إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء 24 شباط 2026 بتحليل الأوضاع الداخلية والاقليمية والدولية المرتبطة بمخططات الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني، ومن أهم ما أشارت إليه بعض الصحف المساعي الصهيونية لتقوية الحركات الانفصالية في إيران، مضافًا لتحليل الموقف الأميركي ومستقل التحشدات البحرية المنتشرة في منطقة الخليج.
أذيال الانفصال تظهر للعلن
وفي هذا الصدد، قالت صحيفة وطن أمروز: "إذا نظرنا إلى التطورات الأخيرة في محيط إيران على أنها أحداث معزولة، فقد تبدو بعضها مصادفةً للوهلة الأولى، أو مجرد نتاج لتحركات داخلية لجماعات المعارضة، ولكن عند جمع هذه الأحداث معًا، تتضح صورة متماسكة لمسألة أكبر. ويُعدّ إعلان تشكيل تحالف بين عدة جماعات انفصالية كردية تتخذ من إقليم كردستان العراق مقرًا لها، مثالًا واضحًا على هذا النوع من التطورات؛ فهو حدث لا يمكن اعتباره مجرد تقارب داخلي بين عدة جماعات. ويتماشى هذا التحالف في الواقع مع نمط شهدناه سابقًا على الجانب الآخر من الحدود الشرقية لإيران؛ حيث أعلن تحالف من الجماعات المسلحة المناهضة لإيران، بما في ذلك جيش "الظلم" وحركة "النصر" و"أنصار الفرقان"، عن وجوده تحت اسم "جبهة المقاتلين الشعبيين".
وأضافت: "منذ تشكيله هذا الخريف، نفّذ هذا التحالف المناهض لإيران عدة هجمات إرهابية ضد المدنيين وقوات الشرطة في محافظة سيستان وبلوشستان"، مردفًا: "الآن، على جانبي إيران، يبرز نمطٌ مشترك: تعزيز قدرات الجماعات العرقية ذات النزعات الانفصالية، وتحوّلها من جهات فاعلة هامشية ومتفرقة إلى شبكات أكثر تنسيقًا قادرة على لعب دورٍ بارز في المعادلات الأمنية ضد إيران. هذا التزامن في شرق البلاد وغربها، لا سيما في ظلّ تعرّض إيران لتهديدات عسكرية وتخريبية من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، يصعب اختزاله إلى محض صدفة تاريخية".
وتابعت: "الأهم من ذلك، تجدر الإشارة إلى أن تشكيل مثل هذه التحالفات أمرٌ مستبعدٌ أساسًا دون دعمٍ ومساندةٍ خارجية، على الأقل على مستوى الاستخبارات والإعلام والدعم اللوجستي. لهذا السبب، ليس من المستبعد اعتبار الموساد وراء الكواليس، بل هو، إن صحّ التعبير، الجهة المُشغّلة لتعزيز قدرات الجماعات الكردية الانفصالية. وقد بذل الكيان الصهيوني جهدًا خاصًا لتفعيل قوى الفوضى وعدم الاستقرار داخل إيران".
ورأت أنه في مثل هذه الظروف، يُعد تقويض التماسك الوطني وتهديد وحدة أراضي إيران هدفًا هامًا لنظام "تل أبيب".
ولفتت إلى أن النقطة المحورية تكمن في توقيت إعلان التحالف الانفصالي الكردي. فقد أُعلن عن هذا التقارب الكردي تحديدًا في وقتٍ تصاعدت فيه الضغوط السياسية والتهديدات العسكرية الأميركية و"الإسرائيلية" ضد إيران، وتصدرت فيه خطابات التهديد وسائل الإعلام الغربية والصهيونية خلال الأسابيع القليلة الماضية. في ظل هذه الظروف، يُسهم تفعيل الشبكات الانفصالية، لا سيما في المناطق الحدودية الغربية للبلاد، بدورٍ مكمّل في استراتيجية الضغط الخارجي، موضحة أن خلق حالة من عدم الاستقرار على الحدود ومحاولة إحياء حلم تفكك إيران هو ما تحتاجه الحملة الأميركية و"الإسرائيلية"الحالية. لذلك، يصعب قبول أن يكون إعلان هذا التحالف مجرد إجراء رمزي أو نتيجةً لاحتياجات الانفصاليين الأكراد الداخلية. بل يبدو أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياق سيناريو أوسع يهدف في نهاية المطاف إلى زيادة التكاليف الداخلية لإيران، بالتزامن مع الضغط الخارجي.
