اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مهرجان التسوّق الأوّل في بلدات جويا والشهابية والمجادل

إيران

الصحف الإيرانية: الدور الأبوي للقائد.. النظام الإسلامي ليس نظامًا انتقاميًا
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: الدور الأبوي للقائد.. النظام الإسلامي ليس نظامًا انتقاميًا

75

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الخميس (19 شباط/فبراير 2026)، بتحليل الأثر الكبير الذي تركه خطاب آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي الأخير في المجتمع الإيراني، إضافة إلى الكثير من المقالات التحليلية التي تراقب وتحلل الأوضاع المتشابكة للوضع الإيراني بدءًا من الاقتصاد مرورًا بالدبلوماسية الخارجية ووصولًا إلى العلاقات الإقليمية.

إبداع السردية في الحرب المعرفية

كتبت صحيفة وطن أمروز: "يوم الثلاثاء، استضافت الحسينية التابعة للإمام روح الله الخميني آلافًا من أبناء أذربيجان الشرقية؛ وهو اجتماع يُعقد سنويًا، إلا أنه حمل هذا العام صدىً تاريخيًا مختلفًا. في هذا الاجتماع، وضع قائد الثورة ميثاقًا جديدًا متجاوزًا التحليلات السطحية والثنائية. إن التصنيف الثلاثي لضحايا فتنة وانقلاب الشهر الماضي الذي طرحه ليس مجرد تقرير أو تحليل أمني، هو بيان تربوي وأخلاقي واجتماعي متجذر في عمق النظرة الرحيمة للإسلام وفهم دقيق للتغيرات الاجتماعية... الطبقة الأولى، والأهم في هذا القسم من تصريحاته، هي طبقته العقدية والفقهية... لقد رسم الإمام الخامنئي خطًا فاصلًا بين المتمردين (التمرد الواعي على الحق) والجهل (الجهل والانفعال)؛ وميّز بين المقاتلين والمضطهدين فكريًا: في منطق الإسلام، العقاب والمعاملة القاسية من نصيب المتعصبين؛ أما من وقعوا في أخطاء تقديرية تحت تأثير قصف العدوّ الإعلامي، فيُعدون نوعًا من المستضعفين في الأدبيات الدينية. عندما يقول قائد الثورة الإسلامية: إنهم منا أيضًا، إنهم أبناؤنا أيضًا، فهو في الواقع يُطبّق قاعدة الفقه والقرآن.

تتابع الصحيفة: "إن توصيف شابٍ خُدع ومات في ساحة معركة دبرها العدوّ شهيدًا هو قمة الرحمة. هذا الرأي يقول: إن النية وسياق الحادثة مهمان؛ فلو علم هذا الشاب أن وراء هذه الفوضى نزعة انفصالية أو تدميرًا لإيران، لما رافقهم بالتأكيد. لذلك، فهو مخدوع قُتل، لا خائن قُتل، وفي النظام الإسلامي، من يموت ظلمًا نتيجة خداع العدوّ يستحق الرحمة، بل وحتى لقب الشهادة... من منظور نفسي، يُعد هذا التصنيف، لا سيما قبول المجموعة الثالثة (المخدوعين) بصفة شهداء، تدخلًا علاجيًا عميقًا على المستوى الكلي.

بيّنت الصحيفة كيف بيّن الإمام القائد تفاصيل إدارة الوضع مع الفئات المختلفة :

1.    إدارة الحزن متعدد الأوجه: تخيل عائلة فقدت طفلًا في حادثة سير. تواجه هذه العائلة حزنًا متعدد الأوجه: من جهة، حزن فقدان طفلهم، ومن جهة أخرى الضغط النفسي الناتج عن وقوف طفلهم في وجه النظام. قد يُسبب هذا الوضع مشاعر الذنب والخزي الاجتماعي، وفي نهاية المطاف، غضبًا مكبوتًا إزاء الحكومة. يُزيل تصنيف الإمام الخامنئي هذا الخزي؛ فعندما تُعلن الحكومة: طفلكم طفلنا وتصفه بـالشهيد، يُرفع عبء نفسي ثقيل عن كاهل العائلة. 

2.    العودة من الآخر إلى الذات: في علم النفس الاجتماعي، تُعدّ عملية التهميش مقدمة للعنف والانقسام. كان العدوّ يحاول تحويل المتظاهرين والمخدوعين إلى "آخر مطلق" وعدو لا هوادة فيه. وقد حيّد قائد الثورة الإسلامية آلية الاستبعاد التي يستخدمها العدوّ بقوله: هؤلاء أبناؤنا.

3.    الدور الأبوي لقائد الثورة الإسلامية: في الوعي الجمعي العميق للمجتمع، يؤدي القائد دور الأب. قد ينزعج الأب الحكيم من خطأ ابنه، لكنه لا يطرده من المنزل. فعندما يسامح الأب ابنه على خطئه، بل ويكرمه بعد وفاته، تتعزز الرابطة العاطفية بينه وبين بقية أفراد الأسرة (المجتمع). هذا النهج يُرسخ شعورًا بالأمان النفسي في المجتمع، بأن النظام الإسلامي ليس نظامًا انتقاميًا، بل هو ملاذ آمن... من منظور اجتماعي، يُعد التصنيف الذي قدمه قائد الثورة الإسلامية استراتيجية دقيقة للحفاظ على التماسك الاجتماعي ومنع تفكك الأمة/الدولة... يُعيد هذا الإجراء رأس المال الاجتماعي للنظام. عندما تكون الحكومة مستعدة لتسمية المذنبين التائبين شهداء، فإنها تُشير إلى المجتمع بأن الأرواح البشرية قيّمة لديها، وأنها على استعداد للتخلي عن حقها السيادي في التعامل مع المتمردين، على المستويات الدنيا، لحماية كرامة الأسر الإيرانية.

تؤكد الصحيفة أن أبرز تكتيكات العدوّ في الحروب المعرفية مشروع القتل واستخدام دماء الضحايا لتحريض المجتمع. بهذه الاستراتيجية الذكية يأخذ النظام الإسلامي زمام المبادرة. عندما يُعلن أن هؤلاء الضحايا شهداؤنا، وأن دماءهم أُريقت على الأرض على يد مُفترين مُستأجرين، يُجرّد العدوّ فعليًا من أداة دعايته".

الروابط الاقتصادية ضرورة لإعادة تعريف السياسة الخارجية الإيرانية

كتبت صحيفة مردم سالاري: "يُعدّ تحوّل مركز الثقل من القوّة العسكرية إلى القوّة الاقتصادية والتكنولوجية أحد أهم التطورات في فهم القوّة الوطنية في القرن الحادي والعشرين. في النظام الدولي المعاصر، لا يتحقق الأمن المستدام بمجرد تكديس القدرات العسكرية، بل بترابط المصالح الاقتصادية للدول. تُظهر تجربة العقود الأخيرة أن الدول التي ربطت اقتصاداتها بسلاسل الإنتاج ورأس المال والتجارة العالمية والإقليمية، تمتعت بنمو اقتصادي أعلى، وتعرضت لتهديدات أمنية أقل. في المقابل، أصبحت الدول التي انفصلت عن هذه الشبكات أكثر هشاشة وعزلة، على الرغم من امتلاكها للقوة العسكرية أو الموارد الطبيعية.

تُعد السياسة الخارجية، بمفهومها الحديث، أداةً لتيسير مسار الاقتصاد. إذ كما تُمهّد آلة دكّ الطرق سطح الأرض لصب الإسفلت، يجب على السياسة الخارجية تهيئة البيئة السياسية والأمنية لتدفق رأس المال والتكنولوجيا والتجارة والمشاركة الاقتصادية. إن السياسة الخارجية التي تقتصر على الشعارات السياسية والمواقف الأمنية والخطابات الدفاعية لن تُفضي في نهاية المطاف إلى نمو اقتصادي، ولن تُنتج قوة مستدامة...يتطلب نظام الحكم الجديد تحويل السياسة الخارجية من نموذج سياسي - أمني إلى نموذج اقتصادي - تكنولوجي. يستلزم هذا التحول عدة تغييرات جوهرية:

1.    وضع الاقتصاديين الدوليين في صميم السياسة الخارجية: يجب على الجهاز الدبلوماسي الاستعانة بشكل منهجي بخبراء في الاقتصاد الدولي والتمويل والمصارف والاستثمار.

2.    دبلوماسية قائمة على المشاريع: يجب أن تتحول العلاقات الخارجية من التعميمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية وتكنولوجية وتعليمية محددة؛ ومن تبادل الطلاب والمشاريع الصناعية المشتركة إلى استثمارات البنية التحتية الإقليمية.

3.    ربط الاقتصاد باقتصادات جيرانه: يجب على إيران ربط اقتصادها باقتصادات جيرانها؛ من الطاقة والنقل إلى السياحة والزراعة والتكنولوجيا.

4.    تطبيع العلاقات مع القوى الكبرى: من دون علاقات طبيعية مع القوى الثلاث الكبرى في العالم، سيُحدّ من الوصول إلى التكنولوجيا ورأس المال والسوق العالمية.

5.    تنويع الشركاء: لا يعني الربط الاقتصادي الاعتماد الأحادي، بل يعني شبكة من العلاقات الاقتصادية المتنوعة والقوية التي تعزز الاستقلال الوطني.

وتختم الصحيفة أنه خلافًا للاعتقاد السائد، لا يُضعف الترابط الاقتصادي الاستقلال الوطني، بل يُعززه. إذ إن الدول التي تمتلك شبكة من العلاقات الاقتصادية المتنوعة أقل عرضة للضغوط السياسية من أي قوة عظمى، ويُقلل التضامن الاقتصادي الإقليمي من الاعتماد على القوى العظمى، ويضمن الأمن القومي من خلال المصالح الاقتصادية المشتركة".

عواقب عدم الاستقرار في إيران تجتاح المنطقة بأكملها

كتبت صحيفة إيران: "بخلاف بعض التحليلات الغربية التي تتّخذ نهجًا أحادي الجانب، يقوم بعض الخبراء الهنود بتقييم تطورات إيران بطريقة متوازنة ومحايدة نسبيًا في إطار المصالح المتبادلة والاستقرار الإقليمي والمشاريع الاستراتيجية المشتركة - بما في ذلك ميناء تشابهار والممر الدولي بين الشمال والجنوب. إذ بالنسبة للهند؛ لطالما حافظت نيودلهي على علاقات جيدة مع طهران. تُعد إيران شريكًا راغبًا في تزويد الهند بالنفط بأسعار مخفضة، فضلًا عن أهميتها الاستراتيجية الكبيرة في تعزيز تطلعات الهند في مجال الربط البحري، إلى جانب الطاقة. في حين صوّرت الأزمة الأخيرة على أنها مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن تداعياتها تتجاوز هذين الطرفين. الهند، على الرغم من بعدها الجغرافي الظاهر، تُعد أكثر الدول تضررًا نظرًا لعلاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية الراسخة مع طهران.

تتابع الصحيفة :" من المهم أيضًا فهم كيف تُعدّ باكستان من أكثر الأطراف تضررًا في هذه الأزمة. مع توتر الحدود الباكستانية المتنازع عليها مع أفغانستان وتكرار الاشتباكات حذّر المسؤولون من أن باكستان لا تستطيع تحمّل زعزعة استقرار حدودها مع إيران. في حين أن هذا لا يعود بالكامل إلى الاحتجاجات الحالية، فقد تعرّضت التجارة الحدودية الباكستانية مع إيران للاضطراب بسبب التوترات الإقليمية السابقة، ما أضرّ بالاقتصادات الحدودية. تعتمد المجتمعات المحلية على التجارة عبر الحدود، ويؤدي إغلاق الحدود أو تشديد الرقابة إلى تعطيل سبل العيش. يميل عدم الاستقرار الأوسع في غرب آسيا، والذي لا يقتصر على إيران، إلى رفع أسعار النفط العالمية، ما يضغط على ميزان المدفوعات الباكستاني ومعدل التضخم، لا سيما بالنظر إلى اعتمادها على الطاقة المستوردة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة