اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "هنا بيروت".. أم تلّ أبيب؟

مقالات مختارة

الشاحنات اللبنانية تحت رحمة القرارات السورية
مقالات مختارة

الشاحنات اللبنانية تحت رحمة القرارات السورية

المُصدِّرون يطالبون بتطبيق مبدأ "المعاملة بالمثل": الشاحنات اللبنانية تحت رحمة القرارات السورية
48

زينب بزي - صحيفة "الأخبار"

في خطوة أُحادية، ومن دون أي إنذار مُسبق أو تنسيق مع لبنان، أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سورية، يوم السبت الماضي، قرارًا يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية، خصوصًا اللبنانية والأردنية، إلى الأراضي السورية عبر المعابر البرية، على أن تُفرّغ حمولات البضائع المتجهة إلى السوق السورية حصرًا في نقاط جمركية مُحدّدة على المعابر.

وبحسب القرار، استُثنيت شاحنات الترانزيت العابرة إلى دول أخرى. إلّا أنّ هذا الاستثناء لا يبدّد التداعيات الاقتصادية الثقيلة للقرار، الذي يفرض عمليًا قيودًا جديدة على حركة الشاحنات اللبنانية. ورغم أن القرار يأتي في مرحلة يفترض أنّها تنطوي على تنسيق يضمن مصلحة البلدين، وذلك بعد زيارة وزير الزراعة نزار هاني الأخيرة إلى سورية، إلا أنّه بدا واضحًا للعيان أنّ التنسيق معدوم، وأنّ مصلحة لبنان "البلد الجار والصديق" آخر ما يهمّ.

"من أصعب القرارات التي شهدها لبنان، ليس فقط لنتائجه، بل لطريقة صدوره وتنفيذه، إذ اتُّخذ عند الساعة العاشرة ليلًا وبدأ تطبيقه عند الثامنة صباحًا". هكذا يصف رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين إبراهيم الترشيشي ما حصل. ويتساءل عن مبرّرات القرار، معتبرًا أنّه لا يأتي في سياق حرب أو قطيعة أو إقفال للحدود، ما يجعل توقيته وآليته غير مفهوميْن.

بعد جولة من الاتّصالات والاعتراضات، عُقد أمس اجتماعٌ مع الجانب السوري للاطّلاع على مبرّرات القرار والاستيضاح عن استهداف الشاحنات اللبنانية بشكل مباشر وسبل معالجة الوضع "الشاذ". لكن أتت نتائج الاجتماع مُخيِّبة للآمال، إذ لم يُفْضِ إلا إلى وعود بلا أي خطوات عملية. بحسب الترشيشي، فإن ممثّلي سورية أبلغوا ممثّلي لبنان، بأنّ الملف سيُرفع إلى مستويات عليا لدراسته، من دون اتّخاذ أي قرار فوري بمنح لبنان "استثناء".

ولفت الترشيشي إلى أنّ الوضع الميداني لم يتغيّر، إذ لا تزال الشاحنات من البلدين متوقّفة بالكامل على المعابر، في حين يقتصر المرور فقط على شاحنات الترانزيت المتجهة إلى دول أخرى. وأشار إلى أنّ الأنظار تتّجه حاليًّا إلى وزير النقل اللبناني فايز رسامني، بانتظار ما إذا كان سيستمر في مسار التفاوض، أو سيتّجه إلى خيار المعاملة بالمثل، أو إلى "حلّ على الطريقة اللبنانية" على حدّ تعبير الترشيشي.

وفي البُعد الاقتصادي المباشر، شرح الترشيشي أنّ فرض تفريغ البضائع على الحدود ونقلها من شاحنة إلى أخرى ليس منطقيًا، عدا أنه لا مبرّرات له. بل يكبّد هذا القرار المُصدِّرين اللبنانيين خسائر، إذ يؤدّي إلى تأخير يوم أو يومين على الأقل، فضلًا عن أنه يفتح الباب أمام تحكّم السائقين السوريين بأجور النقل، ويسبّب أضرارًا قد تلحق بالبضائع نفسها.

وأكّد الترشيشي أنّ لبنان لا يفرض إجراءات مماثلة على الجانب السوري، بل يستقبل كميات كبيرة من البضائع السورية من دون عوائق تُذكر، في مقابل معاملة غير متكافئة على المعابر، معتبرًا أنّ هذا التفاوت في المعاملة كان مقبولًا سابقًا رغم عدم عدالته، لكنّ القرار الأخير كان "أعوجَ وظالمًا وفي غير محلّه". لذا، يبدو أنّ خيار المعاملة بالمثل "بات يُطرح للمرة الأولى بجدّية كخيار صحيح وضروري لحماية الاقتصاد اللبناني ولقمة عيش السائقين".