كما أشارت الصحيفة إلى أنه بعد أسابيع قليلة من انتهاء حرب الأيام الاثني عشر، طرحت مجلة نيوزويك، في تقرير استفاد بوضوح من تحليلات وآراء خبراء صهاينة وغربيين، السؤال التالي: كيف يمكن لـ "إسرائيل" استغلال الانقسامات العرقية في إيران لإشعال حرب أهلية فيها؟. وأشار التقرير تحديدًا إلى إمكانات الجماعات الانفصالية في المناطق الكردية شمال غرب وجنوب شرق إيران. وأكدت نيوزويك أن جماعات مثل حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) و"كومالا" و"جيش الظلم" يمكن أن تعمل كوكلاء لـ"إسرائيل"، نظرًا لتنظيمها وتاريخها في العمليات المسلحة ضد إيران. واقترح المنشور صراحةً أن تتجاوز "إسرائيل" مجرد التحدث مع الشعب الإيراني وأن تقوم بتسليح هذه الجماعات ودعمها لوجستيًا لتحويلها إلى أدوات فعّالة لزعزعة استقرار إيران.
تخلص الصحيفة الى أن تفعيل التحالفات الانفصالية، ولا سيما الجماعات الكردية في غرب البلاد، ليس حدثًا عشوائيًا، بل هو جزء من مشروع صهيوني أميركي أوسع نطاقًا يهدف إلى تقويض وحدة أراضي إيران.
الرغبة في تحويل الجامعة إلى مكان للفوضى
من جهتها، ذكرت صحيفة "همشهري": "لم تقتصر أهمية الجامعة على السنوات الأولى للثورة فحسب، بل أصبحت أيضًا إحدى الساحات الحاسمة لخطة إسقاط النظام، وفي النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، قررت الحركة الفكرية العلمانية التغلغل في الجامعة أيضًا، إلى جانب جهودها الإعلامية، وجعل الحركة الطلابية تابعةً مطيعةً وخاضعة. وقد تقبّل جزء من الحركة الطلابية هذا الدور، وعمل خلال تلك الفترة كقوة ميدانية وأداة ضغط لليبراليين الإيرانيين".
وتابعت: "في أعمال الشغب الأخيرة، عاد التوتر والاضطراب في الجامعات إلى الواجهة، وبالتزامن مع احتجاجات الأسواق وتحت ذريعة التقارب معها، ظهرت أعمال شغب جامعية. ومع توقف الدراسة في الجامعات، تم تعليق هذه الخطة، وانتقلت أعمال الشغب إلى الشوارع والساحات العامة، مما أسفر عن جرائم ومآسٍ غير مسبوقة"، مردفة: "الآن، مع انحسار التوتر في المجتمع من جهة، وفتح الجامعات من جهة أخرى، بدأت مرحلة أخرى من خطة الانقلاب، محورها الرئيسي الجامعة. هذه المرة، تم اختيار الجامعة بدلًا من المجتمع. لا شك أن ما يحدث في بعض الجامعات يُنسب إلى العدو؛ هذا الخط من صنع وسائل الإعلام المعادية، وقد أُلقي عبء الاضطرابات كله على سردية معكوسة وعاطفية".
واعتبرت الصحيفة أن الليبرالية الإيرانية تحظى بتأييد أكاديمي وطلابي، وتسعى لتقديم نفسها على أنها تمثل الجامعة والطلاب ككل، أو أنها تمثل الجانب المهيمن، لكن الحقيقة هي أن هذا البُعد الجامعي لم يتوسع كثيرًا منذ تسعينات القرن الماضي، وظلّ مجرد تيار محدود. لا ينبغي إنكار هذا الواقع الجامعي، ولا المبالغة فيه.
