اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

شهادة قائد الأمة الامام السيد علي الخامنئي
المقال التالي عراقتشي: الولايات المتحدة ستندم بشدة على إغراق الفرقاطة الإيرانية "دنا"

نقاط على الحروف

بين خذلان الدولة وإرادة المقاومة الشريفة
نقاط على الحروف

بين خذلان الدولة وإرادة المقاومة الشريفة

إلى متى ينتظر اللبنانيون حماية الدولة؟
97

إلى متى ينتظرون تحرير الأرض وعودة الإعمار إلى القرى التي سوّاها العدوان بالأرض؟ أسئلة تتكرر منذ أكثر من 15 شهرًا، فيما تبدو الدولة عاجزةً عن الاضطلاع بمسؤولياتها الأساسية. اللبنانيون الذين صبروا كل هذه المدة كانوا يراهنون على أن تتحمّل السلطة مسؤولياتها، وأن تتحوّل الدولة إلى مظلة حقيقية تحمي السيادة والكرامة الوطنية. غير أنّ الوقائع التي تكشّفت تباعًا جعلت هذا الرهان يتآكل يومًا بعد يوم.

الحقيقة التي يعبّر عنها كثيرٌ من أبناء المناطق الحدودية أن ما قامت به المقاومة كان ينبغي أن يحصل منذ وقتٍ أبكر، لكنّها -كما يقول أنصارها- التزمت ضبط النفس احترامًا للدولة ولموقع رئاسة الجمهورية، وسلّمت عمليًا قرار الحرب والسلم للسلطة الشرعية، على أمل أن تكون على قدر المسؤولية الوطنية. غير أنّ التجربة أظهرت، بحسب هؤلاء، أنّ الدولة لم ترتقِ إلى مستوى التحدي الذي فرضه العدوان المستمر.

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بالتأخير في اتخاذ القرار، بل بطبيعة القرارات نفسها. فالمعلومات والتقارير التي تتحدث عن أوامر تُعطى للجيش اللبناني بترك بعض الممرات أو الانسحاب من مواقع معيّنة وإفساح المجال لتقدم دبابات العدو "الإسرائيلي"، أثارت غضبًا واسعًا في الشارع اللبناني، لأنها بدت في نظر كثيرين وكأنها تقيّد المؤسسة العسكرية بدل أن تطلق يدها في الدفاع عن الأرض والسيادة.

في نظر شريحةٍ واسعةٍ من اللبنانيين، لا يمكن فهم مثل هذه القرارات إلا بوصفها تعبيرًا عن خللٍ عميقٍ في بنية القرار السياسي، وربما خضوعًا لضغوطٍ خارجيةٍ جعلت الدولة تبدو عاجزةً عن ممارسة أبسط حقوقها السيادية. فالدول التي تحترم نفسها تبني استراتيجياتٍ دفاعيةً تحمي أرضها وشعبها، لا سياساتٍ تُفرغ عناصر القوة لديها وتترك البلاد مكشوفةً أمام الاعتداءات.

من هنا عاد الحديث بقوةٍ عن دور المقاومة. فبالنسبة لكثيرين، أثبتت التجربة اللبنانية منذ عقودٍ أنّ الردع الحقيقي لم يتحقق إلا عندما امتلك اللبنانيون القدرة على المقاومة. ولذلك يرى هؤلاء أنّ انتصار المقاومة -مهما بلغت التضحيات- يبقى بالنسبة إليهم الخيار الوحيد الذي يمنع سقوط لبنان في معادلة الاستسلام.

لكنّ هذه التجربة، كما يقول أصحاب هذا الرأي، يجب أن تقترن هذه المرة بمراجعة وطنية جدية. فالتضحيات التي يدفعها الناس لا يمكن أن تستمر في ظل طبقةٍ سياسيةٍ لا تتحمل مسؤولياتها ولا تُحاسَب على قراراتها.

لبنان اليوم يقف أمام مفترقٍ حاسمٍ. فإما أن تتحول هذه المرحلة إلى لحظة استعادةٍ للقرار الوطني وبناء دولةٍ حقيقيةٍ تحمي أرضها وشعبها، وإما أن يستمر الدوران في الحلقة نفسها: دولة ضعيفة، وضغوط خارجية، وشعب يدفع الثمن.

بين خذلان الدولة وإرادة المقاومة، يبقى الأمل بأن تتحول المعاناة التي عاشها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية إلى نقطة تحوّل تاريخية، تعيد تعريف معنى الدولة، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالشعوب التي دفعت أثمان الحرية لا تقبل أن تُحكم بالهزيمة، ولا أن تتحول كرامتها إلى بند تفاوض على طاولة السياسة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة