اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي  السلطة تستجدي التفاوض مقابل إهمال أميركي لعون وسلام

مقالات مختارة

مجتبى خامنئي: رجل الظل الذي «شابَهَ أباه»
مقالات مختارة

مجتبى خامنئي: رجل الظل الذي «شابَهَ أباه»

35

محمد خواجوئي- صحيفة "الأخبار"

عدّ مجتبى خامنئي، الذي انتُخب مرشداً جديداً لإيران، من أكثر الشخصيات قرباً من والده الراحل وتأثيراً في مؤسّسة القيادة، إذ لعب لسنوات دوراً بارزاً داخل مكتب المرشد، جامعاً بين الحضور الديني والعلاقات الوثيقة مع «الحرس الثوري».
 
 طوال العقود الثلاثة الماضية، جرى التعاطي مع مجتبى خامنئي، الذي انتُخب مرشداً جديداً لإيران، على أنه الأقرب إلى والده، الشهيد المرشد السيد علي خامنئي، والأكثر تأثيراً داخل مكتبه؛ إذ نُسب إليه دور بارز في صوغ القرارات وتنظيم العلاقة بين المرشد الأعلی وسائر مؤسّسات الحكم. من بين أبناء آية الله الراحل، وهم ستة (أربعة ذكور وابنتان)، يُعدّ مجتبى، المولود في 8 أيلول 1969 في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، الثاني. وللقائد الجديد ثلاثة أبناء من زوجته، زهراء حداد عادل، ابنة غلام علي حداد عادل، أحد السياسيين الأصوليين والرئيس السابق للبرلمان، والتي قُتلت في اليوم الأول من الحرب خلال الهجوم الذي أدّى إلى اغتيال خامنئي وعدد من القادة العسكريين الإيرانيين.

عندما كان مجتبى في السابعة عشرة من عمره، وفي السنوات التي شغل فيها والده منصب رئيس الجمهورية في إيران، شارك عدة مرات في دورات قصيرة على جبهات الحرب الإيرانية ـ العراقية (1980 ـ 1988). ووفقاً لذكريات عدد من قادة «الحرس الثوري»، فقد حضر أيضاً في بعض العمليات العسكرية. يقول نور علي شوشتري، أحد القادة البارزين في «الحرس»، متحدّثاً عن حضور مجتبى في إحدى العمليات: «كانت عملية بيت المقدس 3… بينما كنتُ مشغولاً بالحديث عبر جهاز اللاسلكي وإنجاز بعض المهام الأخرى، انطلق السيد مجتبى مع نجل السيد هاشمي رفسنجاني باتجاه الخطوط الأمامية للجبهة؛ حاولتُ بكل ما أستطيع أن أوقفهما، لكنني لم أنجح، وذهبا. بعدها اتصلتُ بقائد لوائهما وقلت له إنهما في طريقهما إليكم، فاحرص على ألّا يشاركا في عملية كسر الخطوط الأمامية».
لا تُعدّ الفترة الممتدّة بين انتهاء دراسة مجتبى الثانوية والتحاقه بالحوزة العلمية، معروفة على وجه الدقّة من حيث طبيعة نشاطاته خلالها، غير أن من المُرجّح أنه كان يعمل وقتذاك ضمن مكتب المرشد الأعلی. عندما بلغ الثلاثين من عمره، توجّه إلى مدينة قم لمواصلة دراساته الدينية؛ وفي أيلول 2022، أعلنت وكالة «رسا» التابعة للحوزة العلمية في قم بدء التسجيل في «درس الخارج في الفقه والأصول لآية الله الحاج السيد مجتبى الخامنئي»، وقدّمته بلقب «آية الله» لأول مرة. ويُعدّ درس الخارج في الفقه والأصول، أعلى مستوى تعليمي في الحوزات العلمية الشيعية، حيث يصل الطالب بعد اجتيازه إلى درجة الاجتهاد. وفي النظام التعليمي للحوزات، يُمثّل تدريس دروس الخارج مؤشّراً إلى المكانة العلمية والمعرفية للفقيه. كما ينصّ الدستور الإيراني على أن من بين الشروط الواجب توافرها في مرشد الجمهورية، هو امتلاك درجة الاجتهاد في العلوم الدينية.

لم تُنشر حتى الآن أي مقابلة أو حوارات صحافية مع مجتبى، في حين أن التصريحات القليلة المنسوبة إليه، تعود إلى 22 أيلول 2024، عندما ظهر في مقطع فيديو أعلن فيه أنه سيعلّق تدريس دروسه مؤقّتاً. وأثار هذا الإعلان موجة من التحليلات في الأوساط السياسية والإعلامية؛ إذ ربطه بعضهم بملف خلافة القيادة واحتمال تولّي مجتبى منصب المرشد. وتعزّزت هذه التكهّنات خصوصاً بعد وفاة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في 19 أيار 2024، في حادث تحطّم مروحیته، حيث رجّحت العديد من التقديرات آنذاك أن يكون مجتبى هو المرشّح الأبرز ليصبح المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية.

وبالتوازي مع حضوره العلمي في الحوزة العلمية في قم، لعب مجتبى دوراً مؤثّراً داخل مكتب المرشد. ورغم أنه لم يتولَّ رسمياً أيّ منصب تنفيذي في الجمهورية الإسلامية، فإنه يُعتقد أنه اكتسب خلال السنوات الماضية معرفة واسعة بآليات السلطة وبنية مؤسّسة القيادة، كما يُقال إن إدارة مكتب والده كانت تتمّ عملياً بإشرافه.

لا بل يُشار إلى مجتبى في كثير من الأحيان بوصفه «رجل الظلّ» في نظام الحكم، إذ يُنسب إليه دور مهم في دفع السياسات التي كان يحدّدها قائد إيران وتنفيذها. وخلال السنوات الأخيرة، نُشرت روايات وذكريات عديدة لمسؤولين في النظام، تتقاطع جميعها عند خلاصة واحدة مفادها أن «مجتبى خامنئي يشابه آية الله علي خامنئي تماماً». ومن بين هذه الشهادات قول فريد الدين حداد عادل، شقيق زوجته، إن «نظرته ورؤيته منسجمتان تماماً مع رؤية القيادة ومتوافقتان معها. ونحن من هذه الجهة نشعر بقدر كبير من الاطمئنان والثقة».

كما يُعرف عن مجتبى ارتباطه الوثيق بـ»الحرس الثوري» والمؤسسات الأمنية؛ وقد تحدّث عدد من كبار قادة «الحرس»، في مناسبات مختلفة، عن دعمه الخاص للمستويات العسكرية والأمنية. فعلى سبيل المثال، في وثيقة مسرّبة من لقاء جمع بعض قادة «الحرس» مع خامنئي الأب، قدّم أمير علي حاجي زاده، القائد السابق للقوة الجوفضائية، شكره لمجتبى على دعمه الخاص في تأمين التمويل لبرامج الطائرات المُسيّرة والصواريخ.

الكلمات المفتاحية
مشاركة