المفاجأة السورية تلقّاها وزير الزراعة اللبناني نزار هاني بالاستغراب، مشيرًا إلى أنّ خلفية القرار قد لا تكون مرتبطة بلبنان حصرًا، بل قد تتعلق بالجانب الأردني، وتحديدًا بالمعبر بين درعا وإربد. وأكّد هاني أنّ الاتّصالات قائمة لمعالجة الموضوع "بطريقة ودّية"، كاشفًا أنّ الاجتماعات التي عُقدت أمس بين الطرفين وضغوط الجانب اللبناني وإغلاق النقابات للمعبر بوجه الشاحنات السورية، أثمرت وعودًا من الجانب السوري لكن دون أي قرار رسمي حتّى اللحظة (مساء أمس).

في المقابل، لفت وزير الزراعة السوري أمجد بدر في اتّصال مع "الأخبار" إلى أنّه "لا يملك معلومات عن القرار، لا قبل صدوره ولا بعده"، في مشهد يعكس مرة جديدة غياب التنسيق المؤسسي وارتباك آلية اتّخاذ القرارات ذات الأثر الإقليمي.

أمّا مسؤول الإعلام في وزارة النقل السورية حسين العبد الله، فأشار إلى أنّ "القرار صدر بشكل طارئ وبتوجيه من القيادة السورية"، موضحًا أنّه لم يكن قرارًا إداريًا اعتياديًا صادرًا عن الوزارة، من دون أن يحسم ما إذا كان قد جرى أي تنسيق مُسبق مع الجهات المعنية. وأعاد العبد الله تأكيد ما نقله وزير الزراعة اللبناني لجهة أنّ خلفية القرار مرتبطة بإشكالات قائمة على خط سورية - الأردن، من دون أن يحدّد مسؤولية لبنان أو ارتباطه لجعله مشمولًا بهذا القرار. وأشار العبد الله إلى أنّ "لبنان وسورية واحد"، لافتًا إلى خصوصية العلاقة بين البلدين في ظل وجود أعداد كبيرة من السوريين في لبنان، كاشفًا في الوقت نفسه عن استثناءات مُعيّنة ستصدر لتخفيف تداعيات القرار.

برأي سعيد جدعون، نائب المدير العام لغرفة زحلة والبقاع، فإنّه كان بديهيًا أن تسبق مثل هذه القرارات آلية تنسيق واضحة ومهل زمنية تتيح للمعنيين ترتيب أوضاعهم.

وأشار إلى أنّ تداعيات القرار لا تطاول لبنان وحده، بل تنعكس أيضًا على الجانب السوري، في ظل حركة كثيفة للشاحنات السورية التي تدخل إلى لبنان. ويعتقد أنّ الحلّ يكون وفق مبدأ المعاملة بالمثل: "إذا كان الجانب السوري يبرّر قراراته بحماية اقتصاده، فمن حقّ لبنان أيضًا حماية اقتصاده ولقمة عيش السائقين اللبنانيين". ويرى في مسألة تفريغ البضائع على الحدود ونقلها بواسطة شاحنات سورية، كما ينص القرار، طرحًا "غير قابل للتنفيذ بسهولة، لأنه يتطلّب تجهيزات لوجستية مُعقّدة وكلفة إضافية مرتفعة، ما يجعله عمليًا عبئًا جديدًا على حركة النقل والتصدير".

750 شاحنة سورية تأتي أسبوعيًا إلى لبنان
تشكّل المعابر البرّية بين لبنان وسورية شريانًا أساسيًا لحركة التبادل التجاري البري بين البلدين. ووفق معطيات رسمية، يدخل إلى الأراضي السورية أسبوعيًا نحو 500 شاحنة لبنانية، 20% منها أي ما يعادل 100 شاحنة تتابع طريقها نحو الأسواق العربية، ولا سيما العراق والأردن. في المقابل، تسجّل حركة الدخول من سورية إلى لبنان أرقامًا أعلى، إذ تعبر نحو 750 شاحنة سورية أسبوعيًا إلى الأراضي اللبنانية. وهذا ما دفع المتضرّرين في لبنان إلى إقفال الطرق أمام الشاحنات السورية إلى حين معالجة الملف.

الكلمات المفتاحية
مشاركة