عربي ودولي
في تجسيد جديد لسياسة ازدواجية المعايير التي تتبعها القوى الغربية، شنّت كلّ من فرنسا وألمانيا حملة شعواء تطالب باستقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي. وتأتي هذه الضغوط المنسقة ردًا على تصريحات ألبانيزي التي كشفت فيها حجم التواطؤ الدولي في "حرب الإبادة" بقطاع غزّة، مما يعكس إصرار هذه الدول على حماية الرواية الصهيونية وملاحقة الأصوات الحقوقية التي تفضح جرائم الاحتلال.
بارو وفاديفول: هجوم دبلوماسي لحماية الاحتلال من النقد
قاد وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، الهجوم بوصفه تصريحات ألبانيزي بأنها "شائنة ومستهجنة"، زاعمًا أنها تستهدف "الشعب الإسرائيلي" لا الحكومة فقط، وفق تعبيره.
وانضم إليه وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول الذي اعتبر عبر منصة "إكس" أن ألبانيزي "لا يمكنها الاستمرار في منصبها". وتكشف هذه التحركات عن تناقض صارخ؛ فبينما تحجم هذه العواصم عن اتّخاذ إجراءات فعلية لوقف المجازر في غزّة، تسارع بكلّ ثقلها الدبلوماسي لإقالة مسؤولة أممية بسبب تقاريرها الحقوقية.
ألبانيزي ترد: "لن أتلقى دروسًا من دول تنتهك القانون الدولي"
من جهتها، رفضت فرانشيسكا ألبانيزي هذه الضغوط، مؤكدة تعرضها لحملة تشويه ممنهجة تهدف إلى تحريف كلامها للتغطية على جرائم الاحتلال. وقالت ألبانيزي في مقابلة مع قناة "فرانس 24": "لم أقل أبدًا إن "إسرائيل" هي العدوّ المشترك للبشرية، بل تحدثت عن النظام الذي لا يسمح بسوق "إسرائيل" إلى العدالة بوصفه العدوّ المشترك".
ووجهت ألبانيزي صفعة دبلوماسية للدول المطالبة برحيلها قائلة: "لن أستقيل، ولن أتلقى دروسًا من دول تنتهك القانون الدولي وتتقاعس عن إدانة الإبادة الجماعية".
وأوضحت ألبانيزي أن "العدو المشترك للبشرية" هو المنظومة التي سمحت بوقوع الإبادة، بما في ذلك رؤوس الأموال والخوارزميات والأسلحة التي توفرها دول كبرى لتمكين الاحتلال من الاستمرار في جرائمه.
وبينما يسعى البرلمان الفرنسي لتجريدها من تفويضها بتهمة "معاداة السامية"، أعلنت جمعية محامين فرنسيين عزمها مقاضاة النواب بتهمة "نشر أخبار كاذبة" وتحوير تصريحات المقررة الأممية بشكل مخادع. وتؤكد هذه الحادثة أن القوى الغربية، بدلًا من مناقشة تقارير الانتهاكات "الإسرائيلية"، تختار ملاحقة "الرسول" لإسكات صوت الحقيقة.