لبنان
أدان لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية القرارات الأخيرة للحكومة، والتي تهدف إلى تمويل زيادة رواتب الموظفين والعسكريين والأساتذة عبر حزمة من الضرائب غير المباشرة وزيادة الرسوم على البنزين والاستيراد، ورفع الضريبة على القيمة المضافة.
وقال في بيان له اليوم الأربعاء 18 شباط/فبراير 2026: "مع انحيازه الكامل للمطالب المحقة للعسكريين والأساتذة والموظفين، فإن اللقاء يرى في آليات التمويل المقترحة "انتحارًا اقتصاديًا" وامتصاصًا لما تبقى من قدرة شرائية للمواطنين.
وأكد اللقاء في هذا السياق، أن رفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) إلى 12%، وزيادة سعر صفيحة البنزين بمقدار 300 ألف ليرة، ليس إلا التفافًا على حقوق الموظفين. فالحكومة تمنح الزيادة بيد، وتستردها فورًا عبر التضخم وارتفاع الأسعار الذي سيطاول رغيف الخبز والدواء وكلفة النقل، مما يجعل الزيادة "وهمًا رقميًا" لا قيمة فعلية له".
وشدد على أن "فرض ضرائب غير مباشرة استهلاكية "عمياء"، لا تميّز بين الغني والفقير، سيعمق الفوارق الطبقية، وهي خطوة ارتجالية ستهدد السلم الأهلي، من خلال تدفيع الفئات المهمشة والمياومين والعاطلين عن العمل ثمن زيادات لم يستفيدوا منها، بل زادت من أعبائهم المعيشية".
ورأى اللقاء أن رفع الرسوم على المستوعبات في المرافئ سيؤدي حتماً إلى موجة غلاء جديدة تطال السلع المستوردة كافة، مما يضعف الحركة الاقتصادية ويدفع بمزيد من المؤسسات نحو الإغلاق.
وطالب اللقاء الحكومة بالتراجع فورًا عن هذه الإجراءات الانكماشية واعتماد البدائل العادلة التالية:
أ- مكافحة التهرب الضريبي: بدلًا من ملاحقة المواطن في لقمة عيشه، يجب ضبط المرافق العامة (المرفأ والمطار) ووقف نزيف الأموال الناتج عن التهرب والتهريب.
ب- اعتماد الضريبة التصاعدية: تفعيل ضرائب الدخل على الأرباح المرتفعة والمصارف والشركات الكبرى والأملاك البحرية، ليكون التمويل من الفائض، لا من جيوب عامة المواطنين.
ج- ترشيد الإنفاق العام: تنقية ملاكات الدولة من الوظائف الوهمية وتوجيه الاعتمادات نحو الفئات المنتجة والمستحقة حصرًا.
وختم اللقاء محذرًا من أن الاستمرار في سياسة "الهروب إلى الأمام" وتحميل المواطن كلفة فشل السياسات المالية، سيؤدي إلى انفجار اجتماعي لن تنفع معه المسكنات الضريبية.