عين على العدو
تحدثت عادي حشمونائي، مراسلة صحيفة "هآرتس" في شمال الكيان عن أصداء الانفجارات فوق مركز التسوق "بيغ" في "كريات شمونة" التي تهدد بتحطيم أي فرصة للهدوء، "ومع ذلك يبدو القليلون الذين حضروا هادئين".
أضافت حشمونائي: "منذ نحو عام ونصف، أصبحت "كريات شمونة" دليلاً على أن أضرار الحرب السابقة، إن كانت قد انتهت أصلاً، لم تُصلح. من وقف إطلاق النار مع حزب الله في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 حتى تجدد الحرب معه، أعيد فتح نحو 60% من الأعمال التي أُغلقت، لكن معظمها مغلق الآن. وفق معطيات البلدية، أدى الإخلاء الطويل إلى فقدان المدينة نحو 40% من سكانها. نحو 10% منهم حاولوا العودة بعد الحرب، لكنهم غادروها خلال عام تقريباً. والآن يخيّم مجدداً على من تبقى السؤال الذي سيحدد حياتهم: هل يطالبون مرة أخرى الحكومة بإخلائهم إلى مكان آخر والعيش كرحّل، أم يتمسكون بالأرض المهتزة تحت أقدامهم".
ونقلت حشمونائي عن نيسيم بوحبوط، أحد سكان المدينة، أنه يجد صعوبة في الشعور بأن الروتين قد اختل مرة أخرى -لأنه بالنسبة له لم يعد بالكامل أصلاً- ويقول بإحباط: "الطرق ما زالت محفورة من جنازير الدبابات التي مرت عليها في الحرب السابقة. الآن تفهمين لماذا لم تقم الدولة بإصلاحها حتى اليوم، لأنهم عرفوا أن حرباً أخرى ستقع هنا... كانت هناك صفارة إنذار الآن، ورأيتِ كيف يتجه الناس إليها بهدوء، رغم أن زمن التحذير هنا صفر. في النهاية، يجري تطبيع هذا الوضع هنا".
أضافت حشمونائي أن الضرر النفسي ليس سوى جزء من المشكلة في كريات شمونة الآن. الجزء الآخر، في نظر كثير من السكان، هو انهيار اقتصادي كامل والعجز أمام مؤسسات الدولة. شمعون كوهين (تشامبيون)، وسيط عقارات في المدينة منذ 40 عاماً، يصف سوقاً انهار إلى الحضيض، يقول: "لا يمكن لا تأجير ولا بيع شقق هنا. ثمة شقة قيمتها في السوق 1.2 مليون شيكل، يعرض المستثمرون عليها 800 أو 700 وحتى 600 ألف. مذ عدت إلى المدينة لم تكن لدي صفقة واحدة".
أضاف شمعون كوهين أن الأكواخ السياحية التي يملكها تضررت من القصف من لبنان في شباط/فبراير 2024، وحتى اليوم هو في معركة استنزاف مع دائرة ضريبة الأملاك بسبب خلاف على حجم التعويضات، وقال: "لا يكفي أنه لا عمل لدي في السمسرة، ليس لدي دخل من السياحة أيضاً. الشعور أن لا أحد يقف إلى جانب الناس. اليوم أعمل ساعيًا لأتمكن من العيش".
ألبرت مناحيم يحاول مقاومة هذا الواقع من طاولة في مقهى قريب، حيث معظم الطاولات فارغة. قال: "جئنا إلى هنا اليوم رغم الوضع، لنعيش أيضاً، ولكن لدعم عمل محلي". يعارض مناحيم الدعوات لإخلاء المدينة: "الإخلاء سبّب ضرراً أكبر من فائدته. إخلاء آخر سيؤدي برأيي إلى مغادرة أكبر، وليس مؤكداً أن الجميع سيعود". ومع ذلك، أضاف: "لا أعتقد أن إخلاء آخر سينهي المدينة لأنه دائماً سيبقى صهاينة، خاصة كبار السن مثلي". وتؤكد حشمونائي كلام ألبرت مناحي: "بالفعل، معظم كبار السن الذين التقيناهم أعلنوا معارضتهم للإخلاء".