لبنان
وعودٌ لم تجد طريقها إلى التنفيذ، هكذا بدت المواقف التي أُطلقت في جنوب لبنان خلال زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى المنطقة قبل أسبوعين. وفي المقابل، يواصل الجنوبيون صمودهم فوق أرضهم، يجذّفون في بحر الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، غير آبهين بالظروف المعيشية القاسية والحرمان المتعمّد الذي كان كفيلاً بدفع كثيرين إلى الرحيل.
وسط هذا الواقع، وعلى أنقاض القرى المدمّرة، يبرز نموذج من الثبات المدعوم بالمبادرات الاجتماعية، حيث تواصل جمعية "وتعاونوا" حضورها إلى جانب الأهالي عبر سلسلة من البرامج التي لم تنقطع منذ عودة السكان إلى قراهم العام الماضي. فقد بادرت إلى فتح مطابخ ميدانية في القرى المحررة، وأطلقت مبادرة "الوجه الحسن" لتأمين مقومات الصمود عبر بيوت جاهزة للسكن أو لتحويلها إلى مرافق خدمات عامة.
ومع انطلاق العام الدراسي، عملت الجمعية على تجهيز غرف تُستخدم كصفوف دراسية، إلى جانب تقديم دعم تربوي للتلامذة، قبل أن تتوسع جهودها مع حلول فصل الشتاء عبر تأمين المازوت ووسائل التدفئة لمواجهة البرد القارس، بالتوازي مع استمرار حملات توزيع المواد الغذائية والتموينية.
ومع حلول شهر رمضان المبارك، أعلنت الجمعية عن إطلاق حملة "ثبات الأحرار"، التي تهدف إلى تقديم مساعدات غذائية وتموينية بشكل دوري طوال الشهر، دعماً للأهالي الصامدين في المنطقة الحدودية والقرى التي نزحوا إليها.
وانطلقت قوافل الشاحنات المحمّلة بالمساعدات نحو عدد من القرى الحدودية، من الناقورة وقرى الشعب الممتدة من الضهيرة إلى يارين والبستان، مرورًا بالبياضة وشمع، وصولًا إلى المنصوري ومجدل زون، التي تؤوي حالياً نحو 400 عائلة. وقد حرصت الجمعية على إيصال مخصصات غذائية لكل عائلة، في محاولة للتخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية والحرمان الرسمي.
رئيس الجمعية عفيف شومان أكد، في حديث لموقع العهد الإخباري، أن المبادرات مستمرة ولن تتوقف، مشددًا على أن دور الجمعية يفرض حضورها في مختلف الظروف. وقال: "في الشتاء قدّمنا المازوت ووسائل التدفئة، واليوم نطلق هذه المبادرة لتكون حاضرة طوال الشهر الفضيل في بيوت أهلنا، خصوصاً في القرى الحدودية".
وأشار شومان إلى أن نطاق المبادرة يتسع تدريجيًا بحسب الإمكانيات، موضحاً أن الأولوية تبقى للقرى الأمامية التي تعرّضت لدمار كبير نتيجة الاعتداءات، حيث تغيب فرص العمل والمؤسسات، ما يجعل سكانها في حاجة دائمة إلى الدعم.
وفي مجدل زون، أفرغ متطوعو الجمعية حمولة شاحنتين من المساعدات، بحضور رئيس البلدية يوسف شحيمي وعدد من الأهالي، الذين عبّروا عن امتنانهم لهذه المبادرة. وأكد شحيمي أن هذه المساعدات، رغم تواضعها مقارنة بحجم الحاجة، تلامس الوجع اليومي للناس، وتشكل رسالة تضامن حقيقية تتجاوز الشعارات والخطابات.
كما أعلن شومان عن خطوة إضافية ضمن الحملة، تتمثل بافتتاح مطبخ ميداني قريبًا في بنت جبيل، سيعمل على توزيع نحو 1700 وجبة إفطار يوميًا للعائلات الصامدة، في إطار توسيع نطاق الدعم خلال شهر رمضان.
وفي سياق متصل، تتكامل هذه المبادرات مع جهود مائدة الإمام زين العابدين (ع)، التي تسعى بدورها إلى تعزيز العمل الخيري خلال الشهر الفضيل. وأوضح المشرف على المبادرة في قضاء صور حسين سرور أن العمل يقوم على إيصال التبرعات إلى مستحقيها، مشيراً إلى أن القائمين على هذه الجهود يرون في خدمتهم للناس شرفاً ومسؤولية.
وأكد سرور أن هذه المبادرات تشكّل حلقة وصل بين المتبرعين والأهالي الصامدين، الذين لم يبخلوا يومًا بالتضحيات دفاعًا عن أرضهم، موجهًا الشكر لجمعية "وتعاونوا" على تعاونها المستمر في مختلف المجالات الاجتماعية والاستشفائية.