واعتبرت أن الروايات التي شاهدناها وسمعناها حتى الآن تشير إلى أن الجبهة الإسلامية والثورية للحركة الطلابية قد برزت، وهي تقف بوضوح وحزم في وجه إعادة بناء موجة الاضطرابات الجامعية. هذا يعني أنه دون تدخل خارجي، تمكنت القوى المخلصة والملتزمة داخل الجامعة من مواجهة طبقة المخربين. مع ذلك، من الأهمية بمكان منع قوى الفوضى من خلق توترات متفاقمة ومتسلسلة، وعدم منحها الفرصة لبثّ صورة فوضوية عن المجتمع الإيراني إلى العالم الخارجي في ظل ظروف الحرب. ولأن القضية تتعلق بوجود فكرة الإسلام السياسي واستمرار مسيرة الثورة، يجب أن نكون أكثر حساسية وسرعة استجابة من أي وقت مضى، وألا ندع تيار الفوضى والفتنة يُشكّل صورة المجتمع الإيراني.
لعبة بوارج ترامب
من جهتها، قالت صحيفة "رسالت": "في خضم المفاوضات النووية الحساسة والمتوترة بين إيران والولايات المتحدة، نشرت البحرية الأمريكية حاملة الطائرات المتطورة يو إس إس جيرالد آر فورد (أكبر سفينة في العالم) في المنطقة، مما أدى إلى وجود حاملتي طائرات في آن واحد بالقرب من الخليج وبحر العرب؛ وهو ترتيب وصفته طهران بأنه غير مسبوق، واعتبرته ليس مجرد إجراء عسكري روتيني، بل ممارسة ضغط دبلوماسي مكثف يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي".
وتابعت: "تضم كل مجموعة حاملات طائرات ضاربة حاملة طائرات رئيسية، وعدة مدمرات وطرادات صواريخ موجهة، وغواصات نووية، وسفن دعم لوجستي، وتغطي مهامًا تتراوح مدتها بين 4 و8 أشهر في مناطق مختلفة من العالم"، مشيرة إلى أن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن (CVN-72) تتمركز في بحر العرب وحول الخليج منذ فترة، وتؤكد صور الأقمار الصناعية الحديثة موقعها في شمال بحر العرب (بالقرب من عُمان).
وبحسب الصحيفة، فقد غيّرت حاملة الطائرات الأميركية جيرالد آر. فورد (CVN-78)، العائدة إلى قاعدتها بعد مهمة طويلة في منطقة الكاريبي (تركزت على فنزويلا)، مسارها بأوامر مباشرة من البنتاغون؛ حيث عبرت مضيق جبل طارق في 20 فبراير/شباط، وهي الآن في البحر الأبيض المتوسط متجهة شرقًا.
وتُعدّ هذه الانتشارات جزءًا من برنامج التناوب المعتاد للأسطول الأميركي، وفقًا للصحيفة، ولكن في ظل الوضع الراهن - في الوقت الذي يسعى فيه ترامب جاهدًا لإبرام اتفاق نووي سريعًا، مهددًا بعواقب وخيمة في حال فشل المفاوضات اكتسبت هذه الانتشارات طابعًا رمزيًا وعدوانيًا.
وبيّنت الصحيفة أن حاملات الطائرات الأميركية، تُعدّ أكثر من كونها أدوات قتالية، رمزًا لقوة واشنطن العالمية. ويبعث نشر حاملتي طائرات في آن واحد برسالة ردع واضحة، ووسيلة ضغط على طاولة المفاوضات. إذ يصف ترامب هذه القوات بالأسطول، ويرى فيها أداة لتسريع الاتفاق النووي. ومع ذلك، يشير بعض المحللين إلى قيود عملية:
1. استمرت مهمة حاملة الطائرات فورد لأكثر من 240 يومًا، وأصبح طاقمها منهكًا؛ وقد يؤدي استمرار الانتشار إلى تقليل الجاهزية القتالية مؤقتًا.
2. يُعدّ حشد القوات استعراضًا للقوة وضغطًا دبلوماسيًا أكثر منه مؤشرًا على بدء عمليات هجومية فورية.