لبنان
أكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، في افتتاح مؤتمر "بيروت الدولي لسرطان الثدي" بنسخته الرابعة عشرة، أن الكشف المبكر هو المدخل الأساس لمواجهة المرض، معلنًا التحضير لبرنامج وطني متكامل للتشخيص والعلاج على مدار العام.
واستهل ناصر الدين كلمته بتجربة شخصية عاشها مع المرض في عائلته، مشيرًا إلى أنه خسر عمته بسبب سرطان الثدي، فيما أُنقذت خالته بفضل الكشف المبكر، مبيِّنًا أن "التشخيص المبكر هو أفضل علاج".
وأوضح أن الخطة الوطنية للسرطان لا تقتصر على العلاج، بل ترتكز أيضًا على الكشف والتشخيص المبكرَين. وأشار إلى إطلاق الحملة الوطنية لسرطان الثدي بالتعاون مع الدكتور ناجي الصغير، والتي شملت 54 مستشفى في 26 قضاء، حيث تم الكشف مجانًا على أكثر من 20 ألف سيدة على نفقة وزارة الصحة، بمتوسط أعمار بلغ 55 عامًا (بين 50 و59 عامًا).
وأضاف أن نتائج الحملة أظهرت أن نسبة الحالات غير الطبيعية بلغت 3.5%، لافتًا إلى أن معدل الإصابات السنوي يبلغ 224 حالة سرطان لكل 100 ألف نسمة في لبنان، فيما تسجل إصابات سرطان الثدي 125 حالة لكل 100 ألف، مع تشخيص نحو 3700 سيدة بالمرض عام 2024، ما يشكّل عبئًا صحيًا وماليًا كبيرًا. وشدد على أن الحل الأسرع والأقل كلفة يبقى في التشخيص المبكر.
وأعلن وزير الصحة عن إعداد برنامج متكامل في الوزارة للتشخيص والعلاج طوال العام، يشمل الصورة الشعاعية والصوتية، والتشخيص والجراحة والعلاج للسيدات اللواتي تثبت إصابتهن، وذلك ضمن التحسين الذي طرأ على موازنة وزارة الصحة لهذا العام. وأكد أن الوزارة، رغم الضائقة الاقتصادية، تسعى إلى القيام بمسؤولياتها كاملة في توفير الصحة والأمان للمواطنين.
كلام الوزير ناصر الدين جاء خلال افتتاح المؤتمر الذي ينظمه مركز "علاج سرطان الثدي" في معهد "نايف خ. باسيل للسرطان" التابع للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، في فندق "جفينور - روتانا" بيروت، بحضور نقيبَي أطباء لبنان في بيروت الدكتور إلياس شلالا وطرابلس الدكتور إبراهيم مقدسي، ورئيس المؤتمر الدكتور ناجي الصغير، ورئيس قسم أمراض الدم والأورام الدكتور عرفات طفيلي، ومدير المعهد الدكتور علي طاهر، وعميد كلية الطب الدكتور ريمون صوايا، ورئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، إلى جانب أطباء وطلاب كلية الطب.
الصغير: تعزيز التعليم الطبي والتوعية
من جهته، أكد رئيس المؤتمر الدكتور ناجي الصغير، أن الاستمرار في تنظيم المؤتمر رغم الأزمات يهدف إلى تأمين أعلى مستوى من التعليم الطبي للأطباء في لبنان والدول العربية، وتقديم أحدث الأبحاث والإرشادات العلاجية، إضافة إلى مناقشة حالات حقيقية ضمن مجلس أورام متعدد الاختصاصات.
وأشار إلى أن حملات التوعية أسهمت في تغيير النظرة إلى السرطان من مرض يُخشى ذكر اسمه إلى مرض يمكن الوقاية منه أو اكتشافه مبكرًا والشفاء منه أو التعايش معه، لافتًا إلى تراجع نسبة الحالات المتقدمة مقارنة بالسنوات الماضية.
خوري: مسؤولية مضاعفة في الرعاية الصحية
بدوره، شدد رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري على ضرورة تسريع التقدم في مجال الرعاية الصحية، مبيِّنًا أن سرطان الثدي من أكثر الأمراض التي يمكن الوقاية منها وعلاجها في القرن الحادي والعشرين، ما يحمّل المؤسسات الطبية مسؤولية كبرى في نشر الوعي وتعزيز الخدمات الصحية المتخصصة.