عين على العدو
هآرتس – عاموس هرئيل (محلل الشؤون العسكرية)
تقرير نُشر قبل يومين (السبت) في موقع الإنترنت الأميركي "سيمفور" دفع المستوى السياسي في إسرائيل والجيش الإسرائيلي إلى شن حملة نفي. فقد ادعى الموقع أن إسرائيل أبلغت مؤخرًا الولايات المتحدة بأن مخزون صواريخ الاعتراض لديها، المخصصة للتعامل مع الصواريخ الباليستية، آخذ في النفاد. وزير الخارجية غدعون ساعر، وضباط كبار في الجيش الإسرائيلي لم تُذكر أسماؤهم، ومصادر مجهولة أخرى نفوا ذلك تمامًا.
عدد صواريخ الاعتراض التي تملكها إسرائيل غير منشور، ويمكن فهم السبب. بالنسبة لإيران وحزب الله يشكل ذلك عنصرًا حاسمًا في تقدير الموقف بشأن كيفية إدارة الحرب. أخبار مشابهة عن نفاد المخزونات نُشرت بعد حملات عسكرية سابقة، بما في ذلك الحرب الأولى مع إيران في حزيران/يونيو من العام الماضي وبعض جولات القتال في قطاع غزة. ما لا خلاف عليه هو أن هناك صواريخ باليستية أكثر من صواريخ الاعتراض في ساحة الحرب، كما أن إنتاج صاروخ اعتراض أكثر تعقيدًا وكلفة مقارنة بإنتاج صاروخ باليستي. ومع ذلك فإن عدد الصواريخ الباليستية التي أُطلقت منذ بداية الحرب الحالية أقل من التوقعات المبكرة – كما أن إسرائيل طوّرت منظومة الاعتراض لديها.
من قد تكون له مصلحة في نشر خبر كهذا في هذا التوقيت؟ ليس من المنطقي أن يكون تسريبًا إسرائيليًا. التقدير الأكثر ترجيحًا أن المعلومات جاءت من جهة أميركية، وأن تسريبها يهدف إلى التأثير في استمرار الحرب. داخل المؤسسة الأميركية، وفي الحزب الجمهوري، وبدرجة أقل داخل الإدارة الحالية، يدور خلاف حول الحملة في إيران والخطوات المقبلة التي ينبغي على الولايات المتحدة اتخاذها.
الادعاء بأن الشريك المركزي للولايات المتحدة في الحرب أصبح مكشوفًا للضرر، إلى جانب تقارير مشابهة عن تراجع مخزون صواريخ الاعتراض في دول الخليج، ربما تسرب إلى الخارج في محاولة لتهيئة الرأي العام الأميركي لإنهاء الحرب. استمرار القتال في الخليج ليس شعبيًا أساسًا لدى الجمهور في الولايات المتحدة. وكلما زادت آثاره الاقتصادية وانتقلت إلى جيب المستهلك الأميركي بسبب ارتفاع أسعار الوقود، سيتعين على الإدارة التفكير بجدية أكبر في موعد إنهائه. وفي الخلفية يُتوقع عقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية الشهر. ترامب يرغب في الوصول إلى هذه القمة من موقع قوة.
الخطوة الأكثر تأثيرًا التي اتخذها النظام الإيراني حتى الآن هي إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي هز أسواق الطاقة وأثر في نحو 20% من إمدادات النفط في العالم. وقد أبرمت إيران بالفعل صفقة مع الهند سمحت بموجبها لناقلات هندية بالمرور عبر هرمز، ما جعل الهنود يعترفون عمليًا بالإجراء التهديدي الذي اتخذته. وفي الوقت نفسه أصابت طائرة مسيّرة إيرانية ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، بهدف ضرب الطريق البديل عن هرمز.
يتحدث ترامب كثيرًا عن النفط. وهو يتخذ خلف الكواليس خطوات تهدف إلى كبح ارتفاع الأسعار لأنه يدرك الأضرار المحتملة. في مواجهة محاولات الصمود والاستنزاف التي تقوم بها السلطات في إيران، تدير الولايات المتحدة وإسرائيل جهدًا عسكريًا هائلًا لتقليص القدرات: ضرب وسائل القتال والمنشآت الأمنية، إلى جانب ضرب مواقع مرتبطة بالنظام وبأجهزة القمع الداخلي التابعة له.
يتعلق الأمر بآلاف الأهداف التي يؤدي ضربها إلى نتيجة تراكمية، لكنها لا تبدو بعد كخطوة حاسمة يمكن أن تؤدي إلى إنهاء الحرب. حتى الآن يُظهر النظام الإيراني روح قتال. كما بقيت مسألة 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية قائمة. وهي محفوظة في ثلاثة مواقع تحت الأرض. ووفقًا للخبراء من الصعب جدًا تدميرها من الجو – ومن المرجح أيضًا أن الإيرانيين استعدوا لحمايتها من هجوم كوماندوز بري.
إذا لم تحدث هنا مفاجأة عسكرية لافتة، فسيتعين أن يأتي الحل عبر ضغط عسكري ينتهي بمفاوضات واتفاق لإخراج اليورانيوم. التفوق العسكري والقوة العسكرية موجودان لدى الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن الخطر لا يكمن فقط في إدارة حرب استنزاف، بل في أن الإيرانيين حتى بعد دفعهم إلى الزاوية قد يتمسكون بعقلية الحصار ويرفضون التسوية رغم الثمن الهائل الذي دفعوه بالفعل.
خلافًا لبعض التقارير، لم يتجاهل المخططون في المؤسسة الأمنية الأميركية احتمال إغلاق مضيق هرمز: فإيران تهدد بذلك منذ سنوات. لكن يزداد الشك في أن ترامب والأشخاص المحيطين به لم يستعدوا بشكل كامل لتداعيات الهجوم، وخاصة في مسألة الطاقة. والآن تجد الإدارة مخرجًا في استخدام مزيد من القوة ومزيد من التهديدات، التي قد لا تؤدي بالضرورة إلى النتيجة المطلوبة – وهي تغيير النظام (وهو أمر قلّ حديث ترامب عنه في الأيام الأخيرة)