اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي الموسوي يتفقّد أحوال النازحين في ثانوية الأمير شكيب إرسلان

نقاط على الحروف

الإعلام المعادي
نقاط على الحروف

الإعلام المعادي "باللبناني"!

84

كاتبة من لبنان


الإعلام العدوّ ليس عبريًا بالضرورة، فقد تكفّل بعض الإعلام العربيّ بشكل عام واللبنانيّ بشكل خاص بأداء دور الإعلام الحربي في المعسكر الصهيو-أميركي، وهو يؤدي مهمة استهداف المقاومة على كلّ مستوياتها بزخم وكثافة تضعه في مرتبة الملكيّ أكثر من الملك. 

اليوم، لا حاجة لمتابعة القنوات والصحف والمواقع الإلكترونية "الإسرائيلية"، فقد وفّر لنا الإعلام المحليّ المعادي للمقاومة فرصة الاطلاع عن كثب على ما تريد "إسرائيل" الترويج له، ويقدّم لنا على مدار الساعة، لا الرواية الأميركية "الإسرائيلية" عن الحدث، بل ليعبر عن حال من التماهي مع العدوّ بشكل يبلغ حدّ النطق بما تريده "إسرائيل" بدون خوف من مساءلة، قانونية كانت أم أخلاقية.

مع بدء تكثيف وتوسيع العدوان على لبنان فجر الإثنين في الثاني من آذار/مارس، تمترس الإعلام المعادي للمقاومة خلف "عوكر"، وفتح النار ضدّ البلد وأهله، لأن استهداف المقاومة هو استهداف لكل شبر في البلد، ولكل أهله. ولا عتب أو استغراب حيال الأمر، فمن البديهيّ أن يؤدي إعلام "عوكر" دوره الطبيعيّ في هذه الحرب، الدور الذي تهيّأ له وتدرّب عليه طوال شهور إن لم نقل سنين. اللافت فقط هو عدم التفات أهل هذا الإعلام لحفظ "خط رجعة" مع الناس، بحيث يجتهد في تمويه اصطفافه بادعاء حدّ أدنى من الأخلاقية حين يتعلّق الأمر بالمجازر التي تطال أبناء القرى في الجنوب والبقاع، أو باختيار مفردات "بيضاء" حين يبث خبر الغارات على الأحياء السكنية في الضاحية. يتصرف بيقين تام أن "إسرائيله" ستحقّق الآن ما عجزت عنه منذ 1948، بدون أن يحاول قراءة التاريخ وفهم حقيقة أن المقاومة لا تنتهي، وأن الأرض والناس الذين هزموا المحتل بالحجر وبالزيت المغلي وبالسلاح الفردي، سيهزمونه في كلّ معركة، مهما ارتفعت أثمان النصر.

 وأكثر من ذلك، الإعلام الذي طالما دعا "للحياد"، لا يدّعي اليوم حيادًا في الحرب على بلده، بل يتطرف باتجاه العدوّ بشكل صريح. وفيما يلي بعض من الأمثلة على هذا العداء الذي يمارسه بعض الإعلام المحلّي:

 اعتمدت صحيفة نداء الوطن مسمّى "عصابة حزب الله" في توصيف المقاومة، وتحوّلت صفحاتها إلى منصات إطلاق صواريخ إعلامية من فئة الكذب والتضليل الصريح بحيث تترافق كلّ غارة معادية مع مقالة تجرّم المقاومة وتبرّر العدوان. بدورها صحيفة النهار، تتولى مهمة الترويج لكل بنت شفة ينبس بها العدوّ، تتبناها كحقيقة واقعة لا محالة، تنقل عن لسان المتحدثين باسم العدوّ كلّ ما من شأنه تظهيره بموقع "القويّ الغالب" وتغضّ السمع عن كلّ ما يشير إلى تعاظم خسائره ومخاوفه وهزائمه في الميدان التي تدفعه إلى التمادي في العدوان الجويّ ومن البوارج. 

تتولى MTV المهمة نفسها على مستوى الإعلام المرئي، مع الكثير من التحريض الصريح ضدّ كلّ ما يمتّ إلى المقاومة بصلة، وبالطبع مع الكثير من العرض لمشاهد الدمار في الضاحية مقابل التعتيم الكامل على أي خسائر يتعرض لها العدوّ، حتى تلك التي يقرّ بها إعلامه الرسميّ.

دعنا من سطحية التذرّع بالخلاف السياسي أو الأيديولوجي مع حزب الله، فالمعركة ليست معركة حزب الله وحده، بل معركة كلّ شريف عارف بالحق. ودعنا من الكذب الكامن في الدعاية الصهيونية التي تجرّم المعتدى عليه وتختلق الذرائع للمعتدي، ودعنا أيضًا من مسرحية الحياد في معركة يمارس فيها العدوّ كلّ وحشيته ضدّ بلدك، الإعلام اليوم هو ميدان حربي صرف، وفيه معسكران، لا مساحة رمادية بينهما، وكلّ كلمة لا تنصر المقاومة هي حكمًا تخدم العدوّ، سواء أقرّ قائلها بذلك أم لم يقرّ.

 تبقى المسألة الأهم في هذا السياق، غدًا حين تنتهي الحرب وتنتصر المقاومة، كيف سيواجه هذا الإعلام الناس الذين أباح دمهم وبرّر قتلهم وتدمير بيوتهم؟ أمّ أنّ هذا الاحتمال ليس واردًا في ذهن من غرقوا في عبودية العقل الإبِسْتِيني، وتخلّوا طائعين عن الإنسان فيهم؟

الكلمات المفتاحية
مشاركة