اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حزب الله وأهالي بلدة النبي شيت شيّعوا كوكبةً من الشهداء

نقاط على الحروف

إعلام النفط يعزز العيش والموت كـ
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

إعلام النفط يعزز العيش والموت كـ"غوييم"

149

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

كان جدار الشقاق والفتنة يريد أن ينقضّ في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول وما تلاه، حيث وقفت الأمة شعبيًا على صعيدٍ واحد، فخرًا واعتزازًا بصنيع غزّة ومقاومتها، وهذا الفخر انسحب على جبهات الإسناد، التي فُتحت في لبنان واليمن والعراق مباشرةً، وبدا الحقّ بيّنًا أبلجَ لا شيَة فيه ولا شائبة للمرة الأولى.

على مدار سنواتٍ بل عقود، دأبت الآلة الإعلامية المعادية للمصالح العربية والإسلامية، والناطقة بلغتهم ولسانهم، على زرع بذور الشقاق والفتنة، وذلك في محاولاتٍ لتقسيم العالم العربي جغرافيًا، وهذا يتطلب انقسامه نفسيًا، كمقدمة ضرورية للتقسيم الجغرافي، واشتغل إعلام النفط على إشاعة البغضاء وتعظيم الكراهية، وإقامة الأسوار وإعلاء الجدران، لمنع كلّ تلاقٍ ممكن.

مرة على أسسٍ مذهبية وأخرى لأسبابٍ طائفية، وتارة على خلفياتٍ عرقية، وهذا الحصاد من الفتنة التي زرعوها عن سبق إصرارٍ وتصوّر، بدا منذ الطوفان كأنّه في طريقه ليصبح هشيمًا تذروه الرياح، حيث بعد فتح جبهات الإسناد، بدأت الفوارق المفتعلة في الذوبان، وبدا للمرة الأولى بعد هزيعٍ طويلٍ من ليل الفُرقة، أنّ فجر التلاقي على معرفة العدوّ الحقيقي قد انبلج.

وكان الأخطر من معرفة العدوّ الحقيقي، هو معرفة الصديق الحقيقي، بعد أن صُرفت المليارات وبيعت الضمائر واستؤجرت الأقلام، لتدجين الوعي الجمعي للأمة، مع تحويل الأخ لعدو، بل اعتبار النفس عدوًّا، وأنّ الصديق عدو، والعدو صديق وجار، والمتواطئ صديق وأخ.

حاولت تلك الماكينة الإعلامية استدراك ذلك على مدار سنتي الطوفان، لكنها بدت أكثر عجزًا عن مجاراة نقاء الدم شديد الوضوح، أمام لوثة الكلام بكلّ ما أوتي من بهتانٍ عظيم، عن عدم جدوى عواميد حزب الله، وعبثية صواريخ أنصار الله، وصبيانية مسيّرات الحشد العراقي، ثم الخذلان الإيراني.

واستطاعوا إلى ذلك سبيلًا ولو قليلًا، ونجحوا في التعمية على السؤال الحقيقي، على افتراض التسليم جدلًا بعدم جدوى جبهات الإسناد، فلماذا لا يُسأل المتواطئون عن خياناتهم؟ ولماذا تصرّون على السؤال اللحوح لمن قرّر أن يدفع دمه، وتتجاهلون سؤال من قرر المشاركة في سفك الدّم، بل والتربح من مشاركته؟ أم تمّ تطبيع الوعيّ الجمعيّ مع أنّ الخنوع حكمة، والتواطؤ ذكاء إستراتيجي، والخيانة دهاء تكتيكي؟

ولكن منذ صمتت جبهات الإسناد وتوقف الطوفان، استعادت تلك الماكينة كلّ قوتها، وبدأت في محاولات لا تكلّ ولا تملّ، لإعادة عقارب التاريخ لما قبل الطوفان، ثم ازداد نشاطها مع التهديدات الأميركية المزمنة للجمهورية الإسلامية في إيران، حيث أصبحت تلك المحاولات أكثر فجاجةً، لأنّها تبدو أكثر استعجالًا، وهي تعمل بالسرعة القصوى لتصل في التوقيت المناسب، مع ساعة الصفر للعدوان على إبران.

فيحاولون فصل العداء الصهيوأميركي لإيران، عن العداء الصهيوأميركي للمنطقة عمومًا بجغرافيتها وشعوبها وقيمها وثرواتها، ويحاولون الفصل بين إيران وأسباب العدوانية الصهيوأميركية تجاهها عن مواقف إبران تجاه قضية فلسطين، كذلك يحاولون تمرير الفكرة القائلة إنّ تأييدك لقضية فلسطين والمقاومة في فلسطين، منبتّة تمامًا عن مساندة إيران، فالوقوف مع فلسطين قضية، ومساندة إيران قضية أخرى.

وفي سبيل ذلك يحاولون تصوير الصراع الصهيوأميركي- الإيراني، على أنه صراعٌ على المنطقة، وليس صراعًا بين المنطقة وأعدائها، وأنّ العرب خاسرون مهما كانت نتائج ذلك الصراع، فكلا الطرفين يسعيان للسيطرة عليها، ويتطرف بعضهم بتبني رؤية وأمنيّة انكسار إيران، باعتبارها الخيار الأفضل، حيث إنّ حكمة قادتهم قادرة على التعامل مع الأطماع الصهيوأميركية، بينما لا يمكن التعامل مع إيران، لأنّ منطلقاتها عرقية مذهبية.

وعند هذا الحدّ يتوقف الكلام عن السياسة والمصالح والدين والوطن والأمّة، فأمام انسداد العقل وانغلاق القلب، لا يسعك سوى القول هل من مزيد؟ فالحماقة حين تستحكم في القول وفي السلوك، وحين تُختم القلوب وتعمى البصائر، يصبح الحديث بلا وقع والجدال بلا فائدة، فكيف تستطيع مهما أوتيت من البلاغة وجوامع الكلم، إقناع الخراف بأنّ الجزّار ليس صديقًا؟

إنّ الكيان المؤقت ومن خلفه الولايات المتحدة، يعتبران المنطقة ثروة هائلة، لكن فيها زوائد بشرية يجب التخلص منها، عبر قتل البعض وتهجير البعض وتدجين الأغلب. وما يعرقل هذه الرؤية من أن تصبح حقيقة واقعة، هي الجمهورية الإسلامية في إيران، وكل محور المقاومة، الذي لا يزال يتمسك بمنطق المقاومة لتبقى المنطقة لأصحابها، يديرون شؤونها حسب مقتضيات مصالح شعوبها، لا مصالح من يراهم زوائد بشرية "غوييم"، فإعلام النفط والغاز يريدكم "غوييم"، وأن تعيشوا "غوييم" وأن تموتوا "غوييم".

الكلمات المفتاحية
مشاركة