عين على العدو
كشفت صحيفة "معاريف" الصهيونية عن أن مدينة العفولة الواقعة في شمال فلسطين المحتلة، باتت بلا ملاجئ متاحة للمستوطنين في حالات الطوارئ، مشيرة إلى أن ملاجئ المدينة حُوِّلت في السنوات الأخيرة إلى استخدامات ثابتة ككليّات دينية وكنس، ولم تعد متاحة للفتح الفوري في أوقات الطوارئ.
ونقلت عن مستوطنين في المدينة الفلسطينية المحتلة أن "هذه الظاهرة تأتي بالتوازي مع نموّ ملحوظ في عدد "السكان الحريدية" (المستوطنين) في المدينة، ما أدّى إلى زيادة الطلب على مؤسسات مجتمعية، غير أن ذلك يتم على حساب جاهزية مرافق عامة خُصصت أساسًا وقبل كل شيء لحالات الطوارئ".
وقال غال ليفي، ناشط اجتماعي في العفولة للصحيفة: "إن المدينة شهدت خلال السنوات الخمس الأخيرة انضمام آلاف السكان من القطاع الحريدي، من بين أسباب أخرى، نتيجة مشاريع بناء وتسويق شقق بأسعار جذابة". وأضاف: "نحن نتحدث عن آلاف السكان الجدد الذين وصلوا إلى المدينة خلال فترة قصيرة نسبيًا، وهم بحاجة إلى مؤسسات مجتمعية مثل الكليّات الدينية والكنُس، لكن لا يمكن أن يكون الحل هو تحويل ملاجئ عامة".
وتابع ليفي: "أعرف على الأقل سبعة ملاجئ تُستخدم اليوم ككليّات دينية أو ككنس؛ بعضها غير متاح للفتح الفوري في وقت الطوارئ، وبعضها مكتظ جدًا".
وأضاف: "في إطار آلية "أمناء الملاجئ" المعمول بها في المدينة، حصل بعض "السكان" على مفاتيح وتحمّلوا مسؤولية فتح الملاجئ، وتوجد حالات تبقى فيها الملاجئ مقفلة عندما لا تتوافر استجابة فورية للعثور على الشخص المسؤول".
وقال: "الملجأ العام يجب أن يكون مفتوحًا ومتاحًا في كل لحظة، لا أن يُفتح فقط بعد العثور على من يحمل المفتاح. لقد اضطر "سكان" (مستوطنون) خلال إحدى صفارات الإنذار في الماضي إلى فتح ملجأ بالقوة بعدما لم يتمكنوا من الوصول إلى المسؤول عن فتحه".
وروت إحدى المستوطنات في المدينة أن الظاهرة تُلاحظ بشكل خاص في أحياء "عفولة عِليت" و"غفعات هموره". وقالت: "أنا امرأة أحافظ على السبت، ولا مشكلة لدي إطلاقًا مع الكنس أو الكليّات الدينية، لكن الملجأ العام يجب أن يبقى فارغًا ومتاحًا.. أثناء صفارة إنذار لا يمكن البدء بإزاحة المقاعد لإخلاء مكان.. في إحدى المرات التي نزلت فيها إلى ملجأ مع الجيران أثناء صفارة إنذار، كان المكان ممتلئًا بالمقاعد والكتب والطاولات وخزانة تابوت العهد. بدا ككنيس بكل معنى الكلمة، لا كملجأ جاهز لاستقبال السكان في حالات الطوارئ؛ ببساطة لم يكن هناك مكان".
وبحسب قولها، فإن سكانًا توجّهوا إلى البلدية في هذا الشأن لم يتلقوا ردًا كافيًا. وقالت: "الجميع يفهم أن عدد "سكان الحريديم" في المدينة يزداد وأن هناك حاجة لمؤسسات مجتمعية، لكن هذا لا يمكن أن يأتي على حساب الأمن الأساسي للسكان" وفق تعبيرها. وأضافت مقيمة أخرى أنه "في بعض الحالات، عندما وصل السكان إلى الملاجئ، نظروا إلينا بنظرة استغراب وكأننا نزعجهم أو نقتحم المكان، رغم أن الحديث يدور عن ملجأ عام يُفترض أن يخدم الجميع".
وروت "مقيمة" أخرى من المدينة، طلبت عدم ذكر اسمها، أنه خلال صفارات الإنذار في المعركة الأخيرة صادف السكان ملجأً مقفلًا واضطروا إلى فتحه بالقوة. وقالت: "نزلنا إلى الملجأ واكتشفنا أنه مغلق. كان الناس في حالة توتر، وفي النهاية أحضروا أدوات وفتحوا الباب لكي نتمكن من الدخول، حتى بعد فتح المدخل، كان المكان مكتظًا بالأثاث والمعدات الثابتة، بحيث لم يكن بالإمكان استخدامه كملجأ بصورة سليمة".
وقال مقيم آخر من المدينة: "إن الواقع الأمني الحالي يجعل شعور عدم اليقين بشأن توفر الملاجئ مقلقًا على نحو خاص.. في الوضع القائم اليوم، مع وجود صفارات إنذار وتهديدات أمنية، من المخيف التفكير في أنه لا يوجد ملجأ متاح بالقرب من المنزل.. في وقت صفارة الإنذار لا يستطيع أحد أن يبدأ بإخلاء معدات أو أن يطلب ممن يوجدون في المكان الخروج. الملجأ العام يجب أن يكون فارغًا مسبقًا لكي يتمكن الناس من دخوله فورًا، لا مع مقاعد كنس وخزائن كتب؛ لا مكان لذلك في ملجأ عام".
وخلصت الصحيفة إلى أن لدى بعض المستوطنين تتعزز القناعة بأن هذه القضية تستوجب فحصًا عاجلًا من قبل السلطات، في ظل الواقع الأمني الحساس. وقال أحدهم: "هذه فضيحة؛ نحن في حالة حرب منذ أكثر من عامين، وتحويل ملجأ إلى كلية دينية في هذا التوقيت تحديدًا هو استخفاف بالجمهور".
وختمت الصحيفة مشيرة إلى أن بلدية العفولة لم تصدر أي تعليق أو رد حتى الآن.