خاص العهد
دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال
كلّما أبحرنا في شخصيته، كلما ازددنا عطشًا لمعرفة المزيد. هو ابن بلدة النبي شيت البقاعية، ولد عام 1952، وما زالت روحه تسكن روابي الجنوب وسهوله، ووجع الناس في البقاع وعنفوانه. إنه سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي، الرجل الذي حمل منذ طفولته ملامح الجدّ وحنين الأرض. مضى إلى النجف طالبَ علمٍ، لكن قلبه بقي معلّقًا بتراب لبنان. في النجف تفتّحت في روحه بذرة المقاومة، وحين عاد إلى الوطن، كان من المؤسسين الأوائل لمسيرةٍ أرادها دفاعًا عن الكرامة قبل الأرض، ضمن إطار حزب الله.
بدا أبًا يمسح بيديه تعب المجاهدين وأحزان الناس. لم تكن كلماته شعاراتٍ عابرة، بل عهدًا نابضًا بالصدق. «سنخدمكم بأشفار عيوننا» ليست عبارةً قالها، بل التزامًا محفورًا في الروح. وبيقين المؤمن العارف قال: «إسرائيل سقطت»، لا بوصفها خبرًا آنيًا، بل إيمانًا راسخًا بأن الباطل إلى زوال. وفي السادس عشر من شباط 1992، نال سماحته إحدى الحسنيين مع زوجته وطفله، لكن دمه لم يكن خاتمة المشهد، بل رسم خريطة مرحلةٍ أشد حضورًا وامتدادًا. بقيت وصيته الأساس تتردّد كنبضٍ في القلوب: حفظ المقاومة. وصيةٌ صارت أنشودة أملٍ لا ينتهي، حفظ المقاومة… حفظ الحلم… وحفظ تلك الشعلة التي لا تنطفئ، لأن الشهادة ليست نهاية الحكاية، بل بدايتها.
ومن هنا، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على عروجه المبارك، لا يزال الحنين إليه يتوقّد كل عام. كُتب وقيل الكثير في رحاب السيد "أبو ياسر"، لكن ما لم يُحكَ بعد يبقى أوسع وأعمق من أن يُختصر في كلمات. نبحث عن ذكراه في خطاباته وصوره، في ملامحه التي وثّقتها عدسات قليلة، فحفظتها الذاكرة قبل أن تحفظها الصور، لنُشبع بعضًا من شوقٍ لسيّدٍ ربما لم يعش بعضُنا عصره، لكنه عاش على نهجه وخطّه الخميني المبارك.
ومن هذا المعنى، وفي ذكرى القادة الشهداء، ينشر موقع "العهد" الإخباري صورًا حصرية للسيد عباس الموسوي، القائد الذي يردّد لأجله كثيرون: "يا هَنا مَن عاش عصرك"...