اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي رغم وقف الحرب لليوم 166.. إصابات وقصف عنيف في غزّة 

مقالات مختارة

آخر أوراق ترامب: «خارك» ليست لقمة سائغة
مقالات مختارة

آخر أوراق ترامب: «خارك» ليست لقمة سائغة

85

ريم هاني - صحيفة الأخبار
تعكس التهديدات الإيرانية الأخيرة وتراجع دونالد ترامب عنها حالة تخبّط واضحة في القرار الأميركي، مع غياب استراتيجية متماسكة لإدارة الحرب أو إنهائها. وفي ظل هذا الارتباك، تبرز سيناريوات عسكرية محفوفة بالمخاطر، تكشف تعقيد المواجهة وكلفتها العالية.

لا يحتاج المرء إلى قراءة الكثير من التحليلات «القاتمة» التي تصدّرها وسائل الإعلام الغربية، حول «استراتيجيات» دونالد ترامب لإيجاد مخرج من حربه الأخيرة ضدّ إيران، ليلتمس كمية «التخبط» التي تسببت بها الإجراءات الإيرانية الأخيرة في عملية صنع القرار الأميركية. وتجلّى أحدث فصول هذا التخبّط في ما أعقب تهديد إيران بمهاجمة محطات الطاقة الإسرائيلية وتلك التي تزود القواعد الأميركية عبر منطقة الخليج، في حال استهدفت الولايات المتحدة شبكة الكهرباء الإيرانية. إذ تراجع ترامب إثر ذلك عن تهديداته السابقة، زاعماً أن الولايات المتحدة وإيران تُجريان محادثات «بناءة».
وإذ تشكّك طهران في «النية الأميركية» الكامنة من وراء تمديد المهلة، وتضعها في خانة «شراء الوقت ومنع ارتفاع أسعار الطاقة بهدف استكمال الأعمال العسكرية لاحقاً»، فإن هذا التراجع أتى بعدما دعا ترامب إلى تشكيل تحالف دولي جديد لإرسال سفن حربية إلى المضيق، وهو ما رفضه حلفاؤه. وتعقيباً على ذلك الرفض، قال ترامب إن الولايات المتحدة قادرة على «إدارة شؤونها بنفسها»، قبل أن يعتبر، الجمعة، أنه سيتعين على دول أخرى أن «تتولى المسؤولية»، ويعود ويعلن، «بعد ساعات»، في تصريح «غريب»، أن الممرّ المائي «سيفتح نفسه بنفسه بطريقة أو بأخرى».

وسبق أن زعم ترامب ومناصروه، قبل الحرب، أنهم «لطالما كانوا مستعدين لقيام إيران بإغلاق المضيق»، فيما بات مراقبون يجادلون بأن «استراتيجية الرئيس الجمهوري غير المنتظمة تكشف أنه يبحث حالياً، عن إجابات، بعدما بدأ حرباً من دون خطة خروج واضحة». كما يعتبر معارضو الرئيس أن تصرفات الأخير تعكس «فشل رئيس أخطأ في تقدير ما يتطلّبه الأمر للخروج من مستنقع جيوسياسي».
ومع الحديث الأميركي عن نية تشكيل تحالف لتأمين «هرمز»، يذكّر المؤرخون بأنه خلال الهجمات على الناقلات في ثمانينيات القرن العشرين، أرسل أصحاب السفن العديد من ناقلاتهم عبر المضيق، حتى قبل توفر الحراسة البحرية الأميركية في عام 1987، فإن هذا السلوك لا يتساوق وقدرة إيران على مهاجمة السفن التي أصبحت «أعظم اليوم». وفي حديث إلى «نيويورك تايمز» أخيراً، لفت نعوم ريدان، من «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، إلى أن «الحوثيين أظهروا كيف يمكن لقوة صغيرة نسبياً أن تبعد عدداً كبيراً من السفن عن ممرّ تجاري مهم»، في حين استهدفت إيران بشكل متكرر السفن في مضيق هرمز في السنوات الأخيرة، بما في ذلك استيلاؤها عام 2024 على سفينة حاويات لها صلات إسرائيلية. وتعكس تلك الحقائق فشلاً في التقديرات التي اعتمدتها الإدارة الحالية قبل الحرب.

مهمة «خارك»
نظرياً، يمكن أن يمنح الاستيلاء على جزيرة «خارك» الإيرانية، واشنطن ورقة مساومة مهمة ويقوض «نظرية النصر الإيرانية». إذ إنه عندما تفقد إيران القدرة على تصدير معظم نفطها، فإنها قد تتعرض للضغوط نفسها التي تحاول فرضها عبر إغلاق مضيق هرمز، فيما من المتوقع أن تواصل واشنطن، عقب ذلك، حملتها الجوية، إلى أن تقرّر طهران قبول الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. وهذا ما دفع، على الأرجح، بالإدارة إلى إرسال الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين من اليابان إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، حيث تعمل انطلاقاً من السفينة الحربية الأميركية «يو إس إس تريبولي»، وهي سفينة هجومية برمائية يقال إنها تحمل قوة استجابة سريعة تتراوح بين ألفين و200 وألفين و500 من مشاة البحرية. وإذ يكفي العدد المشار إليه لـ«للاستيلاء على الجزيرة»، فإنه يبقى غير كافٍ للاستيلاء على الجانب الإيراني من المضيق.

عام 2024، كشفت إيران عن نسختها الخاصة من مسيرة «لانسيت»، التي قد تتسبب بـ«مشاكل جدية» في المضيق

ومن المرجح أن تسبق غزو «خارك» غاراتٌ جوية ضدّ أيّ أهداف عسكرية متبقية في الجزيرة، فضلاً عن تلك القادرة على تهديد الأخيرة من البر الرئيسي الإيراني. وإذ لا يزال الخليج الفارسي خطيراً جداً، بحيث لا يمكن للسفن الحربية الأميركية دخوله، فمن المحتمل أن تبقى الحاملة «على مسافة بعيدة»، وترسل مشاة البحرية إلى الشاطئ عن طريق طائرات «MV-22 Ospreys». وسيكون هدف هؤلاء الأول هو الاستيلاء على المنشآت التي يمكن أن تسمح لإيران بإحضار القوات والمعدات الثقيلة، وعلى رأسها مدرج مطار «خارك».
على أنّه طبقاً لتقرير أوردته مجلة «ذي أتلانتيك» الأميركية، وفي حين من المحتمل أن تتمكن الولايات المتحدة من «الاستيلاء على الجزيرة بسرعة نسبياً»، فإن المعضلة الحقيقية تكمن في القدرة على «الاحتفاظ» بها، والذي سيكون أكثر صعوبة، ويخلق وضعاً «مميتاً». وحتى في ما يتعلّق بـ«السيطرة»، يمكن للإيرانيين أن يجعلوا تلك المهمة صعبة للغاية؛ إذ لن تتعرض سفن إعادة الإمداد لنيران صواريخ كروز فحسب، بل وأيضاً لـ«أسطول البعوض» الإيراني، الذي يضمّ مركبات آلية، تسمى أحياناً بـ«السفن السطحية غير المأهولة».
إلى ذلك، من المرجح أن تكون مهام إعادة الإمداد عن طريق الجو محفوفة بالمخاطر أيضاً، نظراً إلى أن المسافة بين «خارك» والكويت تفرض استخدام أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، والتي من المرجح أن يحملها مشاة البحرية ودوريات الطائرات المقاتلة الأميركية. وفي حين يمكن للأخيرة اعتراض الطائرات المسيّرة، إلا أنّها غير قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية. في المقابل، يمكن لإيران أن تستخدم صواريخها الباليستية لإحداث حفرة في مدرّج الجزيرة، مما يمنع طائرات الشحن الأميركية من الهبوط هناك، علماً أن «خارك» تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية الباليستية الكثيرة القصيرة المدى، مما يجعل طهران بحاجة إلى وابل واحد من هذه الضربات لجعل المدرج غير قابل للاستخدام.

ولمعرفة التهديد الإضافي الذي يطرحه مثل ذلك السيناريو، يمكن، طبقاً للتقرير، أخذ العبر من تجارب الحرب الأوكرانية؛ إذ تستخدم روسيا «الذخائر المتسكعة» بكفاءة عالية، وهي طائرات مسيّرة تحلق فوق منطقة معينة لتمشيط الأهداف قبل أن تنقضّ عليها لتدميرها. وتُسمى هذه المسيرات بـ«لانسيت» (Lancets)، وهي تكلّف مبالغ زهيدة تقارب تكلفة مسيرات «شاهد»، فيما يمكن لإيران استخدامها فوق جزيرة «خارك» لاستهداف سفن وطائرات الإمداد في أثناء عمليات التحميل أو التفريغ، بالإضافة إلى المركبات والقوات البرية. وبالفعل، في نيسان 2024، كشفت إيران عن نسختها الخاصة من مسيرة «لانسيت»، والتي قد تتسبب بـ«مشاكل جدية».
وبالنتيجة، وإذا ما افترضنا أن القوات الأميركية قادرة على الاستيلاء على «خارك»، إلا أنها ستكون مضطرة لتحمل «ضربات الصواريخ الباليستية، وهجمات الطائرات المسيرة، ودخان البتروكيماويات، في ظلّ غياب أي وسيلة موثوقة للحصول على الدعم اللوجستي». وقد تكون النتيجة حرب استنزاف طاحنة تشبه إلى حدّ كبير ساحة المعركة في أوكرانيا، أكثر من الحملات القائمة على «الصدمة والترهيب»، التي اعتاد عليها الأميركيون أخيراً.

الكلمات المفتاحية
مشاركة