منوعات
يهل شهر رمضان المبارك على العالم الإسلامي بنفحاته الروحانية، إذ يراه المسلمون فرصة للتعبد وممارسة الشعائر الدينية وعمل الخيرات، والتماس المعاني الروحية الجميلة التي تصحب هذا الشهر الكريم. ومع تنوع الشعوب والأعراق في العالم الإسلامي، تختلف عادات وطرق استقبال كلّ شعب لشهر رمضان، لتبرز مظاهر احتفال مميزة ومتنوعة في كلّ بلد، بعضها مألوف وبعضها غريب على الشعوب الأخرى، لكنّها جميعًا تعكس فرحة المسلمين بحلول شهر الخير والرحمة.
لبنان
يعرف لبنان بتقاليده الرمضانية القديمة، ومنها "سيبانة رمضان"، وهي جمعة أو نزهة عائلية لتناول المأكولات والمشروبات والحلويات في اليوم الأخير من شهر شعبان قبل بدء الصيام.
كما يشهد لبنان مرور المسحراتي بين أزقته، بالإضافة إلى إطلاق مدفع رمضان عند وقت الإفطار.
تركيا
من أبرز ما يميز تركيا في شهر رمضان عادة تعرف باسم "المحيا"، حيث تزيّن بلديات المدن التركية مختلف مآذن المساجد، محافظةً بذلك على عادة عثمانية عمرها أكثر من 450 عامًا.
المحيا عبارة عن لافتات ضوئية تعلق بين مئذنتي المساجد الكبيرة خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية، وتعرض عبارات دينية متغيرة على مدار الشهر.
إضافة إلى ذلك، يحرص الأتراك على إقامة صلاة التراويح، والإكثار من الصدقات والزكاة، وقراءة القرآن بشكل جماعي وفق طريقة "المقابلة"، حيث يقرأ أحد حفَّاظ القرآن جزءًا يوميًا ويكتفي الآخرون بالاستماع والمتابعة في المسجد.
كما تعد الزغاريد الاحتفالية عند ثبوت رؤية الهلال، ورش ماء الورد والعطور على أبواب المنازل وحدائقها، وتوزيع الملبن التركي من أبرز مظاهر الاحتفال الشعبي في تركيا.
فلسطين المحتلة
يشتهر الفلسطينيون بعادة رمضانية تُعرف باسم "فقدة الولایا"، وهي عادة مرتبطة بصلة الرحم، حيث يزور الأب بناته المتزوجات وشقيقاته، كما يزورهن الأعمام، حاملين الهدايا والحلويات إليهن.
ويستمر الاهتمام بالولائم الرمضانية التي تجمع الأقارب على موائد إفطار كبيرة، حيث يقوم ربّ العائلة وأبناؤه وأشقاؤه بإعداد الطعام ودعوة الأقارب من الدرجة الأولى وبعض العائلات من الدرجة الثانية إلى وليمة جماعية تحتوي على أصناف متعددة من الطعام.
وفي مدينة الخليل، يحافظ الأهالي على عادات دينية موروثة مثل "التسميع العثماني" في الحرم الإبراهيمي الشريف، التي تشمل فقرات لذكر الله عز وجل.
مصر
تتميّز مصر بطلة رمضانية نابضة بالحياة، إذ تضج الأسواق بالمتسوقين لشراء الياميش والمكسرات والفوانيس الملونة الكبيرة والصغيرة، وأدوات الزينة التي تُعلق على واجهات المنازل والشوارع والطرقات.
ويقوم الإعلام المصري بعرض مجموعة من الأغاني التراثية المرتبطة برمضان، في ما تمتلئ الجوامع الكبيرة والصغيرة بالمصلين والمتعبدِين طوال الشهر.
السعودية
يجلس الناس في مساجد المملكة انتظارًا لأذان المغرب لتناول الماء والتمر، ثمّ يسرعون للاصطفاف لصلاة المغرب، ويكملون إفطارهم بعد ذلك حسب عادات كلّ فرد.
وتُعد أطعمة السمبوسك واللقيمات وخبز التميس والفول من أشهر الأطعمة الرمضانية في السعودية.
كما تشتهر السعودية ودول عربية أخرى بإقامة موائد إفطار قرب المساجد للجاليات الإسلامية أو في أماكن تجمع العمال، ما يعكس روح التكافل والمشاركة الرمضانية.
الأردن
يشتهر الأردن بأطعمته الشهية على موائد الإفطار، ويعتبر "المنسف" سيد المائدة، وهو وجبة شعبية تُعد بالأرز واللحم البلدي واللبن المجفف ورقائق الخبز. وتُقدَّم القطايف كحلوى رئيسية بشكل دوري على المائدة، بالإضافة إلى بعض المشروبات الشعبية مثل قمر الدين والعرقسوس والتمر الهندي.
باكستان
تتميّز باكستان بعادات رمضانية مميزة، أبرزها زف الطفل الذي يصوم لأول مرة كأنه عريس، مع احتفال يرتدي فيه ملابس تشبه ملابس العريس البالغ ويزين رأسه بغطاء ذهبي.
وتتميّز موائد الإفطار بأكلة "الباكورة"، وهي خليط من البطاطا وطحين الحمص مع التوابل المقلية، بالإضافة إلى حلوى الزلابية.
كما تشتهر بعض المدن مثل بيشاور بإقامة مسابقة "حرب البيض المسلوق"، حيث يضرب المتسابقون بعضهم البعض بالبيض المسلوق في المساء وحتّى السحور، كطقس رمضاني ممتع وشيق.
اندونيسيا
تعتبر اندونيسيا من أكبر الدول الإسلامية في العالم، ويصل عدد المسلمين فيها إلى أكثر من 260 مليون نسمة. تمنح الحكومة الطلاب إجازة في الأسبوع الأول من رمضان لتعوّد الصيام، في ما أبرز مظاهر الاحتفال هو قرع الطبول التقليدية "البدوق".
تختلف العادات باختلاف المناطق، ففي جزيرة جاوة يزور الناس المقابر لأقاربهم المتوفين في ليلة أول يوم من رمضان، في ما يسير أهل "كولون براجو" وجوجاكارتا في مسيرات جماعية إلى المقابر لإطعام المحتاجين وطلب الطهارة الروحية. وفي مقاطعة بادانج، يسبح المسلمون في الأنهار ويأخذون حمامًا بالماء والليمون استعدادًا للشهر الفضيل.
كما يقوم سكان جوجاكارتا بصنع كعكة الأرز "apemK" وتوزيعها في الشوارع احتفالًا بقدوم رمضان، في ما يخرج سكان سيمارانج عند ثبوت الهلال لقرع الطبول واحتفالات المدفعية.
أفغانستان
يرتبط الاحتفال الرمضاني بنهاية الشهر، حيث يجتمع الآلاف لأداء رقصة "الأتان" التقليدية، إلى جانب رقصات شعبية أخرى احتفالًا بانتهاء الصوم واستقبال عيد الفطر المبارك.
ماليزيا
تعمل الإدارات المحلية على تنظيف الشوارع ونشر الزينة الكهربائية بعد رؤية الهلال، وتحرص النساء على الطوف بالمنازل لقراءة القرآن بين الإفطار والسحور.
موريتانيا
يمارس شعب موريتانيا عادة "زغبة رمضان"، حيث يحلق الرجال رؤوسهم قبل الشهر بأيام ليتزامن نمو الشعر الجديد مع نهاية رمضان. كما تُقام الأعراس خلال رمضان احتفالًا بالشهر، ويحرص الموريتانيون على قراءة القرآن الكريم كله في ليلة واحدة.
تايلاند
تحافظ الأسر المسلمة على تقاليد رمضان من خلال ذبح الذبائح، في ما تقوم النساء الفقيرات بذبح الطيور. والغريب أن الطعام الذي تُعدّه الزوجات لا يُؤكل من قبل أزواجهن، بل يُرسل لشخص آخر، فتجتمع النساء لتناول الإفطار بشكل جماعي في باحات المنازل.
الصين
يحرص المسلمون على تناول الإفطار بعد صلاة المغرب، بالتمر وكوب من الشاي المُحلى، مع الحفاظ على الكعك والحلويات المحلية. وتنتشر بعض العادات الغريبة مثل الإفطار بالبطيخ الأحمر قبل التوجّه للمسجد للصلاة.
جزر القمر
في الليلة الأولى من شهررمضان، يحمل السكان المشاعل ويتوجهون إلى السواحل، ليعكس نورها على المياه، ويقرعون الطبول إعلانًا قدوم الشهر، ويستمر السهر حتّى وقت السحور.
أوزبكستان
تُقام حفلات إفطار جماعية تضم الأهل والأصدقاء والجيران، حيث يُذبح خروف للإفطار ويقدم مع أرغفة كبيرة من الخبز المصنوع بالمنزل. كما تُعد مائدة الإفطار شاملة لجميع أنواع الشاي الأسود.
اليمن
يبدأ اليمنيون بتحضير منازلهم بطلاء الجدران قبل رمضان، كما ينظمون الإفطارات الجماعية يوميًا في الشوارع، وتزين الزينة الطرقات، ويطلق الرجال الأعيرة النارية احتفالًا بقدوم الشهر.
السودان
يحرص سكان السودان على تجديد أواني الطعام قبل رمضان، مع ضرورة أن يكون الإفطار جماعيًا في ساحات واسعة، حيث تتجمع جميع الأسر في مكان واحد للإفطار معًا.
نيجيريا
يتم جمع الأطعمة من جميع المنازل وتقسيم الموائد أمام أقرب منزل إلى جزأين، أحدهما للرجال والآخر للنساء، ويحرص كلّ منزل على استضافة أحد الفقراء يوميًا، تعزيزًا للتكافل الاجتماعي خلال رمضان.
المغرب
يقوم المغاربة بضرب النفير سبع مرات للسحور بمجرد التأكد من رؤية الهلال، ويبدأون بالتهنئة بعبارة "عواشر مبروكة"، أي أيام مباركة، مع دخول رمضان وعواشره الثلاثة: عشر الرحمة، عشر المغفرة، وعشر العتق من النار.