اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حرس الثورة نفذنا عملية مشتركة مع المقاومة في لبنان استهدفت 50 موقعًا صهيونيًا

مقالات مختارة

أزمة «هرمز» تطوّق واشنطن: لا حلول سحرية في يد ترامب
مقالات مختارة

أزمة «هرمز» تطوّق واشنطن: لا حلول سحرية في يد ترامب

57

ريم هاني - صحيفة الأخبار

يحاول صنّاع السياسة الأميركيون «التلاعب» بأسعار النفط من خلال جملة من المواقف السياسية غير المدعّمة بالبراهين. ويجيء ذلك في خضمّ انعدام ثقة واضح في «الحلول» التي يطرحها دونالد ترامب لكبح جماح أسعار النفط.

لم يعد في مقدور الجمهور الأميركي، اليوم، التعويل على معظم التصريحات التي تصدر عن المسؤولين البارزين في الإدارة، بمن فيهم دونالد ترامب نفسه، لا سيما وأن مواقف الأخير باتت مدفوعة بـ«حسابات جديدة»، فرضها الردّ الإيراني على العدوان "الإسرائيلي" – الأميركي، وتحديداً عقب ارتفاع أسعار النفط العالمية، وما تبعها من ارتفاع في التكاليف المعيشية للمواطن الأميركي. وحتى الآن، لا يبدو أن هنالك أي حلول مضمونة في متناول يد واشنطن، لا بل إن المواقف «المتضاربة» الصادرة أخيرًا عن صنّاع السياسة الأميركيين تتسبّب بذاتها في إرباك السوق النفطي.
على سبيل المثال، وفي تصريحات تهدف، طبقًا لبعض المحللين، إلى محاولة «ضبط» الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط، زعم ساكن البيت الأبيض، في مؤتمر صحافي مساء الإثنين، أن جزءًا كبيرًا من أهداف الحرب على إيران تحققت، وأن الحرب قد تنتهي «قريبًا»، علماً أنه كان قد كتب، صباح اليوم نفسه، على وسائل التواصل الاجتماعي، أن ارتفاع أسعار النفط كان «ثمناً صغيراً يجب دفعه، مقابل المكاسب التي تحققت في ساحة المعركة».

ونتيجة لموقفه المشار إليه أولاً، وبعدما كان سعر برميل خام برنت، المعيار العالمي للنفط، قد ارتفع في صباح الإثنين إلى ما يقرب الـ120 دولاراً، وهو المستوى الذي قد يترجم إلى تجاوز متوسط أسعار الغاز في الداخل الأميركي الـ4 دولارات للغالون، فقد انخفضت الأسعار، بحلول منتصف النهار، بشكل حادّ، لتستقرّ عند ما يزيد قليلاً على الـ90 دولاراً للبرميل بحلول صباح الثلاثاء. ورغم هذا الانخفاض، فإن المستوى المتحقّق أخيراً لا يزال أعلى بكثير ممّا كان عليه قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران منذ أكثر من أسبوع بقليل.

ومما عكس أيضًا حال «التخبط الدبلوماسي»، وأسهم في تذبذب حادّ في أسعار النفط، حذف وزير الطاقة، كريس رايت، الثلاثاء، تغريدة كان قد ادعى فيها أن «البحرية رافقت بنجاح أول ناقلة نفط عبر المضيق»، وذلك بعد دقائق من نشرها، في ما أدى ابتداءً إلى هبوط أسعار النفط، ومن ثمّ معاودتها الارتفاع. وتبع الحذفَ توضيح رسمي من البيت الأبيض والبنتاغون بأنه «لم تتمّ مرافقة أيّ سفينة تجارية حتى الآن»، في حين ترافق إعلان ترامب أن البحرية الأميركية ستعمل على تأمين ناقلات النفط، مع حديث تقارير إعلامية عن أن هذا الإعلان جاء «بعد أقلّ من 24 ساعة من إبلاغ مسؤولي البحرية ممثّلي صناعة الشحن أنه لا توجد فرصة لحدوث عمليات مرافقة في أيّ وقت قريب».
ويبدو أن قلة قليلة من الدول والمراقبين مقتنعة حتى اللحظة، بـ«حلول ترامب»، بما في ذلك بعض مسؤولي البنتاغون. إذ أفادت بعض التقارير بأن الأخير، وفي إطار مراجعة استراتيجيته البحرية، اقترح «إنشاء سفن آلية» منخفضة التكلفة يمكنها الإبحار في «بيئات ساحلية متنازع عليها» لدعم السفن الحربية المأهولة، من دون المخاطرة بحياة المزيد من الأميركيين. ويأتي ذلك فيما يبدو أن التأمين الحكومي الأميركي (DFC) الذي أعلن عنه ترامب، لم ينجح حتى الآن في رفع عدد السفن التي تعبر المضيق، لا سيما وأنه بالنسبة إلى العديد من شركات الشحن لم تعد المشكلة «مالية» بعد الحرب مع إيران، بقدر ما أصبحت «أمنية ووجودية».

 

يبدو أنّ قلة قليلة من الدول والمراقبين مقتنعون بـ«حلول ترامب»، بما في ذلك بعض مسؤولي البنتاغون

كما أعادت تعهدات ترامب السماح بمرافقة عسكرية للسفن التجارية، إلى أذهان العديد من المسؤولين العسكريين، الماضي الحافل بـ«المخاطر» خلال «حرب الناقلات» في الثمانينيات، أي عندما كانت إيران تمتلك قدرات وأدوات أقلّ بكثير من تلك التي تمتلكها الآن. وفي الواقع، وبالإضافة إلى كونه «يلهيها» عن مهامها الأساسية في خضمّ حرب دائرة، فإن عبور السفن البحرية الأميركية عبر المضيق، سيضعها، اليوم، في منطقة اشتباك مليئة بالتهديدات الإيرانية، والتي قد تشمل الصواريخ المجنّحة، والصواريخ الباليستية، والطائرات من دون طيار الهجومية الأحادية الاتجاه، والقوارب الانتحارية المحمّلة بالمتفجرات، والألغام البحرية.
وتقدّر «وكالة استخبارات الدفاع» (DIA) أن إيران أصبحت تمتلك أكثر من 5 آلاف لغم، اعتبارًا من عام 2019، وتشغّل العديد من السفن القادرة على زرعها بسرعة. ولتلك الألغام، جنبًا إلى جنب عوامل أخرى، من مثل «النيران الصديقة»، سوابق في إلحاق الأضرار بالبحرية الأميركية. ففي ذروة عمليات «حرب الزوارق»، كانت هناك نحو 30 سفينة حربية أميركية ترافق السفن التجارية من وإلى الخليج الفارسي. كما تمّ نشر الطائرات وقوات العمليات الخاصة وأصول أخرى للدعم. على أن هذه الإجراءات فشلت، آنذاك، في الحدّ من المخاطر المحيطة بالقوات الأميركية؛ فعلى سبيل المثال، وقبيل بدء مهمة المرافقة في عام 1987، تعرضت فرقاطة من فئة «أوليفر هازارد بيري يو إس إس ستارك» إلى صاروخَي كروز مضادَّين للسفن من طراز «إكزوسيت» الفرنسي الصنع، وذلك في أثناء إبحارها في الخليج، ما أدى إلى مقتل 37 فرداً من البحرية، وإصابة 21 آخرين. وفي عام 1988، تعرضت الفرقاطة «يو إس إس صامويل ب. روبرتس»، وهي فرقاطة أخرى من فئة «أوليفر هازارد بيري»، لأضرار بالغة بعد اصطدامها بلغم بحري إيراني، مما أدى إلى إصابة 10 بحارين.
ورغم كلّ الدروس التي تعلّمها الجيش الأميركي خلال حرب الناقلات، فقد قامت إيران أيضًا بتوسيع نطاق القدرات المضادة للسفن بشكل كبير مذّاك، فيما جزء كبير من ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة لم يمسّه الضرر إلى حدّ كبير. ويضاف إلى ما تقدّم، أن قوات «أنصار الله» في اليمن، تسببت في اضطرابات هائلة في حركة المرور البحرية في البحر الأحمر وما حوله بين أواخر عام 2023 وأوائل عام 2025، وذلك باستخدام جزء فقط مما لا يزال بإمكان إيران استخدامه.

التبعات الداخلية
يبدو التخبط الأميركي مدفوعًا، إلى حدّ كبير، بالتبعات الاقتصادية الداخلية للحرب مع إيران على «محفظة» المواطن الأميركي. في الواقع، لا يبدو تعهد ترامب بتوفير الحماية البحرية الأميركية للسفن التي تسافر عبر المضيق، فكرة جديدة، بقدر ما يمثّل استكمالاً لنهج كان قد بدأ خلال عهد الرئيس الأسبق، جيمي كارتر، في عام 1980، عندما تعهّد الأخير بالدفاع عن الخليج الفارسي بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، ثمّ الغزو السوفييتي لأفغانستان. وأدى تمسك كارتر بالدفاع عن الشرق الأوسط «مهما كان الثمن» إلى إنشاء «القيادة المركزية الأميركية» (سنتكوم)، والتي شكلت «الأساس المنطقي لوجود الولايات المتحدة الدائم في المنطقة».
واليوم، ورغم مجادلة العديد من صناع السياسة في واشنطن بأن «نفط الشرق الأوسط» لم يعد يكتسب الأهمية ذاتها للولايات المتحدة، نظراً إلى أن الأخيرة هي أكبر منتج للنفط في العالم ومصدر صافٍ له، فقد اتضح أن الحرب الأخيرة، في خضمّ «ترابط» أسعار النفط العالمية، يمكن أن تجعل حتى الدول التي تنتج كميات كبيرة من هذه المادة عرضة إلى المخاطر، ممّا كشف عن «ثغرات» في تلك النظرية.

وفي السياق، وبعدما بدت، في الأسبوع الأول من الهجوم الأميركي، التأثيرات الاقتصادية ضئيلة للغاية على الداخل، إلا أنه ومع بداية الأسبوع الثاني، وإذ أصبحت المخاطر التي تهدّد الاقتصاد العالمي أكثر حدّة، حذر موقع «أكسيوس» الأميركي من أنه «لا يمكنك قطع رأس قيادة بلد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة، ويتمتع بقدرات عسكرية واستخباراتية موسعة، ويقع في قلب بعض سلاسل التوريد الأكثر أهمية اقتصادياً في العالم، من دون تكلفة باهظة». ويقدر باتريك دي هان، الخبير في أسعار الغاز والمحلل في شركة «GasBuddy»، في حديث إلى الموقع، أن هناك فرصة بنسبة 80% لأن يصل متوسط سعر الغاز الوطني إلى 4 دولارات للغالون في الشهر المقبل، في وقت ارتفع فيه احتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة إلى 38% في التعاملات الليلية على منصة «بوليماركت»، من 24% في بداية الشهر.

الكلمات المفتاحية
مشاركة