاجر الجنس بالنساء والأطفال. ذكرت المصادر أن ترامب، والذي يحاول هذه الأيام تأدية دور المنقذ للنساء والرجال الإيرانيين، اغتصب فتيات قاصرات، وأقام حفلات جنسية، وذُكر اسمه أكثر من 3000 مرة في قضية إبستين للاعتداء الجنسي. هذه الجملة وحدها كافية لتوضيح أن ترديد سكان البيت الأبيض شعار "النساء، الحياة، الحرية" ما هو إلا مقدمة لاستعباد النساء والفتيات الإيرانيات. .. كما تشير التحقيقات في قضية جيفري إبستين، وهو المتهم بإدارة شبكة للاتجار بالجنس، إلى أنه ربما كان مجرد أداة في يد جهة أكبر. يعتقد كثيرون أن "الموساد" و"إسرائيل" هما من يديران هذه الشبكة. تستند هذه الأدلة إلى معلومات من مصادر في وثائق مسربة لوزارة العدل الأميركية، تفيد بأن إبستين تلقى تدريبًا ليكون جاسوسًا "إسرائيليًا" على يد رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق إيهود باراك، وكان على اتّصال بـ"الموساد". كما تشير التقارير إلى وجود اتّصالات هاتفية بين إبستين ومحاميه، حين كان "الموساد" يتصل به للحصول على تقرير".