عين على العدو
تناول الكاتب المتخصّص بشؤون الشرق الأوسط تسفي برئيل في مقال نُشر في صحيفة "هآرتس" ملامح الاستراتيجية الأمنية "الإسرائيلية" كما عرضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن "إسرائيل" قد تجد نفسها في مواجهة استراتيجية أميركية متماسكة في الساحتين السورية واللبنانية، في ظل غياب رؤية "إسرائيلية" واضحة.
وكان نتنياهو قد قال في حفل تخريج دورة ضباط، إن حركة حماس ستُجبر قريبًا على التخلي عن سلاحها، وإن غزّة لن تشكّل تهديدًا لـ"إسرائيل" بعد الآن، مؤكدًا أن "جيوش الإرهاب" لن تبقى على الحدود، على حدّ تعبيره، وأن إقامة مناطق عازلة أو منزوعة السلاح على طول الحدود تمثل حاجة أمنية ضرورية، مشيرًا إلى أن الجيش "الإسرائيلي" سيبقى في المناطق العازلة في لبنان وسورية.
ويتساءل برئيل عن كيفية تنفيذ نزع سلاح حماس، وعن توقيت ذلك، وكيف ينسجم هذا الطرح مع خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة إعمار غزّة، ومع الاستعدادات لنشر قوة شرطة فلسطينية في القطاع. كما يطرح تساؤلات بشأن "كيفية التوفيق بين بقاء "إسرائيل" في مناطق عازلة داخل سورية ولبنان وبين الرغبة الأميركية في دعم الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع لبسط سيادتها على كامل الأراضي السورية، إضافة إلى المساعي المتعلقة بنزع سلاح حزب الله وتعزيز استقرار الحكومة اللبنانية".
ويرى الكاتب أن "إسرائيل"، كما في غزّة، لا تمتلك استراتيجية واضحة في سورية ولبنان، وقد تجد نفسها في مواجهة مقاربة أمريكية مختلفة. ويشير إلى أن تركيا أعلنت بدورها عدم نيتها الانسحاب من سورية، ما يضع أنقرة و"تل أبيب" في موقع تنافس على النفوذ داخل الأراضي السورية، في وقت يحظى فيه الرئيس السوري بدعم أميركي.
ويتوقف الكاتب عند الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الأكراد في شمال سورية والذي يقضي بدمج قواتهم تدريجيًا في الجيش السوري وإدماج مؤسساتهم ضمن الدولة، معتبرًا أن هذا التطور يقوّض الاستراتيجية التي سعت "إسرائيل" إلى دفعها منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، والتي قامت على دعم كيانات محلية للأقليات كأدوات نفوذ وكحاجز أمام ما تعتبره تهديدًا أمنيًا.
ويشير برئيل إلى أن أي تحرك أميركي لدعم توحيد الدولة السورية قد يفرض ضغوطًا على "إسرائيل" للانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها بعد كانون الأول 2024، والعودة إلى خطوط الفصل لعام 1974 مع تعديلات معينة، في وقت تتجمد فيه محادثات التسوية الأمنية بين الجانبين.
ويخلص الكاتب الى أن انشغال "إسرائيل" باحتمال اندلاع حرب مع إيران قد يجعل الساحة السورية في موقع ثانوي مؤقتًا، لكن في حال وقوع الحرب وانتهائها، ستظل الساحتان السورية واللبنانية قائمتين، ما يستوجب إعداد خريطة طريق واقعية للتعامل مع التهديدات القائمة، خاصة تلك التي تعيق عودة النازحين "الإسرائيليين" إلى منازلهم.