اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي النائب الحاج حسن: السيادة لا تُجتَزأ.. والانتخابات النيابية مفصلية

خاص العهد

خاص العهد

"ذكرى فبراير".. حين تحرَّر اليمن من الاحتلال الأميركي

53

مرَّت 11 سنة منذ إخلاء السفارة الأميركية في صنعاء، وامتلاك الشعب اليمني سيادته وقراره. كان ذلك في 11 شباط/فبراير 2015، بعد أنْ بلغ الاحتلال الأميركي ذروته بوصول عدد جنود "المارينز" في العاصمة اليمنية إلى 100 جندي في السفارة وحدها، و200 في "قاعدة الديلمي الجوية"، فيما بلغ عدد القوات الأميركية في "قاعدة العند الجوية" في محافظة لحج إلى 1500 جندي. هذا ما ظهر علنًا، لكنّ ما خفي كان أعظم.

حينذاك، كانت سفارة واشطن في صنعاء مقرًّا للاستخبارات الأميركية. وكما هو حال أميركا في كل بلد تطأه، استهدفت اليمن في كل مجالاته الحيوية، وسعت إلى التخريب والإجرام، بل كانت الحاكم الفعلي، وسفيرها فوق الرئيس والحكومة والدولة.

دلالات خروج "المارينز" من اليمن

يتحدث عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله في اليمن، علي العماد، إلى موقع "العهد" الإخباري، عن حيثيات "ذكرى فبراير"، فيقول: "لم يكن خروج "المارينز" الأميركي خروجًا عابرًا ومن دون مفاوضات أو إشعارًا مسبَقًا، بل كان خروجه، في الحقيقة، إعلان هزيمة بشكل واضح وإعلان حرب".

ويضيف العماد: "كذلك كان خروجهم (الأميركيين) بمثابة إعلان عن انتهاء هيمنتهم على اليمن. وفي المقابل، كان فرصة كبيرة، وهذه الفرصة يجب أنْ يفهمها كل أبناء الأمة، بأنّه لا يمكن أنْ تأتي فرص للتنمية وللتطوير وللسيادة وللاكتفاء الذاتي وللوحدة ولم الشمل الأمة، وحتى داخل الوطن الواحد، في ظل وجود السفارات الأميركية والحضور الأميركي".

ويعرض العماد جزءً من تفاصيل الاستعمار الأميركي لليمن، فيبيّن أنّ "السفارة الأميركية، كما هو معلوم في الشأن اليمني وفي كل البلدان التي توجد فيها، حاضرة في كل العناوين، فقد حضرت (في اليمن) حتى في الجانب الثقافي، وحدَّدت المناهج المدرسية، وأشرفت حتى على خُطب صلاة الجمعة والخطابات السياسية والثقافية بشكل عام، إلى درجة أنّها كانت تختار بنفسها من يعتلي المنبر".

أمّا اقتصاديًا، فيشير العماد إلى أنّ "السفارة الأميركية تحرَّكت تحت عناوين الرأسمالية والتجارة الحرة والعملة الصعبة، ونشطت اجتماعيًا كذلك وتواصلت مباشرة وعبر الوسطاء بالوجاهات الاجتماعية والقبلية في البلد، وكان لديها لجنة متخصصة تكفّلت بصرف إعاشات ورواتب الكثير، للأسف، من النُخب الاجتماعية والسياسية وغيرها".

وعلى مستوى الرئاسة، فإنّه "معلوم تاريخيًا كيف تم اختيار علي عبد الله صالح في اجتماع في أرتيريا، قامت به السفارة (الأميركية) والسعوديون حينها، ووزَّعوا حقائب لكل عضو في مجلس الشعب تحتوي على كفن ومبالغ مالية كبيرة بالريال السعودي، وما بعد علي عبد الله صالح على مستوى الرؤساء، من اختيار (هادي) عبد ربه بمبادرة سُمِّيت بـ"الخليجية" آنذاك وهي أميركية، وما تلاها من رعاية ما سُمِّي بالحوار عبر الدول الـ10، والبند الـ7 والكثير من العناوين التي كان الأميركيون من خلالها مسيطرين على المشهد بشكل عام"، بحسب العماد.

ويذكّر العماد بأنّ "الحروب التي نشأت في اليمن كانت بإدارة ومشاركة أميركية، فقد شارك الأميركيون حتى في الحروب الـ6 على صعدة قبل عام 2011 لمواجهة المشروع القرآني، وكذلك عدوان "التحالف العربي" الذي أعلن عنه السفير السعودي من داخل واشنطن".

اليمن ما بعد السفارة الأميركية

يجزم عضو المكتب السياسي لأنصار الله، في حديثه إلى "العهد"، بأنّه "ما إنْ رحلت السفارة الأميركية حتى تحقق لليمن استقلالية حقيقية"، فـ"السيادة والحرية والاستقلال التي امتلكها اليمن صنعت القدرات العسكرية التي واجهت اليمن بها، ولله الحمد، حتى أميركا، وأصبحت الدولة العربية الأكبر والأقوى التي تنتج ترسانة مسلحة بهذا التميز"، وفقًا للعماد.

ويشير إلى أنّ "نتائج رحيل السفارة و"المارينز" كذلك تجلَّت في الانتصار الاجتماعي، والذي من أهم عناوينه هو الوعي الجمعي والخروج الشعبي الواسع، وانتهاء المشاريع التفكيكية التي كانت صراعات داخلية"، قائلًا: "أنا أتكلّم هنا عن المناطق المحرَّرة".

كما أنّ "كثيرًا من القضايا أصبحت محاطة بالهوية الإيمانية واليمانية الجامعة، وأصبح الناس يتحرّكون في الساحات وفق أولويات صحيحة"، بحسب العماد، الذي يضيف: "لهذا، نرى ما يزيد عن 1400 ساحة يمنية في كل جمعة، تخرج فيها المسيرات الشعبية نصرةً لفلسطين".

وعلى المستوى الاقتصادي، يؤكّد العماد أنّ "هناك مشاريع اليوم تُطلَق، وهي مشاريع يفهمها الأميركي وكان يخاف من وصول اليمن إليها، منها: مشاريع الاكتفاء الذاتي، وتوطين الصناعات، ومشاريع التمكين مثل المعادن، وحتى المشاريع التي تتزامن وتتقاطع مع الجانب الاقتصادي مثل الأوقاف والزكاة، هذه كلّها كانت محظورة وممنوعة على شعب الإيمان والحكمة، حتى على مستوى إنتاج القمح".

ماذا لو بقيت السفارة الأميركية؟

كشفت عملية "طوفان الأقصى" للعالم عن الوجه القبيح لأميركا، وأظهرت اليمن نموذجًا متفرِّدًا في إسناد غزة وفلسطين، فهل كان ذلك ممكنًا أنْ تقوم اليمن بذات الدور لو أنْ السفارة الأميركية لا تزال في صنعاء؟

يجيب عن هذا السؤال رئيس دائرة الشؤون الإعلامية والثقافية في مكتب الرئاسة اليمنية، زيد الغرسي، بقوله: "لو استمر الاحتلال الأميركي لكانت صنعاء اليوم في صف كيان العدو "الإسرائيلي"، ولكانت مطبِّعة معه، وتتآمر على الإسلام والمسلمين، ولكان اليمن ضمن محور الشر على المستوى الإقليمي والدولي".

ويضيف الغرسي، في حديث إلى موقع "العهد" الإخباري: "أمّا على المستوى الداخلي، فلو بقيت السفارة لاستمرت جرائم الانتهاكات بحق اليمنيين، ولرأينا (سجن) "أبو غريب" آخر في اليمن، ولرأينا الذل والإهانة لقيادات النظام، ولشاهدنا نهب ثروات البلد، وتفكيك الجيش، وتدمير مقوِّماته، ولرأينا استمرار الصراعات القبلية والثارات، ولشاهدنا تغيير هوية اليمن الإيمانية والثقافية إلى هوية مستوردة لا تتفق مع الإسلام والإيمان. وباختصار، لو استمرت أميركا في احتلالها لليمن لشاهدنا ما نشاهده في العالم من جرائم ترتكبها أمريكا تتكرَّر في اليمن".

ويؤكّد الغرسي "التوصيف القانوني الصحيح لمرحلة وجود الأميركيين في اليمن قبل "ثورة 21 سبتمبر"، مبيّنًا أنّه "احتلال مكتمل الأركان وفقًا للقانون الدولي، وتتوافر فيه شروط الاحتلال الأجنبي المتمثِّلة في الوجود العسكري المباشر والتحكُّم بالقرار السياسي، وهو ما كان موجودًا من خلال وجود القوات الأميركية بشكل مباشر في صنعاء و"قاعدة العند الجوية" وغيرها، وكذلك تَحكُّم السفير الأميركي بكل مفاصل القرار في البلاد، وعدم قدرة المسؤولين على اتخاذ أي قرار إلّا بعد موافقته".

ويشدّد الغرسي على أنّ "11 فبراير، تُعتبَر ذكرى تحرير اليمن من الاحتلال الأميركي المباشر، وبفضل الله كان ذلك بوعي الشعب وثورته التحرُّرية الاستقلالية، والتي أخرجت اليمن من الهيمنة الأميركية إلى الحرية والاستقلال".

ويختم الغرسي حديثه إلى "العهد" بالقول: "بفضل الله وبفضل قيادة الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ووعي الشعب وتضحياته، نشاهد اليمن اليوم وهو يتصدَّر الدفاع عن غزة والقدس وعن قضايا الأمة ويشكِّل رقمًا صعبًا وكبيرًا ضد مشروع الشرق الأوسط الجديد، ويعمل بكل جهد في منع الاختراق "الإسرائيلي" للمنطقة. وعلى مستوى الداخل، نرى الشعب عاد إلى هويته الإيمانية وحريته وكرامته وعزته، ونرى الأمن والأمان وبناء جيش قوي مبني على أسس قرآنية تتطوَّر صناعاته الحربية حتى وصلت إلى مستوى متقدِّمٍ على كثيرٍ من دول الإقليم والمنطقة، وبفضل الله أصبح الشعب اليمني يقدِّم نموذجًا حقيقيًا في الإيمان والعزَّة والإباء والجهاد والحرية والدفاع عن الأمة لكل شعوب العالم".

الكلمات المفتاحية
مشاركة