فلسطين
ضمن فصول جرائم الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزّة، كشف تحقيق استقصائي تلفزيوني عن سر اختفاء آلاف الجثامين. وأكد التحقيق أن جيش الاحتلال استخدم أسلحة حرارية وضغطية محظورة دوليًا، تسببت في "تبخّر" أجساد الضحايا، مما حرم آلاف العائلات حتّى من حق دفن أبنائها.
أرقام صادمة وشهادات مروّعة من قلب الركام
وثقت طواقم الدفاع المدني في غزّة أكثر من 2,800 حالة اختفاء كامل لجثامين فلسطينيين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود باسل، أن الطواقم تعثر في مواقع القصف على بقايا متناثرة أو رماد وبقع دم فقط. ونقل التحقيق شهادات مفجعة، منها شهادة المواطن رفيق بدران الذي تبخر أطفاله الأربعة ولم يجد مكانهم إلا "رملًا أسود"، ووالدة الشهيد "سعد" التي بحثت عن ابنها في كلّ مكان عقب مجزرة مدرسة التابعين دون جدوى، لتكتشف لاحقًا أنه تلاشى بالكامل تحت وطأة الانفجار.
قنابل أميركية فتاكة: حرارة تتجاوز 3,500 درجة مئوية
أرجع الخبراء ظاهرة "التبخّر" إلى استخدام قنابل الفراغ والهباء الجوي المزودة بها "إسرائيل" من قِبل الولايات المتحدة. وتنتج هذه القنابل، مثل (BLU - 109) الخارقة للتحصينات و(GBU - 39)، درجات حرارة هائلة تتجاوز 3,500 درجة مئوية، وهي حرارة كفيلة بإفناء الخلايا البشرية وتحويلها إلى رماد، خاصة وأن جسم الإنسان يتكون بنسبة 80% من الماء. وأشار منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة، إلى أن تعرض الجسم لهذه المستويات الاستثنائية من الحرارة يجعل تحوله إلى رماد "محتملًا كيميائيًا".
الارتباط التاريخي بجرائم الفلوجة ودعوات للتحقيق الدولي
أوضح يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا، أن هذا النمط التدميري سُجل سابقًا خلال الغزو الأميركي للعراق، وتحديدًا في معارك الفلوجة عامي 2004 و2005. وأكد أن تكرار هذا السلوك في غزّة يعزز فرضية استخدام أسلحة محرمة دوليًا، وهو ما يمكن البناء عليه قانونيًا لملاحقة مجرمي الحرب.
وفي هذا السياق، جددت حركة حماس دعوتها لتشكيل لجنة دولية للتحقيق في هذه الشهادات الميدانية التي تثبت استخدام أسلحة محظورة ضدّ المدنيين العزل.