اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "ذكرى فبراير".. حين تحرَّر اليمن من الاحتلال الأميركي

إيران

المفاوضات الأميركية-الإيرانية ورسائل ذكرى انتصار الثورة محور اهتمام الصحف الإيرانية
إيران

المفاوضات الأميركية-الإيرانية ورسائل ذكرى انتصار الثورة محور اهتمام الصحف الإيرانية

57

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة الأحد 15 شباط/فبراير 2026 برصد وتحليل المفاوضات الأميركية - الإيرانية وطبيعتها المختلفة عن سابقاتها، مشيرةً إلى حضور التهديد والمقاومة في صلب المفاوضات، كما ركّزت الصحف الإيرانية على المخططات الصهيونية - الأميركية المتوقَّعة اتجاه إيران، واهتمت أيضًا تهتم بأبعاد التفاف الشعب حول راية النظام في إيران وما تدل عليه مَسيرات إحياء ذكرى انتصار الثورة.

التفاوض في قلب المقاومة

فقد كتبت صحيفة "رسالت": "في الأشهر الأخيرة، دخلت الولايات المتحدة ساحة المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية انطلاقًا من افتراض قديم: إمكان إجبار إيران على التفاوض تحت وطأة التهديد وعلى حافة الحرب".

أضافت الصحيفة: "هو النمط المألوف نفسه لدبلوماسية السفن الحربية؛ الضغط الذي كان من المفترض أنْ يُحدِّد المعادلة مسبقًا ويُجبِر الطرف الآخر على قبول القواعد المفروضة. كانت فكرة واشنطن أنّ التفاوض هو استمرار للحرب بأدوات ناعمة، وأنّ إيران ستُجبَر على التراجع عن مواقعها الاستراتيجية في خضم تهديد عسكري. لكنّ ما حدث كان عكس هذه الحسابات والمعادلة تمامًا".

ولفتت الانتباه إلى أنّ "إيران غيّرت قواعد اللعبة؛ ليس بالتخلّي عن المفاوضات، بل بإعادة تعريف طبيعتها"،" موضحةً أنّ "الولايات المتحدة أرادت جعل المفاوضات في خضم الحرب أمرًا ملموسًا، لكنّها الآن مُجبرة على الدخول في حوار في خضم مقاومة". وبيّنت "رسالت" أنّ "المقاومة ليست تكتيكًا مؤقّتًا، بل سِمة داخلية راسخة في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وتابعت قولها: "كان محور هذا التحوُّل إصرار إيران على مبدأ بسيط ولكنّه مكلف للطرف الآخر: انعدام الثقة الفعلي بأميركا. لم يتجسَّد انعدام الثقة هذا في مجرَّد شعار، بل في تصميم السلوك الدبلوماسي والميداني. لم تفصل إيران المفاوضات عن الجاهزية العسكرية الكاملة، ولم تعلِّقها، ولم تربطها بهدنة أمنية. بعبارة أخرى، لم تَحُلَّ المفاوضات محل القوة أو تُستخدَم كدرع لتقليصها، بل وقفت إلى جانبها واستندت إليها".

وبحسب الصحيفة، فإنّ "هذا هو السيناريو الذي خشيته إدارة ترامب تحديدًا. اعتادت واشنطن التفاوض مع دول تخشى الحرب أو تتخلَّى مؤقتًا عن قدراتها الدفاعية. لكنّها واجهت هنا وضعًا مختلفًا: مفاوض يضع يده على زناد الردع ولا يُظهر أيّ علامات قلق أو تسرُّع". 

وأكّدت "رسالت" أنّ "إصرار إيران على انعدام الثقة، إلى جانب الاستعراض الملموس للاستعداد العسكري في خضم المفاوضات، أرسل رسالة واضحة أنّه "إذا كان هناك حوار، فلن يكون بدافع الضرورة، بل من موقع قوة. لقد زعزعت هذه الرسالة الرواية الأميركية منذ البداية".

ورأت الصحيفة أنّه "لم يَعُد بالإمكان ترويج المفاوضات على أنّها تراجع إيران أو نتيجة للضغط الأقصى؛ لأنّ الواقع على الأرض كان يُشير إلى عكس ذلك تمامًا"، مبيّنةً أنّ "السيناريو الأسوأ لإدارة ترامب هو تحديدًا: لا الحرب ممكنة ولا المفاوضات مفروضة"، فـ"للحرب تكاليف لا يمكن التنبّؤ بها، ولم تَعُدْ المفاوضات وسيلة لنزع سلاح إيران نفسيًا وسياسيًا. في هذا المأزق، اضطرت أميركا إلى قبول القواعد التي لطالما تجنّبتها؛ أيْ قبول جانب لا يرى في المقاومة عائقًا أمام الدبلوماسية، بل أساسها"، وفق "رسالت".

وختمت الصحيفة بالقول: "ما نشهده اليوم هو نموذج جديد: مفاوضات تتنفُّس في خضم المقاومة. نموذج يُظهر أنّ القوة ليست بالضرورة مناهضة للحوار، بل يمكن أنْ تكون شرطًا لحوار حقيقي. دخلت أميركا الساحة بِنِيَّة التفاوض في خضم الحرب، لكنّها الآن تقف عند نقطة عليها فيها التفاوض مع إيران صامدة؛ إيرانية لا تأخذ التهديدات على محمل الجد ولا تنخدع بالابتسامات الدبلوماسية. هذا هو التغيير نفس الذي أربك معادلات واشنطن وواجه إدارة ترامب بواقع غير مرغوب فيه".

استراتيجية إيران لاحتواء أميركا

من جهتها، ذكرت صحيفة "مردم سالاري" أنّ "استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية تستند، هذه المرة، إلى الدخول مباشرةً في صراع وحرب مع إيران وإزاحة الكيان الصهيوني من الساحة"، قائلةً: "بالطبع، قد لا تكون هذه اللعبة هذه المرة سوى خدعة؛ فبعد زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض واجتماعه المغلق الذي استمر نحو ساعتين ونصف ساعة، صرّح الرئيس الأميركي عقب انتهاء الاجتماع والمحادثة مع نتنياهو بأنّه لم يتم التوصل إلى اتفاق، وأنّه مستعد لإنهاء المفاوضات مع إيران للتوصُّل إلى اتفاق آمن، وإلّا سيُتوقع اتخاذ قرار صعب".

وأردفت الصحيفة قولها: "ورغم أنّ نتنياهو عرض الخطوط العريضة لقضاياه الحساسة التي ترى "حكومته" غير الشرعية أنّها تزداد خطورة على ترامب، بل وأراد الكشف عن خطته وخارطة طريقه، إلّا أن دونالد ترامب تجاهلها وصحَّح موقف الناشطين والمحللين السياسيين برفضه الحرب".
وبرأي "مردم سالاري"، فإنّه "لا ينبغي التفاؤل بشأن ترامب إطلاقًا، لتجاهله نتنياهو خلال زيارته لواشنطن وإعادته إلى الكيان الصهيوني خالي الوفاض. فمن المقرَّر أنّ يعود نتنياهو إلى واشنطن الأربعاء المقبل، وهذا الحادث يُظهر مدى خطورة الوضع، إذ تدور مفاوضاتٌ خلف كواليس السياسة بين واشنطن و"تل أبيب"، ومن المرجّح أنْ تُعقَد الجولة الثانية من المفاوضات الاثنين أو الجمعة المقبلَيْن، وسيصل خبرها قريبًا إلى وسائل الإعلام. كما أرسل الأميركيون حاملة طائراتهم الثانية إلى الشرق الأوسط والخليج العربي".

معادلات بناء القوة الناعمة والردع مقابل التهديد

من ناحيتها، كتبت صحيفة "وطن أمروز": "في ظلّ الأجواء المتوتّرة المحيطة بإيران، يبرز تزامن متغيّرات استراتيجية عدة، هي: استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية الغربية، تزايد التحركات العسكرية الأميركية في الخليج، تصاعد حدّة الحرب الإعلامية، وجهود مختلف الجهات للتأثير على حسابات الطرف الآخر".

في هذا السياق، أكّدت الصحيفة أنّه "مسيرة 11 شباط التاريخية والملحمية، التي شارك فيها عشرات الملايين من الإيرانيين، لا يُنظر إلى على أنّها مجرَّد حدث داخلي، بل يمكن تحليلها ضمن إطار أوسع كجزء من معضلة بناء القوة وإدارة التصوُّرات".

وأوضحت الصحيفة: "منذ تكثيف سياسة الضغط القصوى خلال عهد ترامب، كان أحد أهداف واشنطن المعلنة وغير المعلنة هو تغيير سلوك إيران الإقليمي والنووي عبر زيادة التكاليف الاقتصادية والسياسية. إلى جانب العقوبات الواسعة، ترافقت هذه السياسة مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الخليج، وإرسال حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية، وإجراء مناورات مشتركة مع بعض الحلفاء الإقليميين". 

وقالت "وطن أمروز": "إلى جانب وظيفتها العسكرية، تحمل هذه التحرُّكات رسالة سياسية نفسية: زيادة الضغط لتغيير حسابات إيران. لا يقتصر الردع على الجانب العسكري فحسب، بل يعتمد بشكل كبير على "التصوُّر"، مضيفةً: "إذا اعتقد الطرف الآخر أنّ الضغوط ستؤدّي إلى انقسامات داخلية، أو تراجع في الشرعية، أو زعزعة للاستقرار، يزداد الحافز على مواصلة الضغط أو حتى تكثيفه، أمّا إذا لُوحِظت مؤشّرات على التماسك الداخلي والمرونة الاجتماعية، فقد تتغيَّر حسابات التكلفة والعائد".

وذكَرت الصحيفة أنّه "من هذا المنظور، استطاعت مسيرة 11 شباط الضخمة وغير المسبوقة أنْ تتجلّى على المستوى الرمزي كجزء من الردع النفسي".

وفيما أشارت إلى أنّ "التركيز على الفجوة بين الدولة والأمة يُعَدُّ أحد المحاور الرئيسية للضغط الإعلامي والتحليلي الغربي على إيران"، بيّنت الصحيفة أنّ "العقوبات والضغوط الاقتصادية تُصوَّر كعوامل تُعمّق الفجوة بين البنية السياسية والمجتمع". 

وأكّدت أنّ "من الطبيعي أنْ يسود بعض الاستياء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة"، مستدركةً بالحديث عن "السؤال الأهم، وهو: هل تحوّل هذا الاستياء إلى قطيعة سياسية كاملة، أم أنّه لا يزال ضمن إطار أكثر تعقيدًا من التعايش النقدي والهوياتي؟".

وشدّدت "وطن أمروز" على أنّه "سيُنظَر إلى المشهد الوطني لمسيرة 11 شباط الكبرى على أنّه محاولة لإعادة بناء سردية التماسك الوطني في مواجهة التهديد الخارجي"، لافتةً الانتباه إلى أنّه "في علم الاجتماع السياسي، يؤدّي التهديد الخارجي أحيانًا إلى تعزيز التضامن الداخلي؛ وهي ظاهرة تُعرَف باسم "تأثير الالتفاف حول الراية". 

في مثل هذه الحال، "يتبنّى جزء من المجتمع موقفًا متقاربًا في مواجهة الضغط الخارجي، على الرغم من الانتقادات الداخلية. هذا لا يعني بالضرورة سدّ جميع الفجوات، ولكنّه قد يُشير إلى إعطاء الأولوية للأمن والاستقلال في أوقات الأزمات"، طبقًا للصحيفة